فلسطين تجتمع بقطر الخيرية وتشارك في اجتماعات أممية بالدوحة وتؤكد التزامها بالحماية الاجتماعية، وتمكين النساء، وتعزيز الشراكة مع اليونيسف والدول العربية
الدوحة – تشرين الثاني/نوفمبر 2025- على هامش القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة، د. سماح حمد، خلال اجتماعها الرسمي مع منظمة اليونيسف، على استمرار الجهود المشتركة في مجالي الإغاثة والتعافي في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل ما تشهده فلسطين من تدهور إنساني واسع نتيجة تدمير البنية التحتية والنزوح الجماعي. وشددت على أهمية توفير مساحات آمنة للأطفال ودعم برامج الصحة النفسية والاجتماعية، إلى جانب التركيز على الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والمياه والحماية الاجتماعية قبل إعادة الإعمار. كما تم الاتفاق على تنفيذ مشروع الحماية الاجتماعية الشاملة للأطفال بقيمة 30 مليون دولار بالشراكة مع اليونيسف، لتعزيز الدعم وفق مؤشرات الفقر متعددة الأبعاد، مؤكدة أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإدارة جهود الإغاثة والحوكمة، وداعية إلى تعزيز التنسيق الدولي وضمان استدامة التمويل والشفافية في إدارة الموارد.
أكدت د. سماح حمد، خلال لقائها مع ممثلي جمعية قطر الخيرية على هامش القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، أن الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة تشهد تفاقماً بسبب الحرب، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الأيتام وزيادة الضغط على الوزارة نتيجة فقدان العديد من الأسر لمصادر دخلها. واستعرضت الوزيرة جهود غرفة العمليات وخطة الحكومة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، مشيرة إلى الأزمة المالية الناتجة عن تأخر الرواتب. من جانبها، أوضحت جمعية قطر الخيرية أنها تكفل نحو 20 ألف يتيم، وقدمت خلال الحرب وبعدها مساعدات تجاوزت 130 مليون دولار، إضافة إلى 16 مليون دولار لدعم المتضررين في غزة. وأكد الجانبان أهمية التنسيق عبر السجل الوطني الاجتماعي لتفادي ازدواجية الخدمات، ودعم التعليم للأطفال، ومواصلة الشراكة بما ينسجم مع خطط الحكومة.
كما شاركت د. حمد في الجلسة الجانبية التي عقدت ضمن القمة الاجتماعية الثانية للأمم المتحدة بعنوان "دور المرأة في بناء السلام: أصوات من المنطقة العربية"، والتي نظمها كلّ من جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ووزارة الخارجية القطرية، بهدف تسليط الضوء على دور النساء العربيات في عمليات السلام وتعزيز شبكات الوساطة النسائية الإقليمية.
وفي كلمتها، تناولت الوزيرة معاناة المرأة الفلسطينية في ظل العدوان المتواصل على غزة والنزوح القسري في شمال الضفة الغربية، مشددةً على أن النساء لسن ضحايا فحسب، بل شريكات أساسيات في الصمود المجتمعي وبناء السلام. واستعرضت أبرز الجهود الفلسطينية في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن (القرار 1325)، بما في ذلك ارتفاع تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، واعتماد خطط وطنية متعاقبة لتمكين المرأة، وتعزيز التنسيق مع شبكة الوسيطات العربيات. وأكدت أن تحقيق السلام العادل والمستدام في فلسطين والمنطقة لا يمكن أن يتم دون الاعتراف بدور النساء وتمكينهن من المساهمة في عمليات صنع القرار وبناء المستقبل.
كما شاركت أيضاً في الجلسة الخاصة التي نظمتها دولة موريتانيا ضمن فعاليات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، تحت عنوان “ريادة في بناء نظام حماية اجتماعية شاملة، تكيفية ومبنية على البيانات”، وذلك في مركز قطر الوطني للمؤتمرات. وخلال الجلسة، أكدت د. حمد أن التجربة الفلسطينية في مجال الحماية الاجتماعية تقوم على نهج وطني شامل يربط بين الإغاثة والإنعاش المبكر والتنمية المستدامة، مع التركيز على دعم النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خاصة في ظل العدوان المتواصل على غزة والنزوح في شمال الضفة الغربية. وأضافت أن الوزارة تعمل على تطوير السجل الوطني الاجتماعي وتوسيع شبكات الحماية المستجيبة للصدمات، مؤكدة أهمية التعاون وتبادل الخبرات مع الدول العربية، وفي مقدمتها موريتانيا، لبناء نظم حماية أكثر شمولاً وعدالة ومرونة تستند إلى البيانات وتستجيب للتحديات الإنسانية المتزايدة.
قدّمت د. سماح حمد، كلمة خلال الجلسة الوزارية التي نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية في الجمهورية اللبنانية بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، تحت عنوان “من الأزمة إلى الصمود: إرساء الحماية الاجتماعية المستجيبة للصدمات زمن الحرب في لبنان” على هامش المؤتمر وأكدت على أهمية التنسيق الوثيق مع الحكومات الوطنية لتجنب الازدواجية وتعزيز القيادة الوطنية للمبادرات الإنسانية، مؤكدة أن هذا التعاون يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية على الأرض. كما أبرزت أوجه التشابه بين التجربتين اللبنانية والفلسطينية، خصوصًا في التعامل مع تحديات اللاجئين والضغوط الإنسانية، مشددة على مواصلة التعاون بين الحكومتين لتعزيز الصمود والحماية الاجتماعية في المنطقة.

