وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية
menu
في اليوم العالمي لمناهضة الإساءة لكبار السن: كبار السن الفلسطينيون بين هشاشة العمر وق

في اليوم العالمي لمناهضة الإساءة لكبار السن: كبار السن الفلسطينيون بين هشاشة العمر وق

 
تؤكد وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإساءة لكبار السن الموافق 15 يونيو/حزيران، التزامها الراسخ بحماية حقوق كبار السن وصون كرامتهم، استناداً إلى منظومة تشريعية وطنية ودولية متكاملة؛ في مقدمتها القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل لسنة 2003 الذي يكفل الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين، ومسودة قانون كبار السن الفلسطيني رقم (2) لسنة 1999 الذي يُرسي حقوقهم في الرعاية والحماية والمشاركة، فضلاً عن مبادئ الأمم المتحدة لصالح كبار السن الصادرة عام 1991، وخطة مدريد الدولية للشيخوخة 2002، التي تُلزم الدول بضمان استقلالية كبار السن  ومشاركتهم وكرامتهم ورعايتهم وتحقيق ذواتهم. 
 
وتُشكّل شريحة كبار السن في فلسطين حضوراً ديموغرافياً لافتاً؛ إذ يبلغ عددهم نحو 336,000 كبير وكبيرة سن (60 عاماً فأكثر)، يمثلون 6% من إجمالي السكان، موزعين بين نحو 228,000 في الضفة الغربية و108,000 في قطاع غزة. ومن أبرز ما تكشفه البيانات أن 92% من كبار السن الذكور متزوجون، في مقابل نسبة ترمّل تبلغ 42% بين النساء كبيرات السن، وهو مؤشر مباشر على هشاشة اجتماعية مضاعفة تستوجب استجابة مستهدفة. 
 
وإذا كانت الإساءة لكبار السن تقليدياً تُعرَّف بأشكالها الجسدية والنفسية والاقتصادية والإهمال، فإن الحالة الفلسطينية تكشف عن بُعد إضافي لا تُعرّفه الأدبيات الدولية عادةً: الإساءة الهيكلية الناجمة عن الحرب. فحين يُحرم كبير سن من دوائه المزمن لانهيار المنظومة الصحية، وحين يُجبر على النزوح ثلاث مرات في أسبوع واحد فاقداً عصاه وكرسيه الطبي، وحين يُمنع الغذاء الكافي عن منطقة بأكملها - فتلك إساءة ممنهجة تنتهك صراحةً اتفاقية جنيف الرابعة التي توجب حماية المدنيين والفئات الهشة في زمن الحرب، وتتعارض مع قرار مجلس حقوق الإنسان الأممي A/RES/68/134 الخاص بحمايةكبار السن. 
 
وفي قطاع غزة، يواجه نحو 108,000 كبير وكبيرة سن واقعاً كارثياً بعد أكثر من 32 شهراً من الحرب؛ إذ يعاني أكثر من 70% منهم من أمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، فيما أكدت التقارير أن 80% من كبار السن في القطاع يحتاجون بشكل عاجل إلى أدوية وتجهيزات طبية لا يستطيعون الوصول إليها جراء تدمير المنظومة الصحية. أما على صعيد الإعاقة، فتشير البيانات إلى أن 48% من كبار السن في فلسطين يعانون من صعوبة وظيفية واحدة على الأقل، وترتفع هذه النسبة إلى 32% بمستوى إعاقة بالغة أو عدم قدرة كلية بين الفئة العمرية 75 سنة فأكثر. وقد سجّلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 42,000 إعاقة جديدة في غزة منذ بدء الحرب، مع تلف أو فقدان الأجهزة المساعدة لأكثر من 83% من الأشخاص ذوي الإعاقة. يُضاف إلى ذلك تأثير الظروف المناخية القاسية - من برد شتوي حاد وحرارة صيفية مرتفعة - على أجساد كبار السن الأكثر هشاشة تجاه تقلبات الطقس، في ظل انهيار التدفئة والإيواء الملائم. 
 
