غزة في قبضة المجاعة: أنقذوا الأجساد النحيلة المتهاوية
بيان صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية – دولة فلسطين
في واحدة من أحلك اللحظات في التاريخ الإنساني الحديث، يعيش قطاع غزة تحت وطأة مجاعة ممنهجة وحرمان جماعي من أبسط مقومات الحياة، إننا في دولة فلسطين، ندق ناقوس الخطر مجددًا، في مواجهة انهيار كامل لمنظومة الحياة في غزة، وسط صمت دولي مخزٍ وتقصير غير مبرر في رفع الحصار وفتح المعابر وضمان التدفق العاجل للمساعدات.
غزة تحتضر والمجاعة تحصد أرواح أبنائها، وملايين البشر يعيشون تحت حصار وتجويع ممنهج وصل ذروته، اليوم، جميع سكان القطاع محرومون من الطعام والدواء والماء وبشكل كامل لا يوجد غذاء ولا أمل لكثيرين.
ففي قطاع غزة يعيش ما لا يقل عن 2.1 مليون نسمة – أي أكثر من 95% من السكان – في حالة انعدام حاد للأمن الغذائي (المرحلة الثالثة فأعلى)، بينما يتراوح عدد الجوعى في المجاعة الحقيقية (المرحلة الخامسة) عند أكثر من 470,000 شخص، يموتون ويتهاوون الآن بسبب المجاعة بدون تدخل عالمي فوري.
إن قطاع غزة يعاني الآن مرحلة المجاعة الكاملة وفقًا لتعريف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، مع تسجيل انهيار غير مسبوق في مؤشرات الأمن الغذائي والصحة العامة، وبحسب بيانات منظمة اليونيسف ومكتب الشؤون الإنسانية (OCHA)والأطفال أكبر الضحايا؛ 345 ألف طفل صغير يعانون من سوء تغذية حاد، ومن بينهم 17,000 طفل مصابون بسوء التغذية الحاد والشديد وهم على شفا حفرة من الموت، لكن المأساة لا تقتصر على الأطفال وحدهم.
النساء في قلب الجريمة الإنسانية، 17,000 امرأة حامل أو مرضعة يعانين سوء تغذية حادًا يتطلب تدخلًا عاجلاً، ولا تزال 557,000 امرأة في حالة انعدام حاد للأمن الغذائي، و76% من الحوامل يعانين من الأنيميا، وأكثر من 690,000 امرأة محرومات من أدوات النظافة الأساسية.
وإن كبار السن في غزة – الذين يشكّلون نحو 9% من سكان القطاع – يُواجهون تهديدًا وجوديًا مضاعفًا، وتشير بيانات الوكالات الأممية إلى أن ما يزيد على 190 ألف شخص فوق سن الــ60 يفتقرون إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمياه النظيفة، وهم غير قادرين على الوصول إلى أي من مقومات البقاء، وتفيد المعلومات الميدانية بأن آلافًا من كبار السن تُركوا وحدهم في منازل مدمّرة، دون غذاء أو دواء، يعانون من أمراض مزمنة، ويواجهون ويموتون ببطئ بفعل الجوع والمرض والعزلة، ويُقدّر عدد من تجاوزوا الــ80 عامًا بعشرات الآلاف، وهم بحاجة إلى رعاية خاصة لم تتوفر لهم حتى الآن.
والأشخاص من ذوي الإعاقة، يعيشون كارثة ثلاثية الأبعاد، حيث تشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 30 ألف شخص من ذوي الإعاقة يعانون من غياب تام لخدمات الدعم، وانعدام إمكانية الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الطبية أو الملاجئ المؤهلة. وقد ارتفع عدد ذوي الإعاقة بعد العدوان إلى أكثر من 70,000 شخص، من بينهم حوالي 12,000 حالة جديدة ناجمة عن الإصابة، تشمل ما بين 3,100 و4,050 حالة بتر نهائي، وتشير تقديرات وزارة الصحة إلى أن نحو 22,500 شخص لن يستطيعوا ممارسة حياتهم الطبيعية بسبب إصابات مغيرة للحياة، دون أي تأمين غذائي أو دوائي أو دعم نفسـي.
وفي قلب هذه المعاناة، هناك ما يزيد عن 39,000 طفلاً في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بينهم حوالي 17,000 طفل حرموا من كلا الوالدين، أيتامًا بلا حماية غذائية أو اجتماعية، وسط أعباء نفسية ومادية هائلة.
وفي ظل هذه الأوضاع الكارثية، تواصل وزارة التنمية الاجتماعية أداء دورها في المتابعة الميدانية وتقديم الاستجابة الممكنة للفئات الأشد هشاشة، رغم القيود الهائلة المفروضة على الحركة والوصول، وتُعدّ بيانات الوزارة مرجعًا أساسيًا في توصيف الواقع الإنساني، وتُسهم في توجيه التدخلات مع الشركاء الدوليين.
وإلى جانب المأساة الإنسانية، فإن ما يجري في غزة من استخدام التجويع كوسيلة حرب يُشكّل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وإن هذا الواقع المروّع لا يمكن التعامل معه كأزمة عابرة، بل هو جريمة حرب ترقى للإبادة الجماعية الممنهجة وتستدعي المحاسبة الدولية بشكلٍ فوري.
وفي ظل هذه الوقائع، فإن دولة فلسطين تجدد مناشدتها العاجلة إلى المجتمع الدولي، وإلى كل صوت حي في هذا العالم، أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، إننا نطالب بوقف فوري وشامل للعدوان الإسرائيلي على غزة، وفتح كافة المعابر دون قيد أو شرط، لضمان دخول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، ودعم جوي وبري وبحري عاجل لإنقاذ أرواح المدنيين، وخاصة الأطفال، كبار السن، وذوي الإعاقة، وإرسال بعثة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك استخدام المجاعة كسلاح.
إن استمرار فتح المعابر بالحد الأدنى يعني أن غزة تموت ببطء، أما إغلاقها فلا يعني إلا الموت المحتم، غزة اليوم ليست فقط مجاعة، إنها أخلاق مفقودة، قوانين كرامة مهدمة، وأرواح تُهدر بلا ذنب.
آخر الأخبار
بيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية بمناسبة يوم المرأة العالمي
رام الله، 8 آذار/مارس تُحيّي وزارة التنمية الاجتماعية المرأة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي، هذا اليوم الذي يقف فيه العالم إجلالًا لنضال النساء وحقوقهن، ويستحضر فيه مسيرة طويلة من العمل من أجل العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. وفي فلسطين، يأتي يوم المرأة العالمي هذا العام في ظل تحديات قاسية ومتراكمة تعيشها المرأة الفلسطينية يوميًا، بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر، والاعتداءات والانتهاكات، وتصاعد عنف المستوطنين، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُثقل كاهل الأسر وتضاعف من مسؤوليات النساء داخل البيت وخارجه. وتؤكد الوزارة أن المرأة الفلسطينية كانت وما زالت عنوانًا للصمود والثبات، وشريكة أصيلة في حماية المجتمع وتماسكه، تتقدم الصفوف في مواجهة الأزمات، وتدفع أثمانًا مضاعفة من أمنها وصحتها واستقرارها النفسي والاجتماعي، دون أن تتراجع عن دورها في التربية والعمل والإسناد والمقاومة المدنية، وفي الحفاظ على النسيج الوطني والاجتماعي. وتؤكد الوزارة أن الأوضاع الاستثنائية الراهنة عمّقت الفجوات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها النساء، خصوصًا المعيلات لأسرهن، والنازحات، وذوات الإعاقة، حيث أصبحت احتياجات الحماية والرعاية والدعم النفسي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. كما أن تقييد الحركة وتراجع فرص العمل والدخل أثّرا بشكل مباشر على قدرة النساء على الحفاظ على استقرار أسرهن، الأمر الذي يستدعي استجابة وطنية متكاملة قائمة على العدالة الاجتماعية ومراعاة النوع الاجتماعي. وفي هذا السياق، تواصل وزارة التنمية الاجتماعية القيام بدورها في خدمة النساء ومساندتهن، من خلال برامج الحماية والرعاية الاجتماعية، والتدخلات الطارئة للفئات الأكثر هشاشة خاصة النساء المعنفات، وتعزيز خدمات الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي، وتقديم خدمات الدعم القانوني والمساعدات المالية، وتطوير مسارات الحماية من العنف والإيذاء، بالإضافة إلى توفير خدمات الحماية والإيواء وإعادة الاندماج في مراكز الحماية التابعة للوزارة والشركاء، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان الوصول الآمن والعادل إلى الخدمات كافة. ولم تقتصر التدخلات على تقديم الحماية الآنية، بل ركزت الوزارة على ضمان الاستدامة في تقديم خدماتها، بما يعزز قدرة النساء على التعافي والاندماج والاستقرار على المدى البعيد. حيث بلغ عدد النساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي اللواتي تم التعامل معهن من خلال مديريات التنمية الاجتماعية في الضفة الغربية خلال العام 2025 نحو 850 امرأة، أما في قطاع غزة، وبرغم الأوضاع المأساوية، فقد استمرت الوزارة في تقديم الخدمات للنساء والفتيات، حيث استفادت حوالي 3000 سيدة خلال العام 2025 من خدمات الحماية والإيواء والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني. كما شملت تدخلات الوزارة النساء النازحات في مخيمات جنين وطولكرم، حيث استفادت حوالي 1100 سيدة نازحة من خدمات المساعدة المالية وجلسات الإرشاد النفسي والاجتماعي وحقائب الكرامة. كما تعمل الوزارة على تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا عبر دعم المشاريع الصغيرة، وبناء القدرات، وتوسيع فرص المشاركة والدمج في المجتمع، وتعزيز الوعي بالحقوق، بما يضمن كرامة المرأة وحضورها الفاعل في مختلف القطاعات. وفي هذا الإطار، وفّرت وزارة التنمية الاجتماعية 40 فرصة عمل و40 مشروع تمكين اقتصادي من خلال الشركاء للنساء الناجيات من العنف والنساء اللواتي يترأسن أسرًا. وتؤمن الوزارة بأن التمكين الاقتصادي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الفقر والعنف، وأن منح المرأة فرصة العمل والإنتاج واتخاذ القرار يعزز من قدرتها على حماية نفسها وأسرتها، ويسهم في تحقيق تنمية وطنية شاملة. وتشدد الوزارة على أن تمكين المرأة وحمايتها ليسا شعارات موسمية، بل التزام وطني ومجتمعي مستمر يتطلب تضافر الجهود الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، لضمان بيئة أكثر عدالة وأمانًا للنساء والفتيات، وتعزيز فرصهن في التعليم والعمل والحياة العامة، ومواجهة كل أشكال العنف والتمييز. وفي ختام هذا البيان، تؤكد وزارة التنمية الاجتماعية أن المرأة الفلسطينية ليست مجرد متلقية للخدمة، بل شريكة أساسية في صياغة السياسات وصناعة الحلول، وصوت فاعل في مسار العدالة الاجتماعية وبناء الدولة. وتدعو الوزارة إلى الوقوف مع المرأة الفلسطينية عمليًا، عبر سياسات وبرامج واضحة تضمن الحماية والتمكين، وتخفف من آثار الحرب والفقر والضغط الاقتصادي، وتفتح مسارات حقيقية للمشاركة والعدالة. الرحمة للشهيدات، والشفاء للجرحى، والحرية للأسيرات، والتحية لكل امرأة فلسطينية تصنع الأمل رغم الألم، وتُبقي هذا الوطن واقفًا.
