وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية
menu
19 وفاة على الأقل بسبب انخفاض حرارة الجسم خلال الشتاءين الأخيرين في قطاع غزة 

19 وفاة على الأقل بسبب انخفاض حرارة الجسم خلال الشتاءين الأخيرين في قطاع غزة 

التنمية الاجتماعية تحذر قبيل الشتاء: خيام غزة المتهالكة لم تعد قادرة على حماية النازحين من البرد والأمطار 

رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية، مع اقتراب موسم الأمطار وفصل الشتاء، من دخول مئات آلاف الأسر النازحة في قطاع غزة موسماً جديداً من البرد والأمطار، بعد نحو ثلاث سنوات من النزوح المتكرر والعيش في خيام ومساكن مؤقتة ومبانٍ متضررة لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية من الظروف الجوية، داعية إلى تحرك دولي عاجل لتوفير حلول إيواء أكثر أمناً وكرامة قبل تفاقم المخاطر مع انخفاض درجات الحرارة وبدء الأمطار. 

وأكدت الوزارة أن الخيام التي أُقيمت أصلاً كحل طارئ لأيام أو أسابيع لا يمكن أن تتحول إلى مساكن لسنوات، وأن تعرضها المتواصل للشمس والحرارة والرياح والأمطار، إلى جانب عمليات النقل وإعادة التركيب المتكررة، أدى إلى اهتراء أعداد كبيرة منها وفقدان قدرتها على العزل والحماية، فيما تعيش أسر أخرى داخل مبانٍ متضررة أو غير آمنة، في ظل دمار واسع طال المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية. 

وتشير أحدث تقديرات قطاع المأوى، التي أوردها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «OCHA»، إلى أن نحو 94% من سكان قطاع غزة، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى والمواد غير الغذائية، فيما يواجه 58% من السكان احتياجات حرجة أو كارثية في مجال المأوى، وتعاني نحو 84% من الأسر قيوداً شديدة في ظروفها المعيشية، بما في ذلك ضعف الحماية من الأحوال الجوية. 

كما أظهرت تقييمات ميدانية حديثة وجود مآوٍ متدهورة تحتاج بصورة عاجلة إلى التجهيز لفصل الشتاء، إلى جانب ضعف في تصريف مياه الأمطار، ومرافق صحية غير آمنة، ومخاطر مرتبطة بالصرف الصحي والاكتظاظ وانتشار الحشرات والقوارض، وهي ظروف مرشحة للتفاقم مع الأمطار والبرد في ظل نقص التمويل والمواد والمعدات اللازمة للاستعداد المبكر للشتاء. 

وأكدت الوزارة أن الشتاء بالنسبة للأسرة النازحة التي تعيش في خيمة أو مبنى متضرر، فقد يعني غرق الفراش والملابس، وتلف الغذاء والدواء، وتلوث المياه، وانتشار الأمراض، وفقدان ما تبقى من الممتلكات، وتحول البرد نفسه إلى تهديد مباشر للحياة أو انهيار للمباني المتضررة وتعرض الاسر للخطر. 

وأشارت إلى أن ما حدث خلال الشتاءات السابقة يؤكد أن هذه المخاطر ليست افتراضية، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية إلى ما لا يقل عن 19 وفاة مرتبطة بانخفاض حرارة الجسم خلال الشتاءين الأخيرين وحدهما. ولا يشمل هذا الرقم أي حالات غير موثقة أممياً من الشتاء الأول للحرب. 

وحذرت الوزارة بصورة خاصة من المخاطر التي يواجهها الأطفال، ولا سيما الرضع وحديثو الولادة، الذين تقل قدرتهم على تنظيم حرارة أجسامهم مقارنة بالبالغين، بينما تزيد الإصابة بسوء التغذية والمرض والإرهاق من هشاشتهم أمام البرد. وكانت منظمة Save the Children قد حذرت من أن غياب المسكن الدافئ والآمن، إلى جانب النزوح ونقص الغذاء والرعاية الصحية، يجعل الأطفال أكثر عرضة لانخفاض حرارة الجسم والأمراض التنفسية ومضاعفات البرد. 

وأضافت الوزارة أن الخطر لا يقتصر على الأطفال، بل يمتد إلى النساء الحوامل والمرضعات والأمهات حديثات الولادة، اللواتي يحتجن إلى بيئة آمنة ودافئة ونظيفة ورعاية صحية منتظمة، فيما تؤدي الخيام المبللة والبرد ونقص الخصوصية والمياه النظيفة وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية إلى مضاعفة المخاطر الصحية خلال الحمل والولادة وما بعدها. وتشير تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن النساء الحوامل وحديثات الولادة كن من بين الفئات الأكثر هشاشة خلال الشتاء، في ظل سوء التغذية وظروف النزوح القاسية وصعوبة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. 

وأكدت الوزارة أن هذه الظروف تكتسب خطورة إضافية بالنسبة للمرأة بعد الولادة والطفل حديث الولادة، حيث تزداد الحاجة إلى التدفئة والتغذية الجيدة والنظافة والرعاية الطبية، فيما يمكن أن يؤدي البرد والرطوبة والازدحام إلى ارتفاع مخاطر الالتهابات والمضاعفات الصحية، الأمر الذي يتطلب إعطاء النساء الحوامل والمرضعات والأمهات حديثات الولادة أولوية واضحة في خطط الإيواء والاستجابة الشتوية. 

كما حذرت الوزارة من أن الشتاء يفرض أعباء مضاعفة على الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين ومبتوري الأطراف، الذين يواجهون أصلاً صعوبات في الحركة والوصول إلى المياه والمرافق الصحية والخدمات الطبية، وتصبح هذه التحديات أكثر حدة عندما تتحول الممرات وأرضيات مواقع النزوح إلى أوحال وتتجمع المياه حول الخيام. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 43 ألف مصاب في غزة تعرضوا لإصابات مغيرة للحياة، فيما تجاوزت تقديرات حالات بتر الأطراف 5 آلاف حالة، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى المآوي المهيأة والأرضيات الثابتة والممرات الآمنة والأجهزة المساندة وخدمات التأهيل. 

وأوضحت الوزارة أن الشخص الذي يستخدم كرسياً متحركاً أو طرفاً صناعياً أو يعاني إصابة في الحبل الشوكي أو الدماغ لا يمكنه التعامل مع الوحل والمياه المتجمعة والخيام الضيقة بالطريقة نفسها التي يتعامل بها الآخرون، ما يجعل تهيئة المأوى وإمكانية الوصول إلى المرافق الصحية والخدمات الأساسية جزءاً أساسياً من الحماية وليس مطلباً إضافياً. 

وتتضاعف المخاطر كذلك بالنسبة لكبار السن والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، نتيجة انخفاض درجات الحرارة والرطوبة والازدحام وصