وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية
menu
 التنمية الاجتماعية تحذر من اتساع الفجوة بين احتياجات الأسر في غزة وحجم الاستجابة الإنسانية

 التنمية الاجتماعية تحذر من اتساع الفجوة بين احتياجات الأسر في غزة وحجم الاستجابة الإنسانية

 الوزارة: وصول المساعدة لا يعني كفايتها... نقص التمويل والمخزون يخفض التغطية الغذائية إلى نصف الاحتياج لبعض الأسر

 رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة في قطاع غزة وبين قدرة الاستجابة الحالية على تغطيتها بصورة كافية ومنتظمة، مؤكدة أن تقييم فعالية المساعدات لا ينبغي أن يقتصر على عدد الشاحنات أو الطرود التي تصل إلى القطاع، وإنما على مقدار ما تغطيه فعلياً من احتياجات الأسرة، ومدى انتظامها واستمراريتها وقدرتها على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.

 وقالت الوزارة إن السؤال الذي يواجه الأسرة في غزة اليوم لم يعد فقط ما إذا كانت المساعدة ستصل إليها، وإنما كم يوماً تستطيع الأسرة أن تعيش بما يصلها، وما الذي تضطر إلى الاستغناء عنه عندما لا تغطي المساعدة احتياجاتها الأساسية، مشددة على أن حصول الأسرة على مساعدة غذائية تغطي نصف احتياجاتها لا يعني أن نصف الأزمة قد حُل، بل يعني بقاء فجوة يومية يتعين على الأسرة سدها في ظل فقدان الدخل وارتفاع البطالة واستنزاف المدخرات وسبل التكيف.

 وتظهر أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «OCHA» حجم هذه الفجوة بوضوح؛ ففي الأسبوع الأول من أيلول، حصلت نحو 51 ألف أسرة، تضم أكثر من 205 آلاف شخص، على مساعدات غذائية عينية، إلا أن محدودية المخزون أدت إلى حصول كل أسرة على طرد غذائي واحد وكيس طحين بوزن 25 كيلوغراماً فقط، وهي كمية تغطي نحو 50% من الحد الأدنى للاحتياجات من السعرات الحرارية.

 وأشارت الوزارة إلى أن المقارنة مع شهر آب تكشف سرعة تأثر حجم المساعدة بتوفر المخزون؛ فقد وصلت المساعدات الغذائية العامة خلال آب إلى أكثر من 880 ألف شخص ضمن 228 ألف أسرة، وكانت الحصة في النصف الأول من الشهر تغطي أكثر من كامل الحد الأدنى من الاحتياجات الحرارية، قبل أن يتم تخفيضها منذ منتصف الشهر إلى نحو 75% من الاحتياج نتيجة محدودية المواد المتاحة، ثم انخفضت التغطية في بداية أيلول إلى نحو النصف للأسر التي شملها التوزيع في تلك الفترة.

 وأكدت الوزارة أن هذه المؤشرات تعني أن استمرار المساعدة لا يساوي بالضرورة استمرار مستوى الحماية نفسه؛ فحين تتقلص الحصة من تغطية الاحتياج الكامل إلى ثلاثة أرباعه ثم إلى نصفه، تنتقل الفجوة مباشرة إلى الأسرة، التي تضطر إلى تقليل الكميات وعدد الوجبات أو الاعتماد بشكل أكبر على الخبز والوجبات الجاهزة أو الاقتراض، أو إعادة توزيع دخلها المحدود على حساب الدواء والملابس ومستلزمات الأطفال وغيرها من الاحتياجات الضرورية.

 وأضافت أن المطابخ والخبز المدعوم يشكلان جزءاً مهماً من شبكة الاستجابة، إلا أنهما لا يمكن أن يعوضَا وحدهما النقص في بقية أشكال المساعدة. فحتى مطلع أيلول كانت 103 مطابخ إنسانية تنتج نحو 734 ألف وجبة يومياً، فيما كانت 22 مخبزاً مدعوماً تنتج نحو 90 ألف ربطة خبز بوزن كيلوغرامين يومياً، توزع نسبة منها مجاناً على مئات مراكز الإيواء والمواقع المجتمعية، وهي تدخلات أساسية لكنها تظل جزءاً من استجابة أوسع يجب أن تعمل بصورة متكاملة ومستدامة.

