وزارة التنمية الاجتماعية تطلق بدء المشاورات على مشروع قرار بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات تطبيقه
رام الله – أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية، اليوم الأربعاء، بدء المشاورات لتطوير مشروع قرار بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات تطبيقه في دولة فلسطين، خلال اجتماع موسع عقدته بمشاركة ممثلي الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم، والمؤسسات الحكومية والدولية، ومؤسسات المجتمع المدني، وأعضاء اللجنة الفنية المختصة.
وافتتحت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة، د. سماح حمد، الاجتماع، بحضور رئيس قسم السياسة الاجتماعية في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أرتور أفيازوف، والأمين العام للاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة مجدي مرعي، والوكيل المساعد للرعاية والحماية الأسرية أكرم الحافي، ومدير عام الإدارة العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة عجاج عجاج، إلى جانب طاقم من الوزارة يمثل الدوائر والإدارات العامة ذات الاختصاص، وممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والمؤسسات الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني المحلية، وأعضاء اللجنة الفنية والشركاء والجهات ذات العلاقة.
وأكدت د. حمد أن العمل على مشروع القرار بقانون يشكل خطوة نحو بناء إطار حقوقي وتشريعي متكامل يضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويحدد مسؤوليات الجهات المختلفة وآليات التنفيذ والمتابعة والمساءلة، مشددة على ضرورة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم بصورة حقيقية وفاعلة في جميع مراحل إعداد القانون، ومواءمته مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والالتزامات الدولية لدولة فلسطين.
وأوضحت أن الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب النساء والأطفال وكبار السن، هم الأكثر عرضة للمخاطر في ظل العدوان على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والإغلاقات والتهجير القسري في الضفة الغربية بما فيها القدس، ما يجعل ضمان وصولهم إلى الحماية والخدمات والأجهزة المساندة والتأهيل أولوية أساسية ضمن التدخلات الإنسانية ومنظومة الحماية الاجتماعية وخطط التعافي وإعادة الإعمار.
وأشارت د. حمد إلى أن الوزارة تعمل على تطوير خدماتها وتوسيع نطاق وصولها، من خلال توفير الأجهزة والأدوات المساندة، وتعزيز الخدمات المقدمة عبر مكاتبها الفرعية، ودعم تشغيل مركز «الثريا» للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة في نابلس، إلى جانب إصلاح وتنظيم نظام الإعفاء الجمركي لمركبات الأشخاص ذوي الإعاقة. وأكدت أن استكمال القانون يتطلب مراجعة قانونية ومالية ومؤسسية متكاملة، وصولاً إلى مسودة متوافق عليها وطنياً وقابلة للتطبيق وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.
وأكدت د. حمد ضرورة أن يتسم القانون بالشمولية، وأن يستجيب للتحولات والاحتياجات المتزايدة التي فرضها الواقع الفلسطيني، لا سيما ما خلّفته الإبادة الجماعية في قطاع غزة من ارتفاع غير مسبوق في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة. وأوضحت أن إعداد القانون سيترافق مع دراسة لتقييم أثره المالي وتحديد الموارد والأولويات اللازمة لتطبيقه، إلى جانب وضع خطة تنفيذية واقعية ومتدرجة تراعي الخصوصية الفلسطينية والإمكانات المتاحة، بما يضمن تحويل أحكامه إلى حقوق وخدمات قابلة للتنفيذ.
من جانبه، أكد رئيس قسم السياسة الاجتماعية في اليونيسف أرتور أفيازوف أهمية تطوير إطار تشريعي شامل وقابل للتطبيق يترجم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سياسات وبرامج وخدمات ملموسة، مشيراً إلى أهمية الربط بين المسار القانوني والتقييم المالي لتحديد الأولويات والموارد المطلوبة ومراحل التنفيذ بصورة واقعية ومستدامة.
بدوره، شدد الأمين العام للاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة مجدي مرعي على ضرورة أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم شركاء أساسيين في إعداد القانون ومراجعته ومتابعة تطبيقه، بما يضمن أن يعكس التشريع احتياجاتهم وتجاربهم الفعلية، ويعزز حقوقهم في المساواة وعدم التمييز وإمكانية الوصول والمشاركة الكاملة في المجتمع.
وتخلل الاجتماع عدد من العروض والمداخلات التي قدمها ممثلون عن الوزارة وأعضاء اللجنة الفنية والشركاء، تناولت واقع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأبرز التحديات التي تواجههم، إلى جانب المسار القانوني لتطوير مشروع القرار بقانون، ومنهجية التقييم المالي، وخطة العمل والمشاورات والخطوات التنفيذية المقبلة.
كما شهد الاجتماع نقاشاً موسعاً بين ممثلي المؤسسات الحكومية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني حول مضامين مشروع القرار بقانون، والأولويات الحقوقية والخدماتية، وآليات ضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في عملية الصياغة والمراجعة.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة العمل والتنسيق بين الوزارة والأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم وجميع الشركاء، وصولاً إلى قانون وطني شامل وقابل للتطبيق، يحمي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ويعزز استقلاليتهم ومشاركتهم واندماجهم الكامل في المجتمع.
