وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية
menu
التنمية الاجتماعية والدولة لشؤون الإغاثة تطلقان نداءً عاجلاً لاستعادة سبل عيش الأسر التي فقدت مصادر دخلها في قط

التنمية الاجتماعية والدولة لشؤون الإغاثة تطلقان نداءً عاجلاً لاستعادة سبل عيش الأسر التي فقدت مصادر دخلها في قط

رام الله – أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإنسانية والجهات المانحة، لدعم استعادة سبل عيش آلاف الأسر في قطاع غزة التي فقدت مصادر دخلها وأصولها الإنتاجية، ولا سيما الأسر التي كانت تعتمد في معيشتها على المشاريع الصغيرة والمهن والحرف والعمل المستقل، وأصبحت اليوم تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأدى الدمار الواسع الذي طال الورش والمحال التجارية الصغيرة والأراضي الزراعية ومعدات الصيد وأدوات المهن والحرف إلى فقدان آلاف الأسر مصادر دخلها وأصولها الإنتاجية، ودفع بأسر كانت قادرة على إعالة نفسها إلى دائرة الفقر والعوز والاعتماد على المساعدات الإنسانية، ما أفقدها القدرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، وضاعف الضغوط الاجتماعية والنفسية الواقعة عليها.

وتكشف المؤشرات حجم الضرر الذي أصاب مصادر عيش الأسر في القطاع؛ إذ فقد أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني وظائفهم منذ بداية العدوان، فيما تعرضت نسبة واسعة من المنشآت الاقتصادية في القطاع الخاص للدمار الكلي أو الجزئي، وانكمش النشاط الاقتصادي والإنتاجي بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر واتساع دائرة الفقر والاحتياج.

ولا تقتصر تداعيات فقدان مصادر الدخل على الجانب الاقتصادي، بل تمتد مباشرة إلى استقرار الأسرة وقدرتها على حماية أفرادها وتلبية احتياجاتهم؛ إذ يزيد استمرار هذا الواقع من مخاطر الفقر، والتسرب المدرسي، وعمالة الأطفال، والاستغلال، والعنف، والاعتماد طويل الأمد على المساعدات، ويضع الأسر التي فقدت معيلها، والنساء المعيلات، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر التي تضم أطفالاً، أمام مستويات متزايدة من الهشاشة.

كما أدى التعطل الطويل وفقدان أدوات العمل وشح الإمكانات اللازمة للبدء من جديد إلى استنزاف المهارات والخبرات التي راكمها أصحاب المهن والحرف على مدار سنوات، وتحويل آلاف الأفراد الذين كانوا منتجين ومستقلين اقتصادياً إلى متلقين للمساعدات الإنسانية، في وقت أصبحت فيه قدرة العائلة على استعادة مصدر دخلها محدودة للغاية دون تدخلات مخصصة تدعم التعافي والتمكين.

ورغم الأهمية الحيوية للمساعدات الغذائية والعينية في إنقاذ الأرواح وتلبية الاحتياجات الطارئة، فإنها لا تستطيع وحدها معالجة التداعيات الاجتماعية طويلة الأمد لفقدان مصادر الدخل. فالأسر التي كانت تعتمد على محل صغير، أو ورشة، أو حرفة، أو نشاط منزلي، تحتاج إلى جانب الإغاثة إلى استعادة الأدوات والإمكانات التي تمكنها من الإنتاج والكسب وتأمين احتياجاتها بكرامة.

وفي إطار الاستجابة الحكومية، يجري العمل على ربط الاستجابة الإنسانية بجهود التعافي المبكر واستعادة سبل العيش والخدمات الأساسية، بما يعزز قدرة الأسر على الانتقال تدريجياً من الاعتماد الكامل على المساعدات إلى استعادة قدرتها على الإنتاج والكسب، ويدعم صمودها ويحد من تفاقم مستويات الفقر والهشاشة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توسيع برامج التمكين الاقتصادي المكيّفة مع واقع قطاع غزة، من خلال توفير منح صغيرة وأدوات ومستلزمات إنتاج للأسر التي فقدت مصادر دخلها، ودعم المشاريع المنزلية والأسرية والأنشطة الصغيرة المدرة للدخل التي يمكن استعادتها أو تنفيذها في ظل الظروف الراهنة، بما يمنح الأسر فرصة حقيقية للبدء من جديد.

كما يتطلب التعافي إعطاء الأولوية للأسر الأشد فقراً وهشاشة، والأسر التي فقدت معيلها، والنساء المعيلات، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأسر التي تضم أطفالاً وكبار سن، وربط تدخلات التمكين الاقتصادي ببرامج الحماية والمساعدات الاجتماعية، بما يضمن التعامل مع احتياجات الأسرة بصورة متكاملة، ويحميها من الانزلاق إلى مستويات أعمق من الفقر والاعتماد على المساعدات.

وتدعو وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون الإغاثة الشركاء الدوليين والمؤسسات الأممية والجهات المانحة إلى توجيه جزء من التمويل الإنساني نحو إنعاش سبل العيش والتعافي الاجتماعي والتمكين الاقتصادي، ودعم برامج المنح الصغيرة واستعادة الأدوات والأصول الإنتاجية، وتطوير آلية تمويل تدعم الأسر وأصحاب المشاريع الصغيرة والمهن والحرف التي فقدت مصادر دخلها، بما يكمل التدخلات الإغاثية القائمة ويعزز استدامة أثرها.

وتؤكدان أن استعادة قدرة الأسرة على الإنتاج والكسب الذاتي هي جزء أساسي من الحماية والتنمية الاجتماعية؛ إذ لا تعني استعادة مصدر الدخل تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة فحسب، بل تمكينها من توفير الغذاء والدواء والتعليم والرعاية لأفرادها، وحماية أطفالها من العمل والاستغلال، والحفاظ على تماسكها وكرامتها.

وتجددان الدعوة إلى حشد الموارد اللازمة لدعم برامج استعادة سبل العيش والتمكين والتعافي الاجتماعي في قطاع غزة، بما يتيح للأسر التي فقدت مصادر دخلها وأدوات إنتاجها فرصة البدء من جديد، ويعزز انتقال الاستجابة من الإغاثة الطارئة وحدها إلى مسار أكثر استدامة يعيد للأسرة الفلسطينية قدرتها على الاعتماد على ذاتها والمشاركة في إعادة بناء مجتمعها.