وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة تتؤكدان على ضرورة التحرك العاجل م
رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة، مؤكدة أن ما يواجهه الأطفال اليوم لم يعد يقتصر على آثار العدوان المباشر، بل يمتد إلى أزمة مركبة تهدد حياتهم وصحتهم ونموهم ومستقبلهم، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات، وتراجع خدمات الصحة والتغذية والمياه والتعليم والحماية.
وتشير التقارير الأممية والدولية الحديثة إلى أن أطفال غزة ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر؛ إذ قُتل أكثر من 21 ألف طفل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تتزايد أعداد الأطفال المصابين بإعاقات دائمة وإصابات مغيرة للحياة، إلى جانب استمرار مخاطر المخلفات الحربية غير المنفجرة التي أدت إلى مئات الحوادث والإصابات والوفيات.
وتكشف بيانات الأمن الغذائي والتغذية عن واقع بالغ الخطورة؛ إذ يُتوقع أن يعاني أكثر من 74 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 11 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما يحصل فقط نحو 30.3% من الأطفال بعمر 6–23 شهراً على الحد الأدنى من التنوع الغذائي، ولا يحصل سوى 22.4% منهم على الحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول.
ولا تنفصل أزمة التغذية عن انهيار البيئة المعيشية المحيطة بالأطفال؛ إذ تشير التقديرات إلى تضرر نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، فيما تعاني نسبة واسعة من الأسر من انعدام الأمن المائي، ويعجز كثير من السكان عن الوصول إلى الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية من المياه، الأمر الذي يضاعف مخاطر الأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية، ويزيد هشاشة الأطفال الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية وضعف المناعة.
كما يمتد أثر الأزمة إلى التعليم والنمو النفسي والاجتماعي، حيث حُرم أكثر من 625 ألف طفل في سن الدراسة من التعليم الرسمي للسنة الثالثة على التوالي، في وقت يفتقر فيه عدد كبير منهم إلى فرص التعلم الحضوري، ويعيشون تحت ضغط النزوح المتكرر والفقد والخوف وانعدام الاستقرار الأسري، بما يترك آثاراً نفسية ونمائية طويلة الأمد.
وفي مواجهة هذا الواقع، واصلت وزارة التنمية الاجتماعية، بالشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية، خلال النصف الأول من عام 2026 تنفيذ تدخلات متكاملة لحماية الأطفال ورعايتهم، جمعت بين الإغاثة والحماية وإدارة الحالة والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية البديلة والمتابعة الأسرية.
وفي مجال حماية الطفولة، استقبلت طواقم الوزارة والشركاء 316 بلاغاً لأطفال بحاجة إلى الحماية، ودرست 181 حالة، واستجابت لـ 144 حالة من الأطفال المعرضين للعنف والإيذاء الجسدي، و59 حالة من الأطفال المعرضين للإساءة الجنسية، و140 حالة من الأطفال المعرضين للإهمال الشديد، إلى جانب متابعة 258 حالة بعد تقديم التدخلات اللازمة، والتدخل مع 208 أطفال منفصلين عن ذويهم وغير مصحوبين.
كما شملت تدخلات الرعاية البديلة إدخال 50 طفلاً إلى قرية SOS ومركز إيواء العودة، وإدخال 3 أطفال إلى دار الأيتام الفلسطيني، ومتابعة 342 طفلاً داخل مؤسسات الرعاية، ومتابعة أوضاع 111 طفلاً بعد إعادتهم إلى أسرهم، إضافة إلى متابعة 173 طفلاً داخل أسر حاضنة وتنفيذ عمليات تنسيق وتشبيك مع المؤسسات العاملة في حماية الطفولة.
وفي مجال الدعم النفسي والاجتماعي، تم تقديم آلاف خدمات الدعم والمشورة النفسية الفردية والجماعية، إلى جانب تنسيق الإحالات بين المؤسسات لضمان وصول الحالات إلى الخدمات المناسبة، فضلاً عن استمرار تقديم التدخلات الإغاثية المرتبطة بالأطفال، بما فيها الغذاء والكسوة والقسائم والمستلزمات الأساسية.
