وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية
menu
التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء في أسواق غزة لا يعني القدرة على الوصول إليه في ظل انهيار الدخل وارتفاع الأسعار  

التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء في أسواق غزة لا يعني القدرة على الوصول إليه في ظل انهيار الدخل وارتفاع الأسعار  

الوزارة تحذر من اتساع فجوة القدرة الشرائية: 1.4 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي والأسواق ما تزال أعلى بنحو 200% من مستويات ما قبل الحرب 

 رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من اتساع الفجوة بين توفر بعض السلع الغذائية في أسواق قطاع غزة وبين قدرة الأسر على شرائها والوصول إليها، مؤكدة أن أزمة الأمن الغذائي لم تعد مرتبطة فقط بوجود الغذاء أو غيابه، بل بقدرة الأسرة على تحمّل كلفته في ظل فقدان مصادر الدخل وارتفاع الأسعار واستنزاف المدخرات واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية. 
 وأكدت الوزارة أن وجود الطعام على رفوف الأسواق لا يعني بالضرورة أن الأسرة قادرة على الحصول عليه، موضحة أن كثيراً من الأسر باتت تواجه معادلة أكثر تعقيداً تتمثل في تراجع المساعدات، وضعف الدخل، واستمرار ارتفاع الأسعار، مقابل احتياجات يومية لا يمكن تأجيلها. 
 وتشير أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «OCHA» إلى أن معدلات التضخم في غزة ما تزال عند نحو 200% فوق مستويات ما قبل تشرين الأول 2023، فيما ارتفع متوسط سعر كيس الطحين بوزن 25 كيلوغراماً في منتصف أيلول بنسبة 35% خلال أسبوع واحد، ليصل إلى نحو 63 شيكلاً، مع تسجيل أسعار وصلت إلى 75 شيكلاً في بعض الأسواق. كما بقي معبر كرم أبو سالم نقطة العبور الوحيدة العاملة للبضائع، ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي اضطراب في تدفق السلع.  
 وأضافت الوزارة أن أزمة القدرة الشرائية ترتبط بانهيار اقتصادي أوسع؛ فقد أظهرت بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «UNCTAD» أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 83% خلال عام 2024، وارتفعت البطالة إلى نحو 80%، بينما دُفعت جميع سكان القطاع تقريباً إلى ما دون خط الفقر، في ظل دمار واسع طال الأنشطة الاقتصادية والبنية الإنتاجية ومصادر الدخل.  
 وأشارت الوزارة إلى أن التحسن النسبي في توفر بعض السلع خلال الأشهر الأخيرة لم يترجم إلى قدرة فعلية على الشراء لدى عدد كبير من الأسر. ووفق متابعة اليونيسف للمساعدات النقدية، حافظت الأسواق في المناطق التي أمكن تقييمها بين حزيران وآب على توفر معظم المواد الغذائية وغير الغذائية الأساسية، إلا أن ضعف فرص الدخل وتراجع القدرة الشرائية ظلا من أبرز العوائق أمام الأسر الأكثر هشاشة، فيما شكلت المساعدات النقدية المصدر الرئيسي للدخل أو الدعم لنحو 72% من الأسر التي شملها الرصد.  
 وأكدت الوزارة أن هذه المؤشرات تكشف أن الأمن الغذائي لا يمكن قياسه فقط بوجود السلع داخل السوق، وإنما بقدرة الأسرة على الوصول إليها فعلياً. فعندما يفقد رب الأسرة مصدر دخله، وتبقى الأسعار أعلى بكثير من مستوياتها السابقة، تصبح الأسرة مضطرة إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن أصناف غذائية أساسية أو الاعتماد على الديون والمساعدات والوجبات المجتمعية. 
 وتشير بيانات OCHA السابقة إلى أن 93% من الأسر التي واجهت صعوبة في الوصول إلى الأسواق عزت ذلك إلى ضائقة مالية ونقص السيولة، فيما قالت 54% إنها لم تستطع تحمّل أسعار المواد الغذائية الأساسية، كما ظل استهلاك الفواكه والأغذية الغنية بالبروتين محدوداً لدى كثير من الأسر.  
