التنمية الاجتماعية: الأشخاص ذوو الإعاقة في فلسطين يواجهون تحديات متفاقمة وتتطلب استجابة دولية عاجلة
نيويورك – أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة د. سماح حمد أن الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين يواجهون أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته الكارثية على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، داعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لضمان حماية حقوقهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
جاء ذلك خلال مشاركة دولة فلسطين في أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (COSP19)، المنعقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، حيث ألقت الوزيرة كلمة فلسطين خلال الجلسة العامة للمؤتمر، كما شاركت في فعالية رفيعة المستوى حول الاستجابة الإنسانية والتعافي الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة في الدول المتأثرة بالأزمات، والتي نظمها الصندوق العالمي للإعاقة بالشراكة مع حكومات النرويج وأيرلندا والسويد.
وقالت الوزيرة إن العالم يحتفل هذا العام بمرور عشرين عاماً على اعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن الواقع الفلسطيني يفرض أولويات مختلفة، حيث يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة منذ أكثر من 32 شهراً ظروفاً قاسية من النزوح والتدمير والجوع وانتشار الأمراض وانهيار أنظمة الحماية والخدمات الأساسية.
وأشارت إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، إلى جانب الأطفال والنساء وكبار السن، يتعرضون يومياً لمخاطر صحية جسيمة نتيجة تلوث المياه وانهيار أنظمة الصرف الصحي وتراكم النفايات والاكتظاظ الشديد في مراكز الإيواء، لافتة إلى تسجيل أكثر من 70 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات، في وقت يُتوقع فيه أن يعيش نحو نصف المصابين في غزة بإعاقات دائمة مدى الحياة.
وأضافت أن أكثر من 42 ألف حالة إعاقة جديدة سُجلت في قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من بينها أكثر من 9200 طفل تعرضوا لبتر أطراف أو إصابات أدت إلى إعاقات دائمة، في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال الأجهزة المساندة والأطراف الصناعية ومستلزمات التأهيل، رغم الحاجة الملحة إليها.
كما أوضحت أن الأشخاص ذوي الإعاقة في الضفة الغربية بما فيها القدس يواجهون تحديات متزايدة نتيجة القيود على الحركة والاقتحامات وتدمير البنية التحتية وعمليات التهجير القسري، الأمر الذي يعيق وصولهم إلى الخدمات الصحية والتأهيلية والتعليمية وبرامج الحماية الاجتماعية.
وأكدت الوزيرة أن دولة فلسطين، ورغم الظروف الاستثنائية والأزمة المالية الناتجة عن استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، تواصل الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية، من خلال وزارة التنمية الاجتماعية وبالتعاون مع المؤسسات الأهلية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، عبر توفير خدمات الحماية الاجتماعية والدعم النفسي والتأهيل والمساعدات النقدية للأشخاص ذوي الإعاقة.
وخلال مشاركتها في الحدث الدولي الخاص بالاستجابة الإنسانية والتعافي، استعرضت الوزيرة حجم الفجوات الإنسانية القائمة، مشيرة إلى أن 49% من المرافق الصحية في قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، فيما تتم تلبية أقل من 15% من احتياجات التأهيل، كما فقد 83% من الأشخاص ذوي الإعاقة أجهزتهم المساندة، وفقد 92% منهم إمكانية الوصول المنتظم إلى المياه والأدوية والخدمات الأساسية.
وأكدت أن ما يجري في غزة لم يعد قضية تنموية أو حقوقية فحسب، بل أصبح حالة طوارئ إنسانية تتطلب استجابة دولية عاجلة وشراكات فاعلة وموارد إضافية، مشيرة إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية وشركاءها قدموا مقترحاً للصندوق العالمي للإعاقة لدعم قطاعات التأهيل والحماية والتكنولوجيا المساندة وسد الفجوات المتزايدة في الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
ودعت الوزيرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية تشمل ضمان الدخول العاجل وغير المقيد للأجهزة المساندة والأطراف الصناعية إلى قطاع غزة، ودعم مراكز وخدمات التأهيل والرعاية في الضفة الغربية والقدس، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية والمساعدات النقدية المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
وشددت في ختام مشاركتها على أن الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين لا يطالبون بامتيازات خاصة، وإنما بحقوق مكفولة بموجب القانون الدولي، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة والحماية والإدماج، مؤكدة أن مرور عشرين عاماً على اعتماد الاتفاقية يجب أن يكون دافعاً للانتقال من مرحلة البيانات والتعهدات إلى مرحلة الإجراءات العملية التي تضمن عدم ترك أي شخص ذي إعاقة خلف الركب.