كما أولت الوزارة ملف الأيتام أولوية خاصة، حيث تم تقديم آلاف الكفالات والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وإضافة 5,650 يتيماً جديداً إلى قاعدة بيانات الأيتام، إلى جانب الاستجابة للأسر التي تعيل أيتاماً، والتدخل في حالات الأطفال الأيتام غير المصحوبين، وتوفير الغذاء والحليب والملابس والفرشات والقسائم والخدمات الصحية لهم.
وبالتوازي، قدمت الوزارة وشركاؤها خلال عام 2026 أكثر من 4.4 مليون وحدة من المساعدات الإنسانية والإغاثية في قطاع غزة، منها نحو 4.36 مليون وحدة من المساعدات الغذائية والمياه، إضافة إلى نحو 128 ألف وحدة من مساعدات الإيواء والاحتياجات الأساسية، بما شمل الخيام والبطانيات والفرشات والطرود الصحية ومستلزمات الأطفال والنظافة.
وتحذر وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة من أن استمرار القيود على دخول الغذاء والدواء والمكملات الغذائية وحليب الأطفال والمستلزمات الصحية، وتراجع خدمات المياه والتعليم والحماية، يهدد بتحويل الأزمة الحالية إلى آثار دائمة على جيل كامل من الأطفال، بما في ذلك التقزم، وتأخر النمو الجسدي والذهني، وزيادة الإعاقات المكتسبة، وتفاقم المشكلات النفسية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، تدعو الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى ممارسة ضغط حقيقي لضمان فتح المعابر بصورة كاملة ومستدامة، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، ولا سيما الغذاء، والمكملات الغذائية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، وحليب الأطفال، والأدوية، واللقاحات، والمستلزمات الطبية والعلاجية، إضافة إلى المعدات اللازمة لإزالة المخلفات الحربية والأنقاض.
كما تدعو إلى توفير تمويل عاجل ومستدام لبرامج حماية الطفولة، والدعم النفسي والاجتماعي، والرعاية البديلة، وكفالة الأيتام، والتعليم، والتغذية، والتأهيل والرعاية الصحية للأطفال ذوي الإعاقة والإصابات الخطيرة، بما يضمن استمرارية الخدمات ويعزز قدرة الأسر على حماية أطفالها ورعايتهم.
وتؤكد أن حماية أطفال غزة لا يمكن أن تنتظر، وأن كل يوم يستمر فيه تعطل وصول المساعدات والخدمات الأساسية يعني مزيداً من الجوع والمرض والفقد والحرمان، ومزيداً من الضرر الذي قد يصعب تداركه مستقبلاً.
آخر الأخبار
في اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال.. التنمية الاجتماعية: حماية الفتيات تبدأ من التعليم والحم
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، أن زواج الأطفال لا يمكن التعامل معه كقضية منفصلة عن منظومة الحماية الاجتماعية، إذ يرتبط بعوامل متعددة تشمل الفقر، والتسرب من التعليم، والعنف الأسري، وفقدان الرعاية، والنزوح، وضعف شبكات الحماية. وأوضحت الوزارة أن دورها يتمثل في حماية الأطفال والفتيات المعرضين للخطر، وإدارة الحالات، والتدخل الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، وربط الأسر بالمساعدات والخدمات والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة عندما تكون سلامة الطفل أو الفتاة معرضة للخطر. وتضع الوزارة مصلحة الطفل الفضلى والحماية من الاستغلال وسوء المعاملة في صميم خدماتها الموجهة للأطفال. وأكدت أن الوقاية من الزواج المبكر تتطلب أيضاً حماية الأسرة من الفقر والصدمات الاقتصادية، ودعم استمرار الفتيات في التعليم، وتعزيز الوعي بحقوقهن، وتحسين قدرة الأسرة على مواجهة الضغوط دون اللجوء إلى ممارسات قد تعرض الطفلة لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد. وتكتسب هذه القضية خطورة أكبر في قطاع غزة، حيث حذرت الوزارة من أن فقدان الرعاية الوالدية والنزوح والفقر المدقع وتراجع قدرة الأسرة الممتدة على الاحتضان والحماية يزيد مخاطر تعرض الأطفال لأشكال متعددة من الاستغلال، من بينها الزواج المبكر. وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة العمل مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في حماية الطفولة والمرأة على تعزيز التدخل المبكر ومسارات الإحالة والرعاية البديلة والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب مساندة الأسر الأكثر هشاشة بما يقلل من عوامل الخطر التي قد تدفع نحو الزواج المبكر. ودعت الوزارة إلى التعامل مع زواج الأطفال باعتباره قضية حماية وحقوق تتطلب عملاً مشتركاً بين الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية والقانونية، وتوسيع الاستثمار في تعليم الفتيات وحمايتهن وتمكينهن، بما يضمن لهن الحق في النمو والتعليم واتخاذ قراراتهن المستقبلية بصورة آمنة وحرة.