وزارة التنمية: أرقام تدخلات واسعة خلال الأيام الأولى من رمضان بدعم الشركاء
بيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية حول إنجازات الأيام الثلاثة عشر الأولى من شهر رمضان المبارك رام الله – أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية أن تدخلاتها خلال الأيام الثلاثة عشر الأولى من شهر رمضان المبارك جاءت استجابة مباشرة لاحتياجات المواطنين في ظل الأوضاع الراهنة، عبر تقديم خدمات متعددة ومتوازية لا تقتصر على المساعدات العينية. فقد شملت تدخلات الوزارة الدعم النفسي والاجتماعي والمتابعة الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب توزيع الطرود الغذائية وتوفير الاحتياجات الأساسية، وكذلك تقديم الدعم النقدي الطارئ للحالات الأشد احتياجًا، بما يخفف الأعباء المعيشية ويسهم في تثبيت الأسر ودعم قدرتها على تجاوز الضغوط خلال الشهر الفضيل. وأوضحت الوزارة أن هذه التدخلات نُفذت بالتعاون مع الجمعيات الشريكة، واستهدفت الأسر المعوزة، وشملت كذلك تنظيم إفطارات رمضانية وتقديم وجبات ساخنة، بما في ذلك إفطارات مخصصة للأيتام. وأكدت أن هذا الجهد جاء بدعم من شركاء محليين ودوليين، من بينهم: سلطنة عُمان، البنك العربي، جمعية القلوب الرحيمة، جمعية إغاثة أطفال فلسطين، التكايا، جمعيات محلية، مؤسسة أنيرا، جمعية ملتَمّين على الخير، جمعية صناع الأمل، مطبخ بصمة خير، جمعية خذ وأعطِ، جمعية الإعانة الإسلامية الفرنسية، مجموعة العمل النقدي، وفاعلو الخير. وفي الضفة الغربية، بيّنت الوزارة أن مجموع ما تم تقديمه عبر (12) مديرية خلال هذه الفترة بلغ (38,365) طردًا غذائيًا، إضافة إلى (2,750) إفطارًا أو وجبة ساخنة، و(1,251) تدخلًا نقديًا، ضمن تدخلات هدفت إلى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق آليات عمل واضحة، وبما يعزز التكافل والاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحًا. وفي إطار الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، تم تقديم قسائم لطرود غذائية استفاد منها (155,600) فرد من القوائم المنتظمة المعتمدة لدى الوزارة، إلى جانب (47,530) مستفيد من قوائم الطوارئ، حيث استفادت هذه الأسر من المساعدات خلال شهر شباط، في سياق الاستجابة للاحتياجات العاجلة وتعزيز الأمن الغذائي للأسر الأكثر هشاشة. وفي قطاع غزة، أكدت الوزارة أنها قدمت أكثر من (37,379) تدخلًا غذائيًا شمل سلال خضار وفواكه، وحليب أطفال، ووجبات، وخبزًا، وسحورًا، إلى جانب توزيع (2,420) كوب مياه، إضافة إلى (7,970) تدخلًا غير غذائي شمل طرودًا صحية، وفرشات، وكسوة شتوية، وحقائب كرامة. وشددت وزارة التنمية الاجتماعية على أنها، في ظل الظروف الراهنة، ستواصل تكثيف جهودها وتعزيز التنسيق مع شركائها لتوسيع نطاق الاستجابة وضمان استمرارية الدعم الإنساني والاجتماعي للفئات الأكثر تضررًا خلال شهر رمضان المبارك وما بعده، بما يسهم في صون تماسك الأسر وتعزيز صمودها.