 وبيّنت الوزارة أن الضغوط لا ترتبط بالمخزون والوصول فقط، بل أيضاً بأزمة تمويل تتسع على مستوى الاستجابة الإنسانية بأكملها. ووفق أحدث بيانات متابعة النداء الإنساني لعام 2026، التي نشرها OCHA في 16 أيلول، بلغت الأموال المتوفرة نحو 1.61 مليار دولار فقط، أي 39.6% من الاحتياجات التمويلية، فيما بقي نحو 2.5 مليار دولار، أو 60.4% من التمويل المطلوب، غير ممول.

 وأضافت أن انعكاسات فجوة التمويل بدأت تظهر مباشرة على البرامج التي يعتمد عليها المواطنون؛ فبرنامج الأغذية العالمي، الذي يصل إلى نحو 1.5 مليون شخص شهرياً في غزة، أفاد بأن مليون شخص منهم يتلقون مساعدات غذائية شهرية، كما اضطر في تموز إلى خفض قيمة مساعداته النقدية بنسبة 40% لنحو 375 ألف شخص. ويحذر البرنامج من أن تخفيضات إضافية ستكون أمراً لا يمكن تجنبه ما لم يتوفر تمويل جديد، ويقدر حاجته إلى 386 مليون دولار إضافية خلال ستة أشهر ابتداءً من أيلول لمواصلة دعم نحو مليوني شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في غزة والضفة الغربية.

 وأكدت الوزارة أن خطورة هذه التخفيضات تزداد لأن الاحتياجات لم تنخفض بالمعدل نفسه؛ إذ تشير أحدث تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC» إلى أن أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من سكان قطاع غزة، يُتوقع أن يواجهوا خلال الفترة من تموز حتى كانون الأول مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 212 ألف شخص في مستوى الطوارئ. كما حذر التحليل من أن التراجع في تغطية المساعدات بدأ منذ شباط، وأن أي انخفاض إضافي في حجمها أو استمراريتها قد يؤدي سريعاً إلى تدهور الأوضاع، في ظل انهيار سبل العيش واستنزاف الأسر لآليات التكيف.

 وأوضحت الوزارة أن القضية لا تتعلق فقط بعدد السعرات الحرارية، وإنما أيضاً بنوعية الغذاء وقدرة الأسرة على الوصول إلى نظام غذائي متوازن. وأظهر أحدث مسح تغذوي شامل أجرته اليونيسف في المناطق التي أمكن الوصول إليها أن 12.2% من الأطفال دون الخامسة يعانون التقزم المرتبط بالتراكم طويل الأمد لسوء الظروف التغذوية والصحية، فيما لم يحصل سوى 22.4% من الأطفال بين 6 و23 شهراً على الحد الأدنى المقبول من النظام الغذائي، وهو ما يعكس مشكلة تتجاوز مجرد توفر الطعام إلى تنوعه وجودته.

 وشددت وزارة التنمية الاجتماعية على أن اتساع الفجوة بين الاحتياج والاستجابة ينعكس بدرجة أكبر على الأسر الكبيرة، والأسر التي تعيلها نساء، والأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمرضى والأسر التي فقدت مصادر دخلها، إذ تكون قدرتها على تعويض النقص من الأسواق أو من مواردها الخاصة أكثر محدودية.

 وأكدت أن المطلوب في المرحلة الحالية ليس فقط الحفاظ على تدفق المساعدات، وإنما ضمان مستوى كافٍ ومستقر من التمويل والمخزون والوصول الإنساني يسمح بتقديم مساعدة يمكن للأسرة الاعتماد عليها، مع تنويع أدوات الاستجابة بين المساعدات الغذائية العينية والخبز والوجبات الساخنة والمساعدات النقدية والتدخلات التغذوية ودعم الأسواق وسبل العيش، وربط حجم المساعدة باحتياجات الأسرة الفعلية ودرجة هشاشتها.