في اليوم العالمي للطفل.. التنمية الاجتماعية: أطفال فلسطين يواجهون واقعاً قاسياً من الفقد والنزوح والعنف والحرمان
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف العشرين من تشرين الثاني، أن أطفال فلسطين يواجهون واقعاً بالغ القسوة، في ظل استمرار آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والنزوح وهدم المنازل والقيود على الحركة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وما يترتب على ذلك من فقدان للحياة والأسرة والمأوى والتعليم والرعاية والأمان. وتشير المعطيات الأممية المتاحة إلى استشهاد ما لا يقل عن 21,700 طفل في قطاع غزة، وإصابة نحو 45 ألف طفل، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل بإصابات غيّرت حياتهم بصورة دائمة، فيما لا تزال آلاف الأسر تعيش النزوح المتكرر والحرمان من الخدمات الأساسية. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يتواصل استهداف الأطفال وتهجير الأسر والاعتداء على المدارس والمنازل والبنية التحتية، فيما نزح أكثر من 1,700 طفل منذ بداية عام 2026 نتيجة عنف المستوطنين والقيود وعمليات الهدم. وأكدت الوزارة أن آثار الحرب والاحتلال لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى الفقد والانفصال عن الأسرة والجوع والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال والعنف والاستغلال والإعاقات المكتسبة والضغوط النفسية والاجتماعية، وهي مخاطر تتطلب استجابة حماية متكاملة وطويلة الأمد. وأوضحت الوزارة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في عملها، من خلال دوائر حماية الطفولة في المديريات التي تتولى استقبال البلاغات وتقييم درجة الخطر وإدارة الحالة والمتابعة الأسرية والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، والتدخل في حالات العنف والإساءة والاستغلال والإهمال، إلى جانب حماية الأطفال العاملين والمتسولين والمتسربين من التعليم والأطفال في خلاف مع القانون، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الشريكة. وفي قطاع غزة، تتضاعف احتياجات الأطفال للحماية والرعاية، خصوصاً الأطفال الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية والمنفصلين عن أسرهم وغير المصحوبين، إلى جانب الحاجة الواسعة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وتعمل الوزارة مع شركائها على الرعاية البديلة، والمتابعة الاجتماعية، والكفالات، والدعم النفسي، والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وتعزيز خدمات حماية الأطفال واستعادتها في القطاع. وأكدت الوزارة أن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية أسرته، لذلك ترتبط خدمات الطفولة بمنظومة أوسع تشمل المساعدات الغذائية والنقدية وغير الغذائية، والتأمين الصحي، والتعليم، والحقائب والقرطاسية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأسر اقتصادياً، بما يحد من عوامل الخطر المرتبطة بالفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وعدم الاستقرار الأسري. ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى توفير دعم مستدام لمنظومة حماية الطفولة الفلسطينية، وضمان تمويل برامج الرعاية البديلة وكفالة الأيتام والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتغذية والتأهيل، ودعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية القادرة على الوصول إلى الأطفال والأسر ومتابعتهم. وأكدت الوزارة أن اليوم العالمي للطفل لا يمكن أن يكون مجرد مناسبة للاحتفال بينما يُحرم أطفال فلسطين من أبسط حقوقهم، مشددة على أن حماية الطفل تبدأ بحماية حقه في الحياة، وتمتد إلى ضمان الأسرة والمأوى والغذاء والتعليم والصحة والحماية والرعاية.