وفي الضفة الغربية، يرزح كبار السن تحت وطأة انتهاكات متصاعدة تمسّ حياتهم اليومية مباشرةً؛ فالقيود المفروضة على الحركة تحول دون وصول كبار السن المعتمدين على الرعاية الصحية المنتظمة إلى مرافقها، فيما يُشكّل تصاعد عنف المستوطنين المسلحين خطراً مباشراً على كبار السن المقيمين في المناطق الريفية والمهمشة، خاصة من يعيشون بمفردهم. وتتضاعف هشاشة الحالة بالنسبة لكبيرات السن الأرامل اللواتي يرأسن أسرهن في ظل انعدام مصادر الدخل والحماية. 
 
وفي مواجهة هذا الواقع، تواصل وزارة التنمية الاجتماعية تقديم منظومة متكاملة من الخدمات؛ فهي تدير مركز "بيت الأجداد" في أريحا - المركز الإيوائي الحكومي الوحيد لكبار السن - الذي يوفير رعاية ايوائية ل 100 كبير سن سنويا ، وتُموّل من خلال آلية شراء الخدمة إقامة 150 كبير سن إضافياً في 5 جمعيات معتمدة. كما يتابع 12 مرشداً اجتماعياً متخصصاً أحوال أكثر من 1,200 كبير سن في المؤسسات الإيوائية، وتقدم رعاية نهارية بالتعاون مع الشركاء ل600 كبير سن، وخدمات توعية ل700 كبير سن، وخدمات دعم نفسي واجتماعي ل 300 كبير سن، وارشاد فردي وجمعي ل450 كبير سن، وادوات واجهزة طبية مساعدة ل350 كبير سن، وتُقدّم خدمات الرعاية المنزلية لـ 400 كبير سن في بيوتهم من. وبالتنسيق مع وزارة الصحة، يستفيد نحو 70,000 مسن ومسنة من التأمين الصحي الحكومي المجاني. وخلال عام 2026، استفاد آلاف كبار السن من الحزم الشتوية الطارئة، والمساعدات الغذائية والعينية والنقدية ضمن برامج الاستجابة الطارئة المُنفَّذة بالشراكة مع المنظمات الدولية الشريكة. 
 
وتسير الوزارة وفق خطة استراتيجية وطنية لقطاع كبار السن 2021-2026 أُعدّت بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ترتكز على خمسة مبادئ: الاستقلالية، المشاركة، الرعاية، تحقيق الذات، وصون الكرامة. كما أنجزت الوزارة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية (ILO) دراسة لتفعيل المادة 121 من قانون التقاعد العام، الرامية إلى إنشاء مخصص اجتماعي ثابت لكبار السن الفقراء الذين لا دخل لهم، وتعمل حالياً على تأسيس نوادي نهارية لكبار السن في القرى والبلدات بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي، بهدف دعم مشاركة كبار السن المجتمعية، وتفعيل مفهوم الشيخوخة النشطة واخراجهم من اجواء العزلة والانطواء وتحسين ظروفهم النفسية والصحية والاجتماعية،   
 
وتدعو الوزارة جميع أفراد المجتمع والمؤسسات الرسمية والأهلية والإعلامية إلى تعزيز ثقافة احترام كبار السن وتقدير مكانتهم، والإبلاغ عن أي حالة إساءة أو إهمال يتعرضون لها عبر الخط المجاني للوزارة 189 أو التواصل مع مديريات المنتشرة في المحافظات كافة. 
 
كما تدعو الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى ترجمة الالتزامات الدولية إلى أفعال فورية: الضغط لفتح ممرات إنسانية آمنة تكفل وصول الدواء والغذاء والرعاية لكبار السن في غزة دون عوائق، وتمويل برامج الرعاية المتخصصة بما يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المسنّون الفلسطينيون. 
 
وفي هذه المناسبة، تجدد وزارة التنمية الاجتماعية التزامها بمواصلة العمل لتعزيز حقوق كبار السن وتحسين جودة حياتهم، وتطالب بإيلاء كبار السن الفلسطينيين الأولوية في الاستجابة الإنسانية الدولية، لأن ما يواجهونه اليوم ليس هشاشة طبيعية مرتبطة بالسن - بل هو نتاج مباشر لانتهاكات ممنهجة تخترق أعرق قوانين الإنسانية. 
 