 وتزداد خطورة هذا الواقع في وقت لا تزال فيه مستويات انعدام الأمن الغذائي مرتفعة للغاية. ووفق أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC»، يُتوقع أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من سكان قطاع غزة، مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من تموز حتى كانون الأول 2026، بينهم نحو 212 ألف شخص في مستوى الطوارئ. وحذر التحليل من أن انخفاض تغطية المساعدات واستمرار ضعف القدرة الشرائية وعدم استقرار الوصول قد يؤدي إلى تراجع سريع في الأوضاع.  
 كما أكدت الوزارة أن القضية لا تتعلق فقط بكمية الغذاء، بل أيضاً بنوعيته وتنوعه وقيمته التغذوية. ويُظهر أحدث تحليل للـIPC أن نحو 74,200 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهراً يُتوقع أن يحتاجوا إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى نيسان 2027، بينهم أكثر من 11,400 حالة شديدة، إضافة إلى نحو 24,600 امرأة حامل ومرضع يتوقع أن يعانين سوء التغذية الحاد خلال الفترة نفسها.  
 وأشارت الوزارة إلى أن مسحاً تغذوياً حديثاً لليونيسف أظهر أن 12.2% من الأطفال دون الخامسة يعانون التقزم، فيما لم يحصل سوى 22.4% من الأطفال بين 6 و23 شهراً على الحد الأدنى المقبول من النظام الغذائي، وهو ما يؤكد أن توفر السعرات وحده لا يكفي، وأن جودة الغذاء وتنوعه وقدرة الأسرة على تحمّل تكلفته أصبحت عناصر مركزية في حماية الأطفال من سوء التغذية طويل الأمد.  
 وأكدت الوزارة أن الأسر الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر، لا سيما الأسر التي فقدت مصادر دخلها، والأسر الكبيرة، والأسر التي تعيلها نساء، والأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، والأشخاص ذوو الإعاقة والمرضى، إذ تكون قدرتها أقل على تعويض نقص المساعدات أو شراء احتياجاتها من الأسواق. 
وشددت وزارة التنمية الاجتماعية على أن الاستجابة للأمن الغذائي يجب ألا تقتصر على إدخال السلع أو زيادة عدد الشاحنات فقط، بل ينبغي أن تترافق مع ضمان انتظام وكفاية المساعدات، وتوسيع برامج الدعم النقدي المباشر، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر، ودعم الأسواق المحلية وسبل العيش، إلى جانب استمرار المساعدات الغذائية والخبز والوجبات والتدخلات التغذوية المتخصصة. 
 وأكدت الوزارة أن المساعدات النقدية تمثل في هذه المرحلة أداة أساسية للحماية الاجتماعية، لأنها تمنح الأسرة قدراً من المرونة في تحديد أولوياتها وشراء ما تحتاجه فعلياً، سواء كان غذاءً أو دواءً أو مستلزمات أطفال أو مواد أساسية أخرى، خصوصاً في الحالات التي تتوفر فيها السلع في الأسواق بينما تبقى القدرة على شرائها محدودة. 
 وأضافت أن معالجة الفجوة الحالية تتطلب استجابة متكاملة تربط بين الغذاء والدخل والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، وعدم ترك الأسرة عالقة بين سوق يحتوي على السلع ودخل لا يسمح لها بالحصول عليها، مؤكدة أن استعادة سبل العيش وخلق فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي المحلي تشكل جزءاً أساسياً من أي معالجة مستدامة لانعدام الأمن الغذائي.واختتمت الوزارة بالتأكيد أن الجوع لا يبدأ دائماً من رف فارغ؛ فقد يبدأ من رف ممتلئ وأسرة لا تملك ثمن ما عليه، مشددة على أن ضمان الأمن الغذائي في غزة يتطلب أن يكون الغذاء متوفراً، ومتاحاً، ومناسباً، وأن تمتلك الأسرة القدرة الفعلية على الوصول إليه وشرائه بما يحفظ كرامتها وصحتها واستقرارها 