 كما دعت الوزارة الجهات المانحة والمؤسسات الدولية إلى تجنب التعامل مع حجم المستفيدين وحده باعتباره مؤشراً كافياً لنجاح الاستجابة، مؤكدة أهمية قياس نسبة الاحتياج التي تمت تغطيتها، وانتظام المساعدة، ومدى قدرة الأسرة على الوصول إلى غذاء متنوع، والفجوات التي تبقى بعد استلام الدعم، بما يسمح بتوجيه التمويل والموارد إلى المجالات والفئات التي تواجه أكبر عجز.

 وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية استمرارها في التنسيق مع المؤسسات الأممية والدولية والشركاء العاملين في قطاع غزة، ونقل احتياجات وملاحظات الأسر والعمل على توجيه التدخلات نحو الفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب مواصلة الدعوة إلى توفير التمويل اللازم للحفاظ على استمرارية المساعدات وعدم تحميل الأسرة الفلسطينية نتيجة التراجع في الموارد الدولية.

 واختتمت الوزارة بالتأكيد أن المعيار الحقيقي للاستجابة الإنسانية ليس عدد المساعدات التي جرى توزيعها، بل مقدار ما استطاعت أن تحميه من احتياجات الإنسان وكرامته، وأن الأسرة التي تتلقى نصف احتياجاتها الغذائية ما تزال أمام نصف احتياج غير مغطى كل يوم، مشددة على أن المطلوب هو الانتقال من إدارة النقص إلى استجابة مستقرة تتناسب مع حجم الاحتياج وتمنع تآكل المكاسب الإنسانية الهشة التي تحققت خلال الأشهر الماضية.

آخر الأخبار

 التنمية الاجتماعية: حماية المرأة وتمكينها جزء أساسي من حماية الأسرة وتعزيز صمود المجتمع 

 التنمية الاجتماعية: حماية المرأة وتمكينها جزء أساسي من حماية الأسرة وتعزيز صمود المجتمع 