آخر الأخبار

وزارة التنمية الاجتماعية تطلق بدء المشاورات على مشروع قرار بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات تطبيقه 

وزارة التنمية الاجتماعية تطلق بدء المشاورات على مشروع قرار بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات تطبيقه 

رام الله – أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية، اليوم الأربعاء، بدء المشاورات لتطوير مشروع قرار بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات تطبيقه في دولة فلسطين، خلال اجتماع موسع عقدته بمشاركة ممثلي الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم، والمؤسسات الحكومية والدولية، ومؤسسات المجتمع المدني، وأعضاء اللجنة الفنية المختصة. وافتتحت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة، د. سماح حمد، الاجتماع، بحضور رئيس قسم السياسة الاجتماعية في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أرتور أفيازوف، والأمين العام للاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة مجدي مرعي، والوكيل المساعد للرعاية والحماية الأسرية أكرم الحافي، ومدير عام الإدارة العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة عجاج عجاج، إلى جانب طاقم من الوزارة يمثل الدوائر والإدارات العامة ذات الاختصاص، وممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والمؤسسات الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني المحلية، وأعضاء اللجنة الفنية والشركاء والجهات ذات العلاقة. وأكدت د. حمد أن العمل على مشروع القرار بقانون يشكل خطوة نحو بناء إطار حقوقي وتشريعي متكامل يضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويحدد مسؤوليات الجهات المختلفة وآليات التنفيذ والمتابعة والمساءلة، مشددة على ضرورة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم بصورة حقيقية وفاعلة في جميع مراحل إعداد القانون، ومواءمته مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والالتزامات الدولية لدولة فلسطين. وأوضحت أن الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب النساء والأطفال وكبار السن، هم الأكثر عرضة للمخاطر في ظل العدوان على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والإغلاقات والتهجير القسري في الضفة الغربية بما فيها القدس، ما يجعل ضمان وصولهم إلى الحماية والخدمات والأجهزة المساندة والتأهيل أولوية أساسية ضمن التدخلات الإنسانية ومنظومة الحماية الاجتماعية وخطط التعافي وإعادة الإعمار. وأشارت د. حمد إلى أن الوزارة تعمل على تطوير خدماتها وتوسيع نطاق وصولها، من خلال توفير الأجهزة والأدوات المساندة، وتعزيز الخدمات المقدمة عبر مكاتبها الفرعية، ودعم تشغيل مركز «الثريا» للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة في نابلس، إلى جانب إصلاح وتنظيم نظام الإعفاء الجمركي لمركبات الأشخاص ذوي الإعاقة. وأكدت أن استكمال القانون يتطلب مراجعة قانونية ومالية ومؤسسية متكاملة، وصولاً إلى مسودة متوافق عليها وطنياً وقابلة للتطبيق وفق الأولويات والإمكانات المتاحة. وأكدت د. حمد ضرورة أن يتسم القانون بالشمولية، وأن يستجيب للتحولات والاحتياجات المتزايدة التي فرضها الواقع الفلسطيني، لا سيما ما خلّفته الإبادة الجماعية في قطاع غزة من ارتفاع غير مسبوق في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة. وأوضحت أن إعداد القانون سيترافق مع دراسة لتقييم أثره المالي وتحديد الموارد والأولويات اللازمة لتطبيقه، إلى جانب وضع خطة تنفيذية واقعية ومتدرجة تراعي الخصوصية الفلسطينية والإمكانات المتاحة، بما يضمن تحويل أحكامه إلى حقوق وخدمات قابلة للتنفيذ. من جانبه، أكد رئيس قسم السياسة الاجتماعية في اليونيسف أرتور أفيازوف أهمية تطوير إطار تشريعي شامل وقابل للتطبيق يترجم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سياسات وبرامج وخدمات ملموسة، مشيراً إلى أهمية الربط بين المسار القانوني والتقييم المالي لتحديد الأولويات والموارد المطلوبة ومراحل التنفيذ بصورة واقعية ومستدامة. بدوره، شدد الأمين العام للاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة مجدي مرعي على ضرورة أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم شركاء أساسيين في إعداد القانون ومراجعته ومتابعة تطبيقه، بما يضمن أن يعكس التشريع احتياجاتهم وتجاربهم الفعلية، ويعزز حقوقهم في المساواة وعدم التمييز وإمكانية الوصول والمشاركة الكاملة في المجتمع. وتخلل الاجتماع عدد من العروض والمداخلات التي قدمها ممثلون عن الوزارة وأعضاء اللجنة الفنية والشركاء، تناولت واقع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأبرز التحديات التي تواجههم، إلى جانب المسار القانوني لتطوير مشروع القرار بقانون، ومنهجية التقييم المالي، وخطة العمل والمشاورات والخطوات التنفيذية المقبلة. كما شهد الاجتماع نقاشاً موسعاً بين ممثلي المؤسسات الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني حول مضامين مشروع القرار بقانون، والأولويات الحقوقية والخدماتية، وآليات ضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في عملية الصياغة والمراجعة. واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة العمل والتنسيق بين الوزارة والأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم وجميع الشركاء، وصولاً إلى قانون وطني شامل وقابل للتطبيق، يحمي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ويعزز استقلاليتهم ومشاركتهم واندماجهم الكامل في المجتمع.  

