التنمية الاجتماعية تواصل تدخلاتها لدعم قطاع غزة بالتعاون مع الشركاء
تراجع المساعدات وارتفاع الأسعار واستنزاف القدرة الشرائية يضع الأسر أمام فجوة غذائية متزايدة
رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من تصاعد هشاشة الأمن الغذائي في قطاع غزة، في ظل تراجع كميات المساعدات الغذائية، وارتفاع الأسعار، واستمرار ضعف القدرة الشرائية للأسر، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وما يفرضه من احتياجات إضافية على الأسر النازحة والمتضررة.
وأكدت الوزارة أن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن في نقص الغذاء وحده، بل في تزامن عدة عوامل ضاغطة في الوقت نفسه، تتمثل في انخفاض حجم المساعدات، وارتفاع كلفة السلع الأساسية، وفقدان مصادر الدخل، واستنزاف الوسائل التي اعتمدت عليها الأسر طوال الفترة الماضية للتكيف مع الأزمة.
وأوضحت أن تراجع المساعدات الغذائية يعني اتساع الفجوة بين ما تحصل عليه الأسرة وما تحتاجه فعلياً، خصوصاً عندما لا تغطي الحصة الغذائية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، ما يدفع الأسر إلى البحث عن مصادر أخرى لتعويض النقص.
وشددت على أن السوق لا يمثل بديلاً متاحاً لجميع الأسر، إذ إن توفر بعض السلع لا يعني بالضرورة قدرة المواطنين على شرائها، في ظل ارتفاع الأسعار وفقدان أو تراجع مصادر الدخل لدى شريحة واسعة من السكان، الأمر الذي يجعل القدرة الشرائية عاملاً حاسماً في الوصول إلى الغذاء.
وأكدت الوزارة أن الأسر التي فقدت دخلها لم تعد قادرة على تعويض نقص المساعدات من خلال الشراء المباشر، ما ينقل الفجوة من حجم المساعدة المقدمة إلى قدرة الأسرة نفسها على تأمين احتياجاتها الغذائية بصورة منتظمة.
وأشارت إلى أن كثيراً من الأسر استنفدت خلال الفترة الماضية آليات التكيف المتاحة لها، من خلال تقليل كميات الطعام وتنوعه، والاستدانة، والاعتماد على الأقارب، وبيع بعض الممتلكات، وهي وسائل أصبحت أقل قدرة على الاستمرار مع طول أمد الأزمة وتراكم الاحتياجات.
وأكدت أن الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعيش في ظروف نزوح صعبة هم الأكثر تأثراً بأي تراجع إضافي في كمية الغذاء أو تنوعه، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الصحة والتغذية والحماية والاستقرار الأسري.
ومع اقتراب فصل الشتاء، شددت الوزارة على أن الضغوط على الأسر مرشحة للارتفاع بصورة أكبر، إذ لا يأتي الشتاء باحتياج واحد، بل يفرض على الأسرة في الوقت ذاته تأمين الغذاء والمأوى والملابس الشتوية والبطانيات ووسائل التدفئة والحماية من مياه الأمطار والبرد.
وأوضحت أن الأسرة التي لا تمتلك دخلاً ثابتاً قد تجد نفسها مضطرة إلى المفاضلة بين الغذاء والاحتياجات الشتوية الأساسية، في وقت تعاني فيه آلاف الأسر من الإقامة في خيام ومآوٍ مؤقتة أكثر عرضة لتسرب المياه والبرد والرياح، ما يخلق احتياجات جديدة فوق احتياجاتها القائمة.
وأكدت الوزارة أن الشتاء قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الغذائية إذا تراجعت المساعدات بالتوازي مع ارتفاع الاحتياجات واستمرار ضعف القدرة على الشراء، محذرة من أن أي صدمة إضافية قد تدفع مزيداً من الأسر إلى مستويات أعلى من الهشاشة.
ودعت وزارة التنمية الاجتماعية إلى تعزيز الرصد اليومي لمستويات الأمن الغذائي والأسعار وتوفر السلع الأساسية في الأسواق، ومتابعة حجم المساعدات مقارنة بالاحتياج الفعلي للسكان، وزيادة كميات ووتيرة المساعدات الغذائية الواردة إلى القطاع بالتنسيق مع الشركاء العاملين في الميدان.
كما شددت على أهمية توسيع برامج المساعدات النقدية للأسر التي فقدت مصادر دخلها، إلى جانب دعم برامج الخبز والوجبات الساخنة والمساعدات الغذائية المباشرة، وربط الاستجابة الغذائية بخطط الاستعداد لفصل الشتاء، خصوصاً في مناطق النزوح.