آخر الأخبار

 التنمية الاجتماعية: حماية المرأة وتمكينها جزء أساسي من حماية الأسرة وتعزيز صمود المجتمع 

 التنمية الاجتماعية: حماية المرأة وتمكينها جزء أساسي من حماية الأسرة وتعزيز صمود المجتمع 

2.74 مليون امرأة في فلسطين والوزارة تؤكد أولوية النساء الأكثر هشاشة والمعيلات لأسرهن في برامج الحماية والتمكين رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، أن حماية المرأة وتمكينها يشكلان ركناً أساسياً في منظومة الحماية الاجتماعية، وأن دعم النساء لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، بل يجب أن يمتد إلى تعزيز قدرتهن على اتخاذ القرار، والوصول إلى الخدمات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار لهن ولأسرهن. وتشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن النساء يشكلن نحو 49% من سكان فلسطين، بواقع 2.74 مليون امرأة مع نهاية عام 2025، منهن نحو 1.69 مليون في الضفة الغربية ونحو 1.06 مليون في قطاع غزة، بما يعكس حضور المرأة في مختلف مكونات المجتمع ودورها المركزي داخل الأسرة وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية.  وأكدت الوزارة أن واقع النساء الفلسطينيات اليوم يتأثر بصورة مباشرة بتفاقم الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل والسكن، واتساع مسؤوليات الرعاية والإعالة، لا سيما لدى النساء اللواتي أصبحن يتحملن مسؤولية أسرهن بصورة كاملة أو جزئية. وفي قطاع غزة، أدت الحرب والنزوح وفقدان المعيل إلى تغير كبير في أدوار النساء داخل الأسرة. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها نساء من نحو 12% قبل الحرب إلى قرابة 18% خلال أيلول وتشرين الأول 2025، فيما بلغ عدد النساء اللواتي فقدن أزواجهن 22,057 امرأة، الأمر الذي ضاعف مسؤوليات الرعاية والإعالة والحماية الواقعة على آلاف النساء.  وأكدت الوزارة أن هذه المعطيات تفرض توسيع النظر إلى احتياجات المرأة باعتبارها احتياجات متعددة ومترابطة، تشمل الحماية من العنف، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة النقدية والغذائية، والوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، إضافة إلى فرص التمكين الاقتصادي التي تساعد المرأة على استعادة قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار. وأضافت أن النساء المعيلات لأسرهن يحتجن إلى تدخلات تتجاوز المساعدة المؤقتة، من خلال ربط الحماية ببرامج تمكين تراعي واقع الأسرة واحتياجاتها، وتساعد المرأة على بناء مصدر دخل مستدام كلما سمحت الظروف، مع استمرار شبكات الأمان الاجتماعي خلال فترات الأزمات والطوارئ. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، تواجه النساء بدورهن ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالفقر وتراجع الدخل والقيود على الحركة ومخاطر فقدان السكن وصعوبة الوصول إلى بعض الخدمات، إلى جانب أعباء الرعاية داخل الأسرة، ما يستدعي استمرار الوصول إلى النساء الأكثر هشاشة وتعزيز خدمات الحماية والمتابعة. وأكدت الوزارة أن النساء ذوات الإعاقة يواجهن تحديات إضافية تتعلق بإمكانية الوصول إلى الخدمات والمعلومات والحماية والتمكين، ما يتطلب ضمان الترتيبات التيسيرية المعقولة وإزالة الحواجز التي قد تحول دون حصولهن على حقوقهن وخدماتهن. كما شددت على أولوية حماية النساء والفتيات من العنف بكافة أشكاله، وتعزيز خدمات إدارة الحالة، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، والخدمات المتخصصة، مع ضمان الخصوصية والسلامة واستمرار المتابعة بحسب احتياجات كل حالة. وأشارت الوزارة إلى أن مسؤوليات الرعاية التي تتحملها النساء داخل الأسرة تشكل جانباً أساسياً من واقعهن الاجتماعي، إذ تتحمل كثير من النساء رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى، إلى جانب مسؤوليات إدارة الأسرة وتأمين احتياجاتها اليومية. وأكدت أن تطوير خدمات الحضانات والرعاية المجتمعية والرعاية المنزلية لا يمثل فقط خدمة للفئات التي تحتاج إلى الرعاية، بل يشكل أيضاً دعماً مباشراً للنساء ومقدمي الرعاية، ويخفف جزءاً من الأعباء التي تتحملها الأسرة. وشددت الوزارة على أهمية إعطاء أولوية خاصة للنساء الأكثر عرضة للهشاشة، بمن فيهن النساء المعيلات لأسرهن، والنازحات، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء الفقيرات، والنساء في المناطق الريفية والمهمشة، والنساء المتضررات من العنف أو فقدان السكن أو مصدر الدخل. وأكدت أن التمكين الاقتصادي، من منظور الحماية الاجتماعية، لا يعني فقط توفير مشروع أو فرصة مؤقتة، وإنما مساعدة المرأة والأسرة على تقليل الاعتماد على المساعدات تدريجياً وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات وتحقيق قدر أكبر من الأمان الاقتصادي. وأضافت وزارة التنمية الاجتماعية أن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يمثل مناسبة للتأكيد على أن احتياجات النساء يجب أن تكون حاضرة في تصميم برامج الحماية الاجتماعية والاستجابة الإنسانية، وأن تُبنى التدخلات على واقع المرأة الفعلي والأسرة التي تعيش ضمنها، لا على مقاربة موحدة لا تراعي الفروق بين الفئات والمناطق. وأكدت استمرار الوزارة في العمل مع المؤسسات الوطنية والدولية والشركاء على تطوير برامج الحماية والرعاية والتمكين والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الوصول إلى النساء الأكثر احتياجاً، وربط الخدمات الاجتماعية المختلفة ضمن مسار متكامل يراعي احتياجات المرأة والأسرة. واختتمت الوزارة بالتأكيد أن حماية المرأة الفلسطينية وتمكينها تعني حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، وأن بناء منظومة حماية اجتماعية عادلة وشاملة لا يمكن أن يتحقق من دون ضمان وصول النساء إلى حقوقهن وخدماتهن وفرصهن بكرامة وعدالة. 

