وزارة التنمية الاجتماعية: قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية متفاقمة... والمواطنون يصارعون من أجل البقاء
تتابع وزارة التنمية الاجتماعية ببالغ القلق التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان، وتشديد الحصار، والقيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، الأمر الذي أدى إلى انهيار غير مسبوق في مقومات الحياة الأساسية، ودفع مئات الآلاف من الأسر إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية تهدد حقها في الحياة والكرامة.
وتؤكد الوزارة أن الواقع الإنساني في القطاع لم يعد يقتصر على نقص الاحتياجات الأساسية، بل بات يعكس أزمة مركبة تشمل النزوح القسري، وانعدام الأمن الغذائي، وتدهور الخدمات الصحية، وشح المياه، والانهيار البيئي، والارتفاع الحاد في الأسعار، في ظل عجز شبه كامل عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وفي هذا السياق، يواصل الاحتلال توسيع مناطق الإخلاء القسري، بما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان وتهجير آلاف العائلات خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تتواصل فيه الخسائر البشرية بين المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، الذين يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا.
كما يشهد قطاع غزة مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بعد توقف معظم المطابخ المجتمعية وتراجع تدفق المساعدات الإنسانية، لتصبح غالبية الأسر عاجزة عن تأمين وجبة غذائية واحدة يومياً، في ظل غياب مصادر الدخل، وانعدام الوقود وغاز الطهي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات تفوق قدرة المواطنين على الشراء.
وتحذر الوزارة من التدهور الخطير في الأوضاع الصحية والتغذوية، خاصة بين النساء والأطفال، حيث تواجه آلاف النساء الحوامل والمرضعات أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة داخل مراكز وخيام النزوح، في ظل نقص الغذاء والرعاية الصحية، وارتفاع معدلات الإجهاض وسوء التغذية، إلى جانب تصاعد المخاطر التي تهدد حياة عشرات الآلاف من الأطفال.
وفي الوقت ذاته، تتفاقم أزمة المياه بشكل خطير، مع استمرار النقص الحاد في مياه الشرب، واضطرار المواطنين، وخاصة النساء والأطفال، إلى الانتظار لساعات طويلة تحت أشعة الشمس للحصول على كميات محدودة من المياه، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
كما يواجه السكان صعوبات يومية في الحصول على الخبز، نتيجة محدودية الإنتاج ونقص الطحين، حيث أصبحت طوابير الانتظار مشهداً يومياً، بينما يعود كثير من المواطنين دون الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
وتشير الوزارة إلى أن تراكم النفايات، وانتشار القوارض والحشرات، وغياب مستلزمات المكافحة، أدى إلى تفاقم المخاطر البيئية والصحية، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والمعدية، خاصة بين الأطفال، في ظل انهيار المنظومة الصحية وعدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية.
وتؤكد الوزارة أن استمرار انقطاع الكهرباء، وشح المحروقات، وغياب غاز الطهي، وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، جميعها عوامل عمّقت الأزمة الإنسانية، وحولت الحياة اليومية في قطاع غزة إلى معاناة مستمرة من أجل تأمين أبسط مقومات البقاء.
وتؤكد وزارة التنمية الاجتماعية أن ما يشهده قطاع غزة يمثل كارثة إنسانية متفاقمة وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً ومسؤولاً. وتدعو المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومؤسساتها المتخصصة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية، واتخاذ إجراءات فورية وفاعلة تكفل فتح المعابر بشكل كامل ومستدام، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية والإغاثية والسلع الأساسية إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، وضمان حصولهم على الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والإيواء، بما يسهم في وقف التدهور الإنساني المتسارع، ويحول دون اتساع رقعة المجاعة والانهيار الإنساني الذي يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني.
وتجدد الوزارة تأكيدها أن إنقاذ المدنيين في قطاع غزة لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير، وأن التحرك الدولي الفوري بات ضرورة إنسانية وأخلاقية وقانونية، لضمان حماية المدنيين، وإنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وصون حق أبناء شعبنا في الحياة والكرامة الإنسانية.
