74,228 شهيداً و175,188 مصاباً.. وثلاث سنوات من الحرب استنزفت قدرة الأسر على الصمود وعمّقت الاعتماد على المساعدات
مع إتمام العدوان على قطاع غزة ثلاث سنوات ودخوله عامه الرابع.. التنمية الاجتماعية تدعو المجتمع الدولي للتدخل للحد من اتساع الفقر والنزوح وتزايد احتياجات الحماية في غزة
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أنه مع إتمام الحرب على قطاع غزة ثلاث سنوات ودخولها عامها الرابع، لم تعد تداعياتها تُقاس بحجم الدمار والخسائر البشرية وحدهما، بل بما أحدثته من تحولات عميقة في حياة الأسرة الفلسطينية، واتساع غير مسبوق في الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل واحتياجات الحماية والرعاية، في وقت ما تزال فيه الحرب مستمرة وتزداد معها الأعباء التي يتحملها المواطنون.
وتشير أحدث البيانات، حتى الثالث من تشرين الأول الجاري، إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى 74,228 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 175,188 مصاباً، وهي حصيلة تعكس جانباً فقط من الكلفة الإنسانية المتراكمة للحرب، وما ترتب عليها من فقدان للمعيل وتشتت للأسر وزيادة أعداد من يحتاجون إلى رعاية اجتماعية ونفسية وتأهيل طويل الأمد. وأكدت الوزارة أن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين يمثل أحد أبرز التحديات الممتدة؛ إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 43 ألف مصاب تعرضوا لإصابات قد تغير حياتهم بصورة دائمة، بينهم نحو 10 آلاف طفل، فيما تجاوز عدد حالات البتر 5 آلاف حالة، إلى جانب عشرات آلاف الإصابات التي تحتاج إلى خدمات تأهيل ورعاية مستمرة
كما يواجه كبار السن ظروفاً بالغة الصعوبة، إذ تشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وجود نحو 109 آلاف شخص بعمر 60 عاماً فأكثر في قطاع غزة منتصف عام 2026، في ظل نزوح متكرر وصعوبة الوصول إلى الدواء والرعاية والخدمات الأساسية، فيما يعاني كثير منهم أمراضاً مزمنة أو محدودية في الحركة تزيد من هشاشتهم في حالات الطوارئ. وشددت الوزارة على أن ثلاث سنوات متواصلة من الحرب استنزفت قدرة الأسر على التكيف؛ فالكثير منها فقد المسكن والعمل والمدخرات ومصادر الدخل، وأصبح أكثر اعتماداً على المساعدات لتأمين الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية. وتشير أحدث توقعات الأمن الغذائي إلى أن أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من سكان القطاع، سيواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام، بينهم نحو 212 ألفاً في مستوى الطوارئ
وأكدت الوزارة أن هذه المعطيات تفرض التعامل مع الوضع في غزة باعتباره أزمة حماية اجتماعية ممتدة، لا مجرد حالة إغاثية مؤقتة، وهو ما يتطلب الجمع بين المساعدات الغذائية والنقدية وخدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية، وبين التعليم والتمكين الاقتصادي واستعادة سبل العيش، بما يساعد الأسر على استعادة قدر من الاستقرار والاستقلال بدلاً من بقائها رهينة للمساعدة الطارئة. ومع اقتراب فصل الشتاء، حذرت الوزارة من تفاقم المخاطر التي تواجه الأسر النازحة التي أمضى كثير منها فترات طويلة في الخيام والمآوي المؤقتة، مؤكدة ضرورة الإسراع في إدخال مواد الإيواء والشوادر ومواد العزل والأغطية والملابس الشتوية، وضمان وصولها إلى الأسر الأكثر احتياجاً قبل اشتداد الأحوال الجوية.
وشددت الوزارة على أن استمرار دخول السلع التجارية لا يعوض محدودية تدفق المساعدات الإنسانية، خصوصاً في ظل انهيار القدرة الشرائية لآلاف الأسر، مؤكدة أن توفر السلعة في السوق لا يعني أن الأسرة قادرة على شرائها، وأن استمرار التمويل الإنساني وتوسيع الدعم النقدي يمثلان ضرورة لحماية الفئات الأكثر هشاشة. وأكدت أن السجل الاجتماعي الوطني يشكل المرجعية الأساسية لتحديد الأسر واحتياجاتها ودرجة هشاشتها، فيما تمثل البوابة الموحدة للمساعدات الاجتماعية أداة لتنظيم وتنسيق التدخلات والحد من الازدواجية وضمان توجيه الموارد إلى مستحقيها بصورة أكثر عدالة وشفافية.ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي إلى توفير تمويل مستدام ومرن لبرامج الإغاثة والحماية والتعليم والتمكين الاقتصادي والتأهيل، وضمان تدفق المساعدات والمواد الأساسية بصورة منتظمة، مؤكدة أن الاستجابة بعد ثلاث سنوات من الحرب يجب أن تتجاوز إدارة الاحتياج اليومي إلى حماية الإنسان واستعادة قدرته على التعافي.
واختتمت الوزارة بالتأكيد أن إتمام الحرب ثلاث سنوات لا يجعل ما تعيشه غزة واقعاً اعتيادياً، بل يكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الأسرة والمجتمع، ويضاعف المسؤولية في حماية المواطنين وضمان حقهم في الغذاء والسكن والتعليم والرعاية والعيش بكرامة.