وأكدت الوزارة أن المرحلة المقبلة تتطلب إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تعيش في ظروف إيواء غير آمنة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد أن التعامل مع هشاشة الأمن الغذائي في غزة يحتاج إلى بيانات محدثة، ورصد ميداني مستمر، واستجابة سريعة ومرنة، وزيادة الدعم قبل أن تتسع الفجوة وتتحول إلى أزمة أعمق، مشددة على أن الشتاء المقبل لا ينبغي النظر إليه باعتباره موسماً مناخياً فقط، بل عاملاً إضافياً قد يزيد من هشاشة أسر تعاني أصلاً من نقص الغذاء وضعف القدرة على الوصول إليه
آخر الأخبار
في اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال.. التنمية الاجتماعية: حماية الفتيات تبدأ من التعليم والحم
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، أن زواج الأطفال لا يمكن التعامل معه كقضية منفصلة عن منظومة الحماية الاجتماعية، إذ يرتبط بعوامل متعددة تشمل الفقر، والتسرب من التعليم، والعنف الأسري، وفقدان الرعاية، والنزوح، وضعف شبكات الحماية. وأوضحت الوزارة أن دورها يتمثل في حماية الأطفال والفتيات المعرضين للخطر، وإدارة الحالات، والتدخل الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، وربط الأسر بالمساعدات والخدمات والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة عندما تكون سلامة الطفل أو الفتاة معرضة للخطر. وتضع الوزارة مصلحة الطفل الفضلى والحماية من الاستغلال وسوء المعاملة في صميم خدماتها الموجهة للأطفال. وأكدت أن الوقاية من الزواج المبكر تتطلب أيضاً حماية الأسرة من الفقر والصدمات الاقتصادية، ودعم استمرار الفتيات في التعليم، وتعزيز الوعي بحقوقهن، وتحسين قدرة الأسرة على مواجهة الضغوط دون اللجوء إلى ممارسات قد تعرض الطفلة لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد. وتكتسب هذه القضية خطورة أكبر في قطاع غزة، حيث حذرت الوزارة من أن فقدان الرعاية الوالدية والنزوح والفقر المدقع وتراجع قدرة الأسرة الممتدة على الاحتضان والحماية يزيد مخاطر تعرض الأطفال لأشكال متعددة من الاستغلال، من بينها الزواج المبكر. وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة العمل مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في حماية الطفولة والمرأة على تعزيز التدخل المبكر ومسارات الإحالة والرعاية البديلة والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب مساندة الأسر الأكثر هشاشة بما يقلل من عوامل الخطر التي قد تدفع نحو الزواج المبكر. ودعت الوزارة إلى التعامل مع زواج الأطفال باعتباره قضية حماية وحقوق تتطلب عملاً مشتركاً بين الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية والقانونية، وتوسيع الاستثمار في تعليم الفتيات وحمايتهن وتمكينهن، بما يضمن لهن الحق في النمو والتعليم واتخاذ قراراتهن المستقبلية بصورة آمنة وحرة.
في اليوم العالمي للطفل.. التنمية الاجتماعية: أطفال فلسطين يواجهون واقعاً قاسياً من الفقد والنزوح والعنف والحرمان
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف العشرين من تشرين الثاني، أن أطفال فلسطين يواجهون واقعاً بالغ القسوة، في ظل استمرار آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والنزوح وهدم المنازل والقيود على الحركة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وما يترتب على ذلك من فقدان للحياة والأسرة والمأوى والتعليم والرعاية والأمان. وتشير المعطيات الأممية المتاحة إلى استشهاد ما لا يقل عن 21,700 طفل في قطاع غزة، وإصابة نحو 45 ألف طفل، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل بإصابات غيّرت حياتهم بصورة دائمة، فيما لا تزال آلاف الأسر تعيش النزوح المتكرر والحرمان من الخدمات الأساسية. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يتواصل استهداف الأطفال وتهجير الأسر والاعتداء على المدارس والمنازل والبنية التحتية، فيما نزح أكثر من 1,700 طفل منذ بداية عام 2026 نتيجة عنف المستوطنين والقيود وعمليات الهدم. وأكدت الوزارة أن آثار الحرب والاحتلال لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى الفقد والانفصال عن الأسرة والجوع والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال والعنف والاستغلال والإعاقات المكتسبة والضغوط النفسية والاجتماعية، وهي مخاطر تتطلب استجابة حماية متكاملة وطويلة الأمد. وأوضحت الوزارة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في عملها، من خلال دوائر حماية الطفولة في المديريات التي تتولى استقبال البلاغات وتقييم درجة الخطر وإدارة الحالة والمتابعة الأسرية والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، والتدخل في حالات العنف والإساءة والاستغلال والإهمال، إلى جانب حماية الأطفال العاملين والمتسولين والمتسربين من التعليم والأطفال في خلاف مع القانون، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الشريكة. وفي قطاع غزة، تتضاعف احتياجات الأطفال للحماية والرعاية، خصوصاً الأطفال الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية والمنفصلين عن أسرهم وغير المصحوبين، إلى جانب الحاجة الواسعة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وتعمل الوزارة مع شركائها على الرعاية البديلة، والمتابعة الاجتماعية، والكفالات، والدعم النفسي، والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وتعزيز خدمات حماية الأطفال واستعادتها في القطاع. وأكدت الوزارة أن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية أسرته، لذلك ترتبط خدمات الطفولة بمنظومة أوسع تشمل المساعدات الغذائية والنقدية وغير الغذائية، والتأمين الصحي، والتعليم، والحقائب والقرطاسية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأسر اقتصادياً، بما يحد من عوامل الخطر المرتبطة بالفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وعدم الاستقرار الأسري. ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى توفير دعم مستدام لمنظومة حماية الطفولة الفلسطينية، وضمان تمويل برامج الرعاية البديلة وكفالة الأيتام والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتغذية والتأهيل، ودعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية القادرة على الوصول إلى الأطفال والأسر ومتابعتهم. وأكدت الوزارة أن اليوم العالمي للطفل لا يمكن أن يكون مجرد مناسبة للاحتفال بينما يُحرم أطفال فلسطين من أبسط حقوقهم، مشددة على أن حماية الطفل تبدأ بحماية حقه في الحياة، وتمتد إلى ضمان الأسرة والمأوى والغذاء والتعليم والصحة والحماية والرعاية.