آخر الأخبار
في اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال.. التنمية الاجتماعية: حماية الفتيات تبدأ من التعليم والحم
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، أن زواج الأطفال لا يمكن التعامل معه كقضية منفصلة عن منظومة الحماية الاجتماعية، إذ يرتبط بعوامل متعددة تشمل الفقر، والتسرب من التعليم، والعنف الأسري، وفقدان الرعاية، والنزوح، وضعف شبكات الحماية. وأوضحت الوزارة أن دورها يتمثل في حماية الأطفال والفتيات المعرضين للخطر، وإدارة الحالات، والتدخل الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، وربط الأسر بالمساعدات والخدمات والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة عندما تكون سلامة الطفل أو الفتاة معرضة للخطر. وتضع الوزارة مصلحة الطفل الفضلى والحماية من الاستغلال وسوء المعاملة في صميم خدماتها الموجهة للأطفال. وأكدت أن الوقاية من الزواج المبكر تتطلب أيضاً حماية الأسرة من الفقر والصدمات الاقتصادية، ودعم استمرار الفتيات في التعليم، وتعزيز الوعي بحقوقهن، وتحسين قدرة الأسرة على مواجهة الضغوط دون اللجوء إلى ممارسات قد تعرض الطفلة لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد. وتكتسب هذه القضية خطورة أكبر في قطاع غزة، حيث حذرت الوزارة من أن فقدان الرعاية الوالدية والنزوح والفقر المدقع وتراجع قدرة الأسرة الممتدة على الاحتضان والحماية يزيد مخاطر تعرض الأطفال لأشكال متعددة من الاستغلال، من بينها الزواج المبكر. وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة العمل مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في حماية الطفولة والمرأة على تعزيز التدخل المبكر ومسارات الإحالة والرعاية البديلة والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب مساندة الأسر الأكثر هشاشة بما يقلل من عوامل الخطر التي قد تدفع نحو الزواج المبكر. ودعت الوزارة إلى التعامل مع زواج الأطفال باعتباره قضية حماية وحقوق تتطلب عملاً مشتركاً بين الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية والقانونية، وتوسيع الاستثمار في تعليم الفتيات وحمايتهن وتمكينهن، بما يضمن لهن الحق في النمو والتعليم واتخاذ قراراتهن المستقبلية بصورة آمنة وحرة.
في اليوم العالمي للطفل.. التنمية الاجتماعية: أطفال فلسطين يواجهون واقعاً قاسياً من الفقد والنزوح والعنف والحرمان
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف العشرين من تشرين الثاني، أن أطفال فلسطين يواجهون واقعاً بالغ القسوة، في ظل استمرار آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات والنزوح وهدم المنازل والقيود على الحركة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وما يترتب على ذلك من فقدان للحياة والأسرة والمأوى والتعليم والرعاية والأمان. وتشير المعطيات الأممية المتاحة إلى استشهاد ما لا يقل عن 21,700 طفل في قطاع غزة، وإصابة نحو 45 ألف طفل، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل بإصابات غيّرت حياتهم بصورة دائمة، فيما لا تزال آلاف الأسر تعيش النزوح المتكرر والحرمان من الخدمات الأساسية. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يتواصل استهداف الأطفال وتهجير الأسر والاعتداء على المدارس والمنازل والبنية التحتية، فيما نزح أكثر من 1,700 طفل منذ بداية عام 2026 نتيجة عنف المستوطنين والقيود وعمليات الهدم. وأكدت الوزارة أن آثار الحرب والاحتلال لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى الفقد والانفصال عن الأسرة والجوع والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال والعنف والاستغلال والإعاقات المكتسبة والضغوط النفسية والاجتماعية، وهي مخاطر تتطلب استجابة حماية متكاملة وطويلة الأمد. وأوضحت الوزارة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في عملها، من خلال دوائر حماية الطفولة في المديريات التي تتولى استقبال البلاغات وتقييم درجة الخطر وإدارة الحالة والمتابعة الأسرية والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، والتدخل في حالات العنف والإساءة والاستغلال والإهمال، إلى جانب حماية الأطفال العاملين والمتسولين والمتسربين من التعليم والأطفال في خلاف مع القانون، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الشريكة. وفي قطاع غزة، تتضاعف احتياجات الأطفال للحماية والرعاية، خصوصاً الأطفال الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية والمنفصلين عن أسرهم وغير المصحوبين، إلى جانب الحاجة الواسعة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وتعمل الوزارة مع شركائها على الرعاية البديلة، والمتابعة الاجتماعية، والكفالات، والدعم النفسي، والمساعدات الغذائية والصحية والعينية، وتعزيز خدمات حماية الأطفال واستعادتها في القطاع. وأكدت الوزارة أن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية أسرته، لذلك ترتبط خدمات الطفولة بمنظومة أوسع تشمل المساعدات الغذائية والنقدية وغير الغذائية، والتأمين الصحي، والتعليم، والحقائب والقرطاسية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأسر اقتصادياً، بما يحد من عوامل الخطر المرتبطة بالفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وعدم الاستقرار الأسري. ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة إلى توفير دعم مستدام لمنظومة حماية الطفولة الفلسطينية، وضمان تمويل برامج الرعاية البديلة وكفالة الأيتام والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتغذية والتأهيل، ودعم المؤسسات الوطنية الفلسطينية القادرة على الوصول إلى الأطفال والأسر ومتابعتهم. وأكدت الوزارة أن اليوم العالمي للطفل لا يمكن أن يكون مجرد مناسبة للاحتفال بينما يُحرم أطفال فلسطين من أبسط حقوقهم، مشددة على أن حماية الطفل تبدأ بحماية حقه في الحياة، وتمتد إلى ضمان الأسرة والمأوى والغذاء والتعليم والصحة والحماية والرعاية.