المزيد
وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة تتؤكدان على ضرورة التحرك ‏العاجل  م

وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة تتؤكدان على ضرورة التحرك ‏العاجل  م

رام الله‎ – ‎حذرت وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية التي ‏يعيشها الأطفال في قطاع غزة، مؤكدة أن ما يواجهه الأطفال اليوم لم يعد يقتصر على آثار العدوان المباشر، بل يمتد إلى أزمة ‏مركبة تهدد حياتهم وصحتهم ونموهم ومستقبلهم، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات، وتراجع خدمات الصحة ‏والتغذية والمياه والتعليم والحماية‎.‎وتشير التقارير الأممية والدولية الحديثة إلى أن أطفال غزة ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر؛ إذ قُتل أكثر من ‏‎21 ‎ألف طفل منذ ‏تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تتزايد أعداد الأطفال المصابين بإعاقات دائمة وإصابات مغيرة للحياة، إلى جانب استمرار ‏مخاطر المخلفات الحربية غير المنفجرة التي أدت إلى مئات الحوادث والإصابات والوفيات‎.‎وتكشف بيانات الأمن الغذائي والتغذية عن واقع بالغ الخطورة؛ إذ يُتوقع أن يعاني أكثر من ‏‎74 ‎ألف طفل دون سن الخامسة ‏من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من ‏‎11 ‎ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما يحصل فقط نحو ‏‎30.3% ‎من الأطفال ‏بعمر 6–23 شهراً على الحد الأدنى من التنوع الغذائي، ولا يحصل سوى ‏‎22.4% ‎منهم على الحد الأدنى من النظام الغذائي ‏المقبول‎.‎ولا تنفصل أزمة التغذية عن انهيار البيئة المعيشية المحيطة بالأطفال؛ إذ تشير التقديرات إلى تضرر نحو ‏‎90% ‎من البنية ‏التحتية للمياه والصرف الصحي، فيما تعاني نسبة واسعة من الأسر من انعدام الأمن المائي، ويعجز كثير من السكان عن ‏الوصول إلى الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية من المياه، الأمر الذي يضاعف مخاطر الأمراض الجلدية والمعوية ‏والتنفسية، ويزيد هشاشة الأطفال الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية وضعف المناعة‎.‎كما يمتد أثر الأزمة إلى التعليم والنمو النفسي والاجتماعي، حيث حُرم أكثر من ‏‎625 ‎ألف طفل في سن الدراسة من التعليم ‏الرسمي للسنة الثالثة على التوالي، في وقت يفتقر فيه عدد كبير منهم إلى فرص التعلم الحضوري، ويعيشون تحت ضغط ‏النزوح المتكرر والفقد والخوف وانعدام الاستقرار الأسري، بما يترك آثاراً نفسية ونمائية طويلة الأمد‎.‎وفي مواجهة هذا الواقع، واصلت وزارة التنمية الاجتماعية، بالشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية، خلال النصف الأول ‏من عام 2026 تنفيذ تدخلات متكاملة لحماية الأطفال ورعايتهم، جمعت بين الإغاثة والحماية وإدارة الحالة والدعم النفسي ‏والاجتماعي والرعاية البديلة والمتابعة الأسرية‎.‎وفي مجال حماية الطفولة، استقبلت طواقم الوزارة والشركاء ‏‎316 ‎بلاغاً لأطفال بحاجة إلى الحماية، ودرست ‏‎181 ‎حالة، ‏واستجابت لـ ‏‎144 ‎حالة من الأطفال المعرضين للعنف والإيذاء الجسدي، و‎59 ‎حالة من الأطفال المعرضين للإساءة الجنسية، ‏و‎140 ‎حالة من الأطفال المعرضين للإهمال الشديد، إلى جانب متابعة ‏‎258 ‎حالة بعد تقديم التدخلات اللازمة، والتدخل مع ‏‎208 ‎أطفال منفصلين عن ذويهم وغير مصحوبين‎.