فلسطين تدعو في القمة الاجتماعية إلى إنهاء تجويع الأطفال وتعزيز الحماية الاجتماعية وإعادة بناء النسيج المجتمعي
خلال أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية المنعقدة في الدوحة، تم عرض كلمة دولة فلسطين ممثلة بوزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة، د. سماح حمد، التي أكدت أن ما يجري في فلسطين هو تفكيك ممنهج للنسيج الاجتماعي وتدمير متعمّد لمقومات الحياة، داعيةً المجتمع الدولي إلى وقف “تجويع الأطفال” وإعادة بناء نظام حماية اجتماعية قائم على العدالة والحقوق.
وقالت د. حمد إن الشعب الفلسطيني لا يواجه مجاعة طبيعية بل حصارًا مفروضًا، مشيرةً إلى أن الاحتلال والحرب دمّرا المنازل والمدارس والمستشفيات، وحوّلا الحياة اليومية إلى مأساة إنسانية متواصلة. وشددت على أن إعادة إعمار غزة يجب أن تعني استعادة الإنسانية لا مجرد إعادة بناء الجدران، مؤكدةً أن خطة الحكومة للإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتي تشمل ١٨ قطاع ومئات المشاريع ترسم طريق الانتقال من الأزمة إلى التنمية المستدامة عبر ربط الإغاثة العاجلة بإعادة الإعمار طويل الأمد.
كما شددت الوزيرة على أن وزارة التنمية الاجتماعية تواصل الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتقديم خدمات المأوى والمساعدات النقدية والرعاية النفسية والاجتماعية بما يصون الكرامة الإنسانية، مؤكدة أن فلسطين مستعدة لقيادة هذا الجهد بخطط وطنية ومؤسسات قوية وشفافة.
وعلى هامش القمة، نظمت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية بالتعاون مع دولة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة اليونيسف فعالية جانبية بعنوان “التأثيرات المتعددة الأبعاد على التنمية الاجتماعية والنسيج الاجتماعي في فلسطين: حلول ابتكارية للحماية الاجتماعية والعدالة”.
وسلّطت الفعالية الضوء على معاناة الأسر الفلسطينية تحت الاحتلال، والتأثيرات المدمّرة للحصار والعدوان على التنمية الاجتماعية، مؤكدة ضرورة إعادة بناء النسيج المجتمعي عبر نظام حماية قائم على الحقوق وقابل للاستجابة للصدمات. كما دعت إلى تعزيز الشراكات الدولية وإطلاق منصة دعم عالمية لإعادة الإعمار الاجتماعي الفلسطيني على أساس العدالة والاستدامة، مشددة على أن معاناة الشعب الفلسطيني يجب أن تبقى في صميم أجندة التنمية الاجتماعية العالمية.
كما أعربت الوزيرة عن شكرها للأمم المتحدة على دعمها المتواصل للشعب الفلسطيني، مشيرةً إلى أهمية استمرار هذا التعاون في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمرّ بها قطاع غزة، وخلال لقائها بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات الأمم المتحدة والوزارات الفلسطينية لضمان فاعلية الجهود الإغاثية في القطاع.
وأكدت د. سماح حمد على أهمية أن تحظى فلسطين وقضيتها بمكانة متقدمة ضمن أولويات قمة التنمية الاجتماعية، نظراً لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة إنسانية متفاقمة تستدعي استجابة دولية عادلة وشاملة.
وشارك في الحدث كلٌّ من وزيرة التضامن الاجتماعي في جمهورية مصر العربية د. مايا مرسي، ووزيرة التنمية الاجتماعية في المملكة الأردنية الهاشمية وفاء بني مصطفى، ومساعد الأمين العام للشؤون الاجتماعية، إلى جانب ممثلة صندوق الأمم المتحدة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز الإدماج الإنساني للأشخاص ذوي الإعاقة في سياقات الطوارئ والتعافي والتنمية.
كما بحثت د.حمد مع وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة في دولة قطر بثينة النعيمي، سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين في المجالات الاجتماعية والإنسانية، بما يشمل دعم برامج الحماية والرعاية للفئات المتضررة في فلسطين. وتناول اللقاء آليات تبادل الخبرات في تطوير نظم الحماية الاجتماعية وتمكين المرأة، إلى جانب توسيع البرامج الموجهة للأيتام والأسر الفقيرة والمتضررين من العدوان على قطاع غزة، بما ينسجم مع الخطط الوطنية للتعافي وإعادة الإعمار. وأعربت حمد عن تقديرها لدولة قطر على مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني، ودورها المستمر في مساندة الجهود التنموية والاجتماعية، مؤكدة أهمية استمرار التنسيق العربي لتحقيق استجابات مستدامة وشاملة.