المزيد
التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء لا يكفي إذا كانت الأسرة عاجزة عن الوصول إليه أو شراء احتياجاتها

التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء لا يكفي إذا كانت الأسرة عاجزة عن الوصول إليه أو شراء احتياجاتها

1.4 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بينهم 212 ألفاً في مرحلة الطوارئ رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة يوم الأغذية العالمي الذي يصادف السادس عشر من تشرين الأول، أن الحق في الغذاء لا يتحقق بمجرد توفر السلع في الأسواق أو دخول المساعدات إلى قطاع غزة، بل بقدرة الأسرة على الوصول المنتظم إلى غذاء كافٍ ومتنوع وآمن ومغذٍ، وبما يحفظ الصحة والكرامة ويمنع تدهور الأوضاع التغذوية. ويحيي العالم يوم الأغذية العالمي لعام 2026 تحت شعار «ابتكر اليوم.. غذِّ الغد»، حيث تؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع وآمن يتطلب حلولاً مبتكرة وشاملة تحمي الأنظمة الغذائية وتضمن استدامتها لجميع الفئات.  وفي قطاع غزة، تشير أحدث توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من السكان، يتوقع أن يواجهوا خلال الفترة من تموز وحتى كانون الأول 2026 مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 212 ألف شخص في مرحلة الطوارئ.  وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس أن أزمة الغذاء لم تعد مرتبطة فقط بوجوده، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بضعف القدرة الشرائية وانهيار مصادر الدخل، وارتفاع الأسعار، وعدم انتظام المساعدات، وتراجع قدرة الأسر على تعويض النقص من الأسواق. ويؤكد تحليل IPC نفسه أن انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع كلفة السلع وعدم استقرار دخول المساعدات والمواد التجارية ما تزال عوامل تحد من وصول السكان إلى الاحتياجات الأساسية، كما أن تعافي الإنتاج المحلي وسبل العيش ما يزال محدوداً  وأوضحت الوزارة أن الأسرة التي لا تملك دخلاً لا تستفيد بصورة كاملة من وجود الغذاء في السوق، وأن الأمن الغذائي يجب أن يقاس بمدى قدرة الأسر على شراء احتياجاتها بصورة منتظمة، وليس فقط بكميات السلع التي تدخل القطاع. وأضافت أن جودة الغذاء وتنوعه تشكلان جزءاً أساسياً من المشكلة، إذ لا يكفي حصول الأسرة على الحد الأدنى من السعرات الحرارية إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى البروتين والخضار والفواكه والعناصر الغذائية الأساسية، خاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والمرضى. وأكدت الوزارة أهمية تنويع أدوات الاستجابة بحيث تشمل المساعدات الغذائية، والخبز والوجبات، والمساعدات النقدية، والتدخلات التغذوية المتخصصة، ودعم الأسواق المحلية وسبل العيش والإنتاج الغذائي كلما سمحت الظروف. وشددت على أهمية المساعدات النقدية في الحالات التي تتوفر فيها السلع في الأسواق، إذ تمنح الأسرة القدرة على تحديد أولوياتها، وتساعدها على شراء الغذاء الذي تحتاجه فعلياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على صنف واحد أو حزمة محددة من المساعدات. وأكدت الوزارة أن التدخل الغذائي ينبغي أن يراعي أيضاً احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى الذين قد يحتاجون إلى أغذية خاصة أو طرود تتناسب مع أوضاعهم الصحية. وأشارت إلى أن معالجة الأزمة بصورة مستدامة تتطلب كذلك استعادة مصادر الدخل وفرص العمل والإنتاج المحلي، لأن الاعتماد طويل الأمد على المساعدات لا يمكن أن يشكل بديلاً عن اقتصاد قادر على تمكين الأسرة من تأمين احتياجاتها. وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية استمرارها في متابعة احتياجات الأسر والتنسيق مع المؤسسات الدولية والشركاء لتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة، وربط التدخلات الغذائية بمنظومة الحماية الاجتماعية والاحتياجات الأسرية. واختتمت بالتأكيد أن الغذاء حق لا يكتمل بوصوله إلى الحدود أو المخزن أو السوق، بل عندما تستطيع الأسرة أن تضع على مائدتها غذاءً كافياً ومتنوعاً وبصورة تحفظ كرامتها، مشددة على ضرورة استمرار المساعدات وتعزيز القدرة الشرائية واستعادة سبل العيش بالتوازي. 

المزيد
s