آخر الأخبار
في اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال.. التنمية الاجتماعية: حماية الفتيات تبدأ من التعليم والحم
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، أن زواج الأطفال لا يمكن التعامل معه كقضية منفصلة عن منظومة الحماية الاجتماعية، إذ يرتبط بعوامل متعددة تشمل الفقر، والتسرب من التعليم، والعنف الأسري، وفقدان الرعاية، والنزوح، وضعف شبكات الحماية. وأوضحت الوزارة أن دورها يتمثل في حماية الأطفال والفتيات المعرضين للخطر، وإدارة الحالات، والتدخل الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، وربط الأسر بالمساعدات والخدمات والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة عندما تكون سلامة الطفل أو الفتاة معرضة للخطر. وتضع الوزارة مصلحة الطفل الفضلى والحماية من الاستغلال وسوء المعاملة في صميم خدماتها الموجهة للأطفال. وأكدت أن الوقاية من الزواج المبكر تتطلب أيضاً حماية الأسرة من الفقر والصدمات الاقتصادية، ودعم استمرار الفتيات في التعليم، وتعزيز الوعي بحقوقهن، وتحسين قدرة الأسرة على مواجهة الضغوط دون اللجوء إلى ممارسات قد تعرض الطفلة لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد. وتكتسب هذه القضية خطورة أكبر في قطاع غزة، حيث حذرت الوزارة من أن فقدان الرعاية الوالدية والنزوح والفقر المدقع وتراجع قدرة الأسرة الممتدة على الاحتضان والحماية يزيد مخاطر تعرض الأطفال لأشكال متعددة من الاستغلال، من بينها الزواج المبكر. وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة العمل مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في حماية الطفولة والمرأة على تعزيز التدخل المبكر ومسارات الإحالة والرعاية البديلة والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب مساندة الأسر الأكثر هشاشة بما يقلل من عوامل الخطر التي قد تدفع نحو الزواج المبكر. ودعت الوزارة إلى التعامل مع زواج الأطفال باعتباره قضية حماية وحقوق تتطلب عملاً مشتركاً بين الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية والقانونية، وتوسيع الاستثمار في تعليم الفتيات وحمايتهن وتمكينهن، بما يضمن لهن الحق في النمو والتعليم واتخاذ قراراتهن المستقبلية بصورة آمنة وحرة.
في اليوم العالمي للطفل.. التنمية الاجتماعية: أطفال فلسطين يواجهون واقعاً قاسياً من الفقد والنزوح والعنف والحرمان
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف العشرين من تشرين الثاني، أن أطفال فلسطين يواجهون واقعاً بالغ القسوة، في ظل استمرار آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والنزوح وهدم المنازل والقيود على الحركة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وما يترتب على ذلك من فقدان للحياة والأسرة والمأوى والتعليم والرعاية والأمان. وتشير المعطيات الأممية المتاحة إلى استشهاد ما لا يقل عن 21,700 طفل في قطاع غزة، وإصابة نحو 45 ألف طفل، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل بإصابات غيّرت حياتهم بصورة دائمة، فيما لا تزال آلاف الأسر تعيش النزوح المتكرر والحرمان من الخدمات الأساسية. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يتواصل استهداف الأطفال وتهجير الأسر والاعتداء على المدارس والمنازل والبنية التحتية، فيما نزح أكثر من 1,700 طفل منذ بداية عام 2026 نتيجة عنف المستوطنين والقيود وعمليات الهدم. وأكدت الوزارة أن آثار الحرب والاحتلال لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى الفقد والانفصال عن الأسرة والجوع والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال والعنف والاستغلال والإعاقات المكتسبة والضغوط النفسية والاجتماعية، وهي مخاطر تتطلب استجابة حماية متكاملة وطويلة الأمد. وأوضحت الوزارة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في عملها، من خلال دوائر حماية الطفولة في المديريات التي تتولى استقبال البلاغات وتقييم درجة الخطر وإدارة الحالة والمتابعة الأسرية والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، والتدخل في حالات العنف والإساءة والاستغلال والإهمال، إلى جانب حماية الأطفال العاملين والمتسولين والمتسربين من التعليم والأطفال في خلاف مع القانون، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الشريكة. وفي قطاع غزة، تتضاعف احتياجات الأطفال للحماية والرعاية، خصوصاً الأطفال الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية والمنفصلين عن أسرهم وغير المصحوبين، إلى جانب الحاجة الواسعة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وتعمل الوزارة مع شركائها على الرعاية البديلة، والمتابعة الاجتماعية، والكفالات، والدعم النفسي، والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وتعزيز خدمات حماية الأطفال واستعادتها في القطاع. وأكدت الوزارة أن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية أسرته، لذلك ترتبط خدمات الطفولة بمنظومة أوسع تشمل المساعدات الغذائية والنقدية وغير الغذائية، والتأمين الصحي، والتعليم، والحقائب والقرطاسية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأسر اقتصادياً، بما يحد من عوامل الخطر المرتبطة بالفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وعدم الاستقرار الأسري. ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى توفير دعم مستدام لمنظومة حماية الطفولة الفلسطينية، وضمان تمويل برامج الرعاية البديلة وكفالة الأيتام والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتغذية والتأهيل، ودعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية القادرة على الوصول إلى الأطفال والأسر ومتابعتهم. وأكدت الوزارة أن اليوم العالمي للطفل لا يمكن أن يكون مجرد مناسبة للاحتفال بينما يُحرم أطفال فلسطين من أبسط حقوقهم، مشددة على أن حماية الطفل تبدأ بحماية حقه في الحياة، وتمتد إلى ضمان الأسرة والمأوى والغذاء والتعليم والصحة والحماية والرعاية.