2.74 مليون امرأة في فلسطين والوزارة تؤكد أولوية النساء الأكثر هشاشة والمعيلات لأسرهن في برامج الحماية والتمكين رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، أن حماية المرأة وتمكينها يشكلان ركناً أساسياً في منظومة الحماية الاجتماعية، وأن دعم النساء لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، بل يجب أن يمتد إلى تعزيز قدرتهن على اتخاذ القرار، والوصول إلى الخدمات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار لهن ولأسرهن. وتشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن النساء يشكلن نحو 49% من سكان فلسطين، بواقع 2.74 مليون امرأة مع نهاية عام 2025، منهن نحو 1.69 مليون في الضفة الغربية ونحو 1.06 مليون في قطاع غزة، بما يعكس حضور المرأة في مختلف مكونات المجتمع ودورها المركزي داخل الأسرة وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية.  وأكدت الوزارة أن واقع النساء الفلسطينيات اليوم يتأثر بصورة مباشرة بتفاقم الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل والسكن، واتساع مسؤوليات الرعاية والإعالة، لا سيما لدى النساء اللواتي أصبحن يتحملن مسؤولية أسرهن بصورة كاملة أو جزئية. وفي قطاع غزة، أدت الحرب والنزوح وفقدان المعيل إلى تغير كبير في أدوار النساء داخل الأسرة. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها نساء من نحو 12% قبل الحرب إلى قرابة 18% خلال أيلول وتشرين الأول 2025، فيما بلغ عدد النساء اللواتي فقدن أزواجهن 22,057 امرأة، الأمر الذي ضاعف مسؤوليات الرعاية والإعالة والحماية الواقعة على آلاف النساء.  وأكدت الوزارة أن هذه المعطيات تفرض توسيع النظر إلى احتياجات المرأة باعتبارها احتياجات متعددة ومترابطة، تشمل الحماية من العنف، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة النقدية والغذائية، والوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، إضافة إلى فرص التمكين الاقتصادي التي تساعد المرأة على استعادة قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار. وأضافت أن النساء المعيلات لأسرهن يحتجن إلى تدخلات تتجاوز المساعدة المؤقتة، من خلال ربط الحماية ببرامج تمكين تراعي واقع الأسرة واحتياجاتها، وتساعد المرأة على بناء مصدر دخل مستدام كلما سمحت الظروف، مع استمرار شبكات الأمان الاجتماعي خلال فترات الأزمات والطوارئ. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، تواجه النساء بدورهن ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالفقر وتراجع الدخل والقيود على الحركة ومخاطر فقدان السكن وصعوبة الوصول إلى بعض الخدمات، إلى جانب أعباء الرعاية داخل الأسرة، ما يستدعي استمرار الوصول إلى النساء الأكثر هشاشة وتعزيز خدمات الحماية والمتابعة. وأكدت الوزارة أن النساء ذوات الإعاقة يواجهن تحديات إضافية تتعلق بإمكانية الوصول إلى الخدمات والمعلومات والحماية والتمكين، ما يتطلب ضمان الترتيبات التيسيرية المعقولة وإزالة الحواجز التي قد تحول دون حصولهن على حقوقهن وخدماتهن. كما شددت على أولوية حماية النساء والفتيات من العنف بكافة أشكاله، وتعزيز خدمات إدارة الحالة، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، والخدمات المتخصصة، مع ضمان الخصوصية والسلامة واستمرار المتابعة بحسب احتياجات كل حالة. وأشارت الوزارة إلى أن مسؤوليات الرعاية التي تتحملها النساء داخل الأسرة تشكل جانباً أساسياً من واقعهن الاجتماعي، إذ تتحمل كثير من النساء رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى، إلى جانب مسؤوليات إدارة الأسرة وتأمين احتياجاتها اليومية. وأكدت أن تطوير خدمات الحضانات والرعاية المجتمعية والرعاية المنزلية لا يمثل فقط خدمة للفئات التي تحتاج إلى الرعاية، بل يشكل أيضاً دعماً مباشراً للنساء ومقدمي الرعاية، ويخفف جزءاً من الأعباء التي تتحملها الأسرة. وشددت الوزارة على أهمية إعطاء أولوية خاصة للنساء الأكثر عرضة للهشاشة، بمن فيهن النساء المعيلات لأسرهن، والنازحات، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء الفقيرات، والنساء في المناطق الريفية والمهمشة، والنساء المتضررات من العنف أو فقدان السكن أو مصدر الدخل. وأكدت أن التمكين الاقتصادي، من منظور الحماية الاجتماعية، لا يعني فقط توفير مشروع أو فرصة مؤقتة، وإنما مساعدة المرأة والأسرة على تقليل الاعتماد على المساعدات تدريجياً وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات وتحقيق قدر أكبر من الأمان الاقتصادي. وأضافت وزارة التنمية الاجتماعية أن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يمثل مناسبة للتأكيد على أن احتياجات النساء يجب أن تكون حاضرة في تصميم برامج الحماية الاجتماعية والاستجابة الإنسانية، وأن تُبنى التدخلات على واقع المرأة الفعلي والأسرة التي تعيش ضمنها، لا على مقاربة موحدة لا تراعي الفروق بين الفئات والمناطق. وأكدت استمرار الوزارة في العمل مع المؤسسات الوطنية والدولية والشركاء على تطوير برامج الحماية والرعاية والتمكين والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الوصول إلى النساء الأكثر احتياجاً، وربط الخدمات الاجتماعية المختلفة ضمن مسار متكامل يراعي احتياجات المرأة والأسرة. واختتمت الوزارة بالتأكيد أن حماية المرأة الفلسطينية وتمكينها تعني حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، وأن بناء منظومة حماية اجتماعية عادلة وشاملة لا يمكن أن يتحقق من دون ضمان وصول النساء إلى حقوقهن وخدماتهن وفرصهن بكرامة وعدالة. 