آخر الأخبار
في اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال.. التنمية الاجتماعية: حماية الفتيات تبدأ من التعليم والحم
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، أن زواج الأطفال لا يمكن التعامل معه كقضية منفصلة عن منظومة الحماية الاجتماعية، إذ يرتبط بعوامل متعددة تشمل الفقر، والتسرب من التعليم، والعنف الأسري، وفقدان الرعاية، والنزوح، وضعف شبكات الحماية. وأوضحت الوزارة أن دورها يتمثل في حماية الأطفال والفتيات المعرضين للخطر، وإدارة الحالات، والتدخل الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، وربط الأسر بالمساعدات والخدمات والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة عندما تكون سلامة الطفل أو الفتاة معرضة للخطر. وتضع الوزارة مصلحة الطفل الفضلى والحماية من الاستغلال وسوء المعاملة في صميم خدماتها الموجهة للأطفال. وأكدت أن الوقاية من الزواج المبكر تتطلب أيضاً حماية الأسرة من الفقر والصدمات الاقتصادية، ودعم استمرار الفتيات في التعليم، وتعزيز الوعي بحقوقهن، وتحسين قدرة الأسرة على مواجهة الضغوط دون اللجوء إلى ممارسات قد تعرض الطفلة لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد. وتكتسب هذه القضية خطورة أكبر في قطاع غزة، حيث حذرت الوزارة من أن فقدان الرعاية الوالدية والنزوح والفقر المدقع وتراجع قدرة الأسرة الممتدة على الاحتضان والحماية يزيد مخاطر تعرض الأطفال لأشكال متعددة من الاستغلال، من بينها الزواج المبكر. وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة العمل مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في حماية الطفولة والمرأة على تعزيز التدخل المبكر ومسارات الإحالة والرعاية البديلة والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب مساندة الأسر الأكثر هشاشة بما يقلل من عوامل الخطر التي قد تدفع نحو الزواج المبكر. ودعت الوزارة إلى التعامل مع زواج الأطفال باعتباره قضية حماية وحقوق تتطلب عملاً مشتركاً بين الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية والقانونية، وتوسيع الاستثمار في تعليم الفتيات وحمايتهن وتمكينهن، بما يضمن لهن الحق في النمو والتعليم واتخاذ قراراتهن المستقبلية بصورة آمنة وحرة.
في اليوم العالمي للطفل.. التنمية الاجتماعية: أطفال فلسطين يواجهون واقعاً قاسياً من الفقد والنزوح والعنف والحرمان
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف العشرين من تشرين الثاني، أن أطفال فلسطين يواجهون واقعاً بالغ القسوة، في ظل استمرار آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والنزوح وهدم المنازل والقيود على الحركة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وما يترتب على ذلك من فقدان للحياة والأسرة والمأوى والتعليم والرعاية والأمان. وتشير المعطيات الأممية المتاحة إلى استشهاد ما لا يقل عن 21,700 طفل في قطاع غزة، وإصابة نحو 45 ألف طفل، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل بإصابات غيّرت حياتهم بصورة دائمة، فيما لا تزال آلاف الأسر تعيش النزوح المتكرر والحرمان من الخدمات الأساسية. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يتواصل استهداف الأطفال وتهجير الأسر والاعتداء على المدارس والمنازل والبنية التحتية، فيما نزح أكثر من 1,700 طفل منذ بداية عام 2026 نتيجة عنف المستوطنين والقيود وعمليات الهدم. وأكدت الوزارة أن آثار الحرب والاحتلال لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى الفقد والانفصال عن الأسرة والجوع والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال والعنف والاستغلال والإعاقات المكتسبة والضغوط النفسية والاجتماعية، وهي مخاطر تتطلب استجابة حماية متكاملة وطويلة الأمد. وأوضحت الوزارة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في عملها، من خلال دوائر حماية الطفولة في المديريات التي تتولى استقبال البلاغات وتقييم درجة الخطر وإدارة الحالة والمتابعة الأسرية والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، والتدخل في حالات العنف والإساءة والاستغلال والإهمال، إلى جانب حماية الأطفال العاملين والمتسولين والمتسربين من التعليم والأطفال في خلاف مع القانون، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الشريكة. وفي قطاع غزة، تتضاعف احتياجات الأطفال للحماية والرعاية، خصوصاً الأطفال الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية والمنفصلين عن أسرهم وغير المصحوبين، إلى جانب الحاجة الواسعة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وتعمل الوزارة مع شركائها على الرعاية البديلة، والمتابعة الاجتماعية، والكفالات، والدعم النفسي، والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وتعزيز خدمات حماية الأطفال واستعادتها في القطاع. وأكدت الوزارة أن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية أسرته، لذلك ترتبط خدمات الطفولة بمنظومة أوسع تشمل المساعدات الغذائية والنقدية وغير الغذائية، والتأمين الصحي، والتعليم، والحقائب والقرطاسية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأسر اقتصادياً، بما يحد من عوامل الخطر المرتبطة بالفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وعدم الاستقرار الأسري. ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى توفير دعم مستدام لمنظومة حماية الطفولة الفلسطينية، وضمان تمويل برامج الرعاية البديلة وكفالة الأيتام والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتغذية والتأهيل، ودعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية القادرة على الوصول إلى الأطفال والأسر ومتابعتهم. وأكدت الوزارة أن اليوم العالمي للطفل لا يمكن أن يكون مجرد مناسبة للاحتفال بينما يُحرم أطفال فلسطين من أبسط حقوقهم، مشددة على أن حماية الطفل تبدأ بحماية حقه في الحياة، وتمتد إلى ضمان الأسرة والمأوى والغذاء والتعليم والصحة والحماية والرعاية.

