شراكة استراتيجية لتعزيز منظومة حماية الأطفال في فلسطين
يشكّل تعزيز منظومة حماية الأطفال، خاصة من الفئات الهشة، أولوية وطنية في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، لما لذلك من دور محوري في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا. ويبرز في هذا السياق أهمية تطوير البرامج القائمة على الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر العاملة من خلال التدريب العملي الميداني، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة وتعزيز فعالية الاستجابة للحالات.
وجاء ذلك خلال توقيع وزيرة التنمية الاجتماعية د. سماح حمد اتفاقية مع مؤسسة أرض الإنسان – سويسرا (TDH)، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجال حماية الأطفال، وتطوير السياسات والأنظمة ذات الصلة، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا.
وأشارت د. سماح حمد إلى أهمية توجيه قدرات الأطفال الذين ينخرطون في سلوكيات خاطئة في سن مبكرة نحو مسارات إيجابية، مؤكدة أنهم يمتلكون طاقات وذكاءً عاليًا يحتاج إلى التوجيه الصحيح. واستعرضت تعليم البرمجة كنموذج ناجح في تمكين الشباب، خاصة من الفئات المهمشة، حيث أسهمت في تزويدهم بمهارات متقدمة في مجالات البرمجة والتفكير التصميمي والقيادة، ومكنتهم من دخول سوق العمل في سن مبكرة.
وأضافت أن الوزارة تعمل على تطوير آليات التدريب والتأهيل لكوادرها من خلال التركيز على التدريب أثناء العمل، عبر إشراك الخبراء في الميدان ومرافقة الأخصائيين الاجتماعيين خلال التعامل مع الحالات الفعلية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة وتعزيز الالتزام بالإجراءات المهنية. كما أكدت أن الكوادر العاملة تواصل أداء مهامها رغم التحديات المرتبطة بالظروف الاقتصادية، مدفوعة بالالتزام الإنساني والمهني تجاه الفئات المستفيدة، مشيرة في الوقت ذاته إلى الحاجة لتعزيز الالتزام بالإجراءات وتلافي الأخطاء الناتجة عن ضغط العمل.
كما استعرضت الوزارة جهودها في التوسع بالخدمات، بما في ذلك العمل على تشغيل مراكز جديدة في نابلس وحلحول، رغم محدودية الموارد والإمكانات، في إطار سعيها لتعزيز الوصول إلى الخدمات وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية.
حضر مراسم التوقيع من طرف وزارة التنمية الاجتماعية السيد أكرم الحافي، وكيل مساعد الرعاية والحماية الاسرية، والسيدة دعاء الوادي، والسيد محمد القرم، مدير عام الإدارة العامة للطفولة، ومن جانب مؤسسة أرض الإنسان – سويسرا، السيد توماش بوكور، الممثل القطري في فلسطين (عبر تقنية الاتصال المرئي)، إلى جانب السيدة فليتسيا أديب صالح، مديرة البرامج، والسيدة منى أبو سنينة، أخصائية الوصول إلى العدالة.
من جانبه، أكد ممثل مؤسسة TDH، توماس بوكور، اعتزازه بالشراكة المستمرة مع وزارة التنمية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعمل في فلسطين منذ أكثر من 15 عامًا، وتركز على دعم الأطفال وتعزيز أنظمة الحماية بالتعاون الوثيق مع الوزارة. واستعرض عددًا من الإنجازات المشتركة، من بينها تطوير سياسات حماية الطفل، وتدريب الكوادر على تطبيقها، والمساهمة في تحديث نظام الإحالة الوطني، إضافة إلى دعم المراكز من خلال تأهيل المساحات وتوفير برامج تدريبية وأنشطة متنوعة للأطفال.
وأضاف بوكور أن هذه المذكرة تمثل خطوة إضافية نحو تعميق التعاون، من خلال تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية لحماية الأطفال، وتعزيز آليات الحماية المجتمعية، بما يضمن تحقيق أثر مستدام على حياة الأطفال في فلسطين.
وفي ختام اللقاء، أكد الطرفان التزامهما بمواصلة العمل المشترك وتعزيز التنسيق بما يسهم في تطوير منظومة حماية الأطفال في فلسطين، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا، بما يحقق أثرًا ملموسًا ومستدامًا على حياة الأطفال والأسر المستفيدة.