المزيد
التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء لا يكفي إذا كانت الأسرة عاجزة عن الوصول إليه أو شراء احتياجاتها

التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء لا يكفي إذا كانت الأسرة عاجزة عن الوصول إليه أو شراء احتياجاتها

1.4 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بينهم 212 ألفاً في مرحلة الطوارئ رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة يوم الأغذية العالمي الذي يصادف السادس عشر من تشرين الأول، أن الحق في الغذاء لا يتحقق بمجرد توفر السلع في الأسواق أو دخول المساعدات إلى قطاع غزة، بل بقدرة الأسرة على الوصول المنتظم إلى غذاء كافٍ ومتنوع وآمن ومغذٍ، وبما يحفظ الصحة والكرامة ويمنع تدهور الأوضاع التغذوية. ويحيي العالم يوم الأغذية العالمي لعام 2026 تحت شعار «ابتكر اليوم.. غذِّ الغد»، حيث تؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع وآمن يتطلب حلولاً مبتكرة وشاملة تحمي الأنظمة الغذائية وتضمن استدامتها لجميع الفئات.  وفي قطاع غزة، تشير أحدث توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من السكان، يتوقع أن يواجهوا خلال الفترة من تموز وحتى كانون الأول 2026 مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 212 ألف شخص في مرحلة الطوارئ.  وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس أن أزمة الغذاء لم تعد مرتبطة فقط بوجوده، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بضعف القدرة الشرائية وانهيار مصادر الدخل، وارتفاع الأسعار، وعدم انتظام المساعدات، وتراجع قدرة الأسر على تعويض النقص من الأسواق. ويؤكد تحليل IPC نفسه أن انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع كلفة السلع وعدم استقرار دخول المساعدات والمواد التجارية ما تزال عوامل تحد من وصول السكان إلى الاحتياجات الأساسية، كما أن تعافي الإنتاج المحلي وسبل العيش ما يزال محدوداً  وأوضحت الوزارة أن الأسرة التي لا تملك دخلاً لا تستفيد بصورة كاملة من وجود الغذاء في السوق، وأن الأمن الغذائي يجب أن يقاس بمدى قدرة الأسر على شراء احتياجاتها بصورة منتظمة، وليس فقط بكميات السلع التي تدخل القطاع. وأضافت أن جودة الغذاء وتنوعه تشكلان جزءاً أساسياً من المشكلة، إذ لا يكفي حصول الأسرة على الحد الأدنى من السعرات الحرارية إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى البروتين والخضار والفواكه والعناصر الغذائية الأساسية، خاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والمرضى. وأكدت الوزارة أهمية تنويع أدوات الاستجابة بحيث تشمل المساعدات الغذائية، والخبز والوجبات، والمساعدات النقدية، والتدخلات التغذوية المتخصصة، ودعم الأسواق المحلية وسبل العيش والإنتاج الغذائي كلما سمحت الظروف. وشددت على أهمية المساعدات النقدية في الحالات التي تتوفر فيها السلع في الأسواق، إذ تمنح الأسرة القدرة على تحديد أولوياتها، وتساعدها على شراء الغذاء الذي تحتاجه فعلياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على صنف واحد أو حزمة محددة من المساعدات. وأكدت الوزارة أن التدخل الغذائي ينبغي أن يراعي أيضاً احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى الذين قد يحتاجون إلى أغذية خاصة أو طرود تتناسب مع أوضاعهم الصحية. وأشارت إلى أن معالجة الأزمة بصورة مستدامة تتطلب كذلك استعادة مصادر الدخل وفرص العمل والإنتاج المحلي، لأن الاعتماد طويل الأمد على المساعدات لا يمكن أن يشكل بديلاً عن اقتصاد قادر على تمكين الأسرة من تأمين احتياجاتها. وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية استمرارها في متابعة احتياجات الأسر والتنسيق مع المؤسسات الدولية والشركاء لتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة، وربط التدخلات الغذائية بمنظومة الحماية الاجتماعية والاحتياجات الأسرية. واختتمت بالتأكيد أن الغذاء حق لا يكتمل بوصوله إلى الحدود أو المخزن أو السوق، بل عندما تستطيع الأسرة أن تضع على مائدتها غذاءً كافياً ومتنوعاً وبصورة تحفظ كرامتها، مشددة على ضرورة استمرار المساعدات وتعزيز القدرة الشرائية واستعادة سبل العيش بالتوازي. 

المزيد
s