مذكرة تفاهم رباعية لضمان التمثيل القانوني المبكر للأحداث بين النيابة العامة والشرطة والتنمية الاجتماعية ونقابة المحامين
رام الله / مكتب النائب العام: وقّعت النيابة العامة، ممثلة بعطوفة النائب العام المستشار أكرم الخطيب، والمديرية العامة للشرطة، ممثلة بمدير عام الشرطة سيادة اللواء علام السقا، ونقابة المحامين ممثلة بعطوفة النقيب فادي عباس، ووزارة التنمية الاجتماعية ممثلة بوكيل الوزارة السيد طه الإيراني، اليوم الاثنين في مكتب النائب العام، مذكرة تفاهم مشتركة تهدف إلى تعزيز التمثيل القانوني المبكر للأطفال، وذلك في إطار تعزيز منظومة العدالة المتخصصة بالأحداث في فلسطين، بحضور رئيس بعثة الشرطة الأوروبية لدى فلسطين السيدة كارين ليمدال، ومدير مشروع سواسية 3 السيد سيمون ريدلي.
وتأتي هذه المذكرة الموقعة بين الأطراف لترسيخ أسس التعاون والتنسيق الفعّال، بهدف ضمان تمكين الحدث من ممارسة حقه في الاستعانة بمحامٍ خلال مرحلة جمع الاستدلالات، مع التأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه مرشدو حماية الطفولة في هذه المرحلة الحساسة، كما تسعى المذكرة إلى تعزيز مبادئ السرية والخصوصية في جميع الإجراءات المتعلقة بقضايا الأحداث، بما يتوافق مع أحكام القانون والتشريعات ذات الصلة، حمايةً لحقوق الطفل وكرامته.
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، أكد عطوفة النائب العام المستشار أكرم الخطيب أن توقيع هذه المذكرة يشكل ترسيخًا للمعاملة الصديقة للأطفال وبمهنية تناسبهم، خاصة في ظل ما يواجهه شعبنا من ظروف استثنائية وتحديات متصاعدة تمسّ بنيته المجتمعية والمؤسساتية، مضيفا أن النيابة العامة، وفي إطار مسؤوليتها، ماضية في تعزيز الشراكات مع مؤسسات إنفاذ القانون ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن للطفل الفلسطيني حماية حقيقية، وتمثيلًا قانونيًا مبكرًا وفاعلًا، ويكرّس مبدأ المصلحة الفضلى في كل إجراء وكل مرحلة، وهذا يلزم جميع الأطراف في الانخراط ببرنامج تدريبي متخصص.
من جهته، شدد مدير عام الشرطة اللواء علام السقا على أن تعزيز التنسيق مع النيابة العامة والشركاء في قطاع العدالة يأتي في إطار ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتكريس بيئة شرطية تحترم حقوق الطفل وتُفعّل الضمانات الإجرائية منذ لحظة التوقيف وحتى انتهاء الإجراءات، بما يتماشى مع التزاماتنا الوطنية والدولية، وأضاف أن الشرطة ستواصل تطوير قدرات كوادرها بما يضمن حماية خصوصية الحدث وعدم تعرّضه لأي شكل من أشكال الإيذاء أو الضغط النفسي أو الجسدي.
كما أشار وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، عطوفة السيد طه الإيراني، إلى أن المذكرة تعكس امتداد الدور المحوري للوزارة في حماية الأطفال وخاصة أولئك في تماس مع القانون، حيث إن الوزارة تعمل على توسيع تدخلات مرشدي حماية الطفولة، وضمان تواجدهم الفاعل بما يضمن مراعاة الخصوصية النفسية والعمرية للحدث، ويكرّس المصلحة الفضلى للطفل كأولوية وطنية لا تقبل التنازل.
ومن موقعنا في وزارة التنمية الاجتماعية، نعتبر توقيع هذه المذكرة خطوة تأسيسية نحو بناء نظام حماية متكامل للأطفال في تماس مع القانون. إن هذه الوثيقة تعبّر عن التزامنا بأن الطفل الذي يمر بتجربة التوقيف أو التحقيق يجب أن يجد المرشد الاجتماعي الحاضر إلى جانبه، وأن يحصل على المساندة الاجتماعية والقانونية والإنسانية التي تحفظ كرامته وتساعده على تجاوز المحنة بروح إصلاحية لا عقابية.
وأكد نقيب المحامين، الأستاذ فادي عباس، أن النقابة تنظر إلى التمثيل القانوني المبكر للأطفال ليس فقط كحق قانوني، بل كضرورة أخلاقية ومجتمعية تفرضها حساسية الفئة العمرية والمرحلة الإجرائية، وأضاف أن توقيع هذه المذكرة يعبّر عن توافق وطني على جعل العدالة أكثر إنصافًا وإنسانية تجاه الأطفال، ويؤكد التزام النقابة بتوفير محامين مؤهلين للتعامل مع هذه الفئة بكل حساسية ومسؤولية.
بدورها، أعربت السيدة كارين ليمدال، رئيسة بعثة الشرطة الأوروبية، عن فخر البعثة بدعم هذه المبادرة، مشددة على أن التمثيل القانوني المبكر هو ركيزة في بناء منظومة عدالة جنائية أكثر إنصافًا وعدالة للأطفال.
أما مدير برنامج سواسية 3، السيد سيمون ريدلي، فقد أكد أن حماية حقوق الطفل وضمان التمثيل القانوني المبكر هو استثمار حقيقي في مستقبل العدالة، وأن دولة فلسطين تعتبر من الدول الطليعة على المستوى الدولي فيما يتعلق بالتعامل مع الأحداث، مجددًا التزام البرنامج بمواصلة دعمه الفني والتقني لمؤسسات العدالة في فلسطين.
وفي كلمته، ثمّن عطوفة الوكيل المساعد للتنمية والرعاية الاجتماعية السيد أكرم الحافي هذه الخطوة المهمة، مؤكدًا أن وزارة التنمية الاجتماعية ستعمل مع جميع الشركاء لضمان تفعيل الالتزامات الواردة في المذكرة، وتوفير التدريب والبيئة المناسبة لتكريس المصلحة الفضلى للطفل في جميع مراحل الإجراءات القانونية.
كما أكد السيد محمد القرم، مدير عام الإدارة العامة لحماية الطفولة، أن هذا التوقيع يواكب جهود الوزارة لتعزيز حضور مرشدي حماية الطفولة بشكل فاعل منذ لحظة توقيف الطفل وحتى انتهاء الإجراءات، لضمان عدم تعرضه لأي انتهاك أو تمييز، وتوفير بيئة داعمة تستجيب لخصوصيته النفسية والعمرية.
وقد شدّد الأطراف كافة على أهمية الالتزام بالمصلحة الفضلى للطفل كأساس مرجعي يحكم جميع التدخلات القانونية والإجرائية ذات الصلة، انطلاقًا مما نصّت عليه التشريعات الوطنية وبما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية، كما أكدوا أهمية تطوير الأطر الوطنية ذات العلاقة، وتعزيز قدرات الكوادر العاملة مع الأحداث، وتكريس بيئة قانونية ومؤسساتية متماسكة تحمي حقوق الطفل وتراعي خصوصيته