آخر الأخبار
وزارة التنمية الاجتماعية تحذر: لهيب الصيف يحوّل خيام النازحين في غزة إلى مصائد للموت
رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع اشتداد موجات الحر، مؤكدة أن أكثر من 1.9 مليون نازح، يشكلون نحو 90% من سكان القطاع، يعيشون في خيام بدائية لم تعد صالحة للحياة الآدمية، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء.وأوضحت الوزارة أن خيام النايلون والقماش والبلاستيك السميك تحولت إلى ما يشبه الأفران الحرارية، إذ تشير البيانات الميدانية إلى أن درجات الحرارة داخلها ترتفع بما يتراوح بين 5 و7 درجات مئوية مقارنة بالهواء الخارجي، لتتجاوز في كثير من الأيام 45 درجة مئوية، وسط غياب الكهرباء ووسائل التبريد والتهوية.وأضافت أن أزمة المياه تزيد من خطورة الوضع، حيث تراجعت حصة الفرد إلى أقل من 3 لترات يومياً في بعض المناطق، وهو ما يقل كثيراً عن الحد الأدنى الإنساني، الأمر الذي يفاقم مخاطر الجفاف وانتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص ذوي الإعاقة.وأشارت الوزارة إلى تسجيل آلاف حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، إلى جانب الارتفاع الكبير في الأمراض الجلدية، مثل الطفح الحراري والجرب والالتهابات الفطرية وجدري الماء، فضلاً عن انتشار النزلات المعوية والتهاب الكبد الوبائي، نتيجة تلوث المياه وتراكم النفايات وانعدام مستلزمات النظافة.كما أكدت أن استمرار القيود على إدخال الوقود ومعدات التبريد وألواح الطاقة الشمسية يحرم مئات آلاف الأسر من أبسط وسائل الحماية من درجات الحرارة المرتفعة، ويضاعف من المخاطر الصحية التي تهدد حياة النازحين.ودعت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لفتح المعابر، وإدخال البيوت المؤقتة المقاومة للحرارة، ومياه الشرب، ومواد الإيواء، ومستلزمات النظافة، وأجهزة التبريد والطاقة البديلة، والأدوية اللازمة للتعامل مع الطوارئ الصيفية، مؤكدة أن استمرار هذا الواقع يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.
وزارة التنمية الاجتماعية تشارك في مؤتمر تعزيز المناصرة والرفاه للنساء والشباب
رام الله – شاركت وزارة التنمية الاجتماعية، ممثلة برئيسة وحدة المرأة والنوع الاجتماعي هبة جيبات، في مؤتمر “عرض ومناقشة استراتيجيتي المناصرة والرفاه للنساء والشباب”، الذي نظمته شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالشراكة مع منظمة أوكسفام وشبكة AIDA، وبدعم من المديرية العامة للتعاون التنموي والمساعدات الإنسانية البلجيكية (DGD)، وبمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية، والجهات المانحة، ومنظمات المجتمع المدني. ويأتي المؤتمر في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء والشباب، وتطوير بيئة عمل مؤسسية تضمن الحماية والتمكين، وتوسيع الشراكة بين المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي يواجهها المجتمع الفلسطيني. وناقش المشاركون واقع النساء والشباب في ظل الظروف الراهنة، وآليات تعزيز مشاركتهم في الحياة العامة وصنع القرار، إضافة إلى سبل تطوير السياسات الوطنية الهادفة إلى توفير بيئات أكثر عدالة وشمولاً، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، بما يرسخ مقومات الصمود ويعزز التنمية المستدامة. وأكد المؤتمر أهمية توسيع التعاون والتنسيق بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، والعمل على تنفيذ استراتيجيتي المناصرة والرفاه، بما يسهم في تطوير السياسات والتشريعات، وتعزيز مشاركة النساء والشباب، وضمان وصول الفئات المهمشة، بما فيها الأشخاص ذوو الإعاقة وسكان المناطق المستهدفة، إلى فرص المشاركة والتمكين. كما شددت التوصيات على ضرورة حماية فضاء العمل الأهلي، وتعزيز دور المؤسسات الأهلية كشريك رئيس في التنمية والاستجابة الإنسانية، إلى جانب الاستثمار في طاقات الشباب، ودعم المبادرات التي تسهم في تعزيز حضورهم في مختلف المجالات، وبناء قيادات شبابية قادرة على الإسهام في صنع القرار ومواجهة التحديات الراهنة. وتضمن المؤتمر جلسات متخصصة تناولت استراتيجيات المناصرة والحشد وآليات الحماية المجتمعية للمنظمات الشبابية، واستراتيجية الرفاه لتعزيز الرعاية والدعم للشباب المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب نقاشات موسعة حول تعزيز التشغيل والتمكين الاقتصادي، وتطوير بيئات عمل أكثر أماناً وعدالة، وبناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية. وتأتي مشاركة وزارة التنمية الاجتماعية في المؤتمر في إطار التزامها بتعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين النساء والشباب، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والمشاركة، بما يسهم في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني وتحقيق التنمية المستدامة.