‎كما شملت تدخلات الرعاية البديلة إدخال ‏‎50 ‎طفلاً إلى قرية‎ SOS ‎ومركز إيواء العودة، وإدخال ‏‎3 ‎أطفال إلى دار الأيتام ‏الفلسطيني، ومتابعة ‏‎342 ‎طفلاً داخل مؤسسات الرعاية، ومتابعة أوضاع ‏‎111 ‎طفلاً بعد إعادتهم إلى أسرهم، إضافة إلى ‏متابعة ‏‎173 ‎طفلاً داخل أسر حاضنة وتنفيذ عمليات تنسيق وتشبيك مع المؤسسات العاملة في حماية الطفولة‎.‎وفي مجال الدعم النفسي والاجتماعي، تم تقديم آلاف خدمات الدعم والمشورة النفسية الفردية والجماعية، إلى جانب تنسيق ‏الإحالات بين المؤسسات لضمان وصول الحالات إلى الخدمات المناسبة، فضلاً عن استمرار تقديم التدخلات الإغاثية ‏المرتبطة بالأطفال، بما فيها الغذاء والكسوة والقسائم والمستلزمات الأساسية‎.‎كما أولت الوزارة ملف الأيتام أولوية خاصة، حيث تم تقديم آلاف الكفالات والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وإضافة ‏‎5,650 ‎يتيماً جديداً إلى قاعدة بيانات الأيتام، إلى جانب الاستجابة للأسر التي تعيل أيتاماً، والتدخل في حالات الأطفال الأيتام ‏غير المصحوبين، وتوفير الغذاء والحليب والملابس والفرشات والقسائم والخدمات الصحية لهم‎.‎وبالتوازي، قدمت الوزارة وشركاؤها خلال عام 2026 أكثر من ‏‎4.4 ‎مليون وحدة من المساعدات الإنسانية والإغاثية في ‏قطاع غزة، منها نحو ‏‎4.36 ‎مليون وحدة من المساعدات الغذائية والمياه، إضافة إلى نحو ‏‎128 ‎ألف وحدة من مساعدات ‏الإيواء والاحتياجات الأساسية، بما شمل الخيام والبطانيات والفرشات والطرود الصحية ومستلزمات الأطفال والنظافة‎.‎وتحذر وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة من أن استمرار القيود على دخول الغذاء والدواء والمكملات ‏الغذائية وحليب الأطفال والمستلزمات الصحية، وتراجع خدمات المياه والتعليم والحماية، يهدد بتحويل الأزمة الحالية إلى آثار ‏دائمة على جيل كامل من الأطفال، بما في ذلك التقزم، وتأخر النمو الجسدي والذهني، وزيادة الإعاقات المكتسبة، وتفاقم ‏المشكلات النفسية والاجتماعية‎.‎ومن هذا المنطلق، تدعو الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى ممارسة ضغط ‏حقيقي لضمان فتح المعابر بصورة كاملة ومستدامة، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، ولا سيما الغذاء، والمكملات ‏الغذائية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، وحليب الأطفال، والأدوية، واللقاحات، والمستلزمات الطبية والعلاجية، ‏إضافة إلى المعدات اللازمة لإزالة المخلفات الحربية والأنقاض‎.‎كما تدعو إلى توفير تمويل عاجل ومستدام لبرامج حماية الطفولة، والدعم النفسي والاجتماعي، والرعاية البديلة، وكفالة ‏الأيتام، والتعليم، والتغذية، والتأهيل والرعاية الصحية للأطفال ذوي الإعاقة والإصابات الخطيرة، بما يضمن استمرارية ‏الخدمات ويعزز قدرة الأسر على حماية أطفالها ورعايتهم‎.‎وتؤكد أن حماية أطفال غزة لا يمكن أن تنتظر، وأن كل يوم يستمر فيه تعطل وصول المساعدات والخدمات الأساسية يعني ‏مزيداً من الجوع والمرض والفقد والحرمان، ومزيداً من الضرر الذي قد يصعب تداركه مستقبلاً‎.‎

المزيد
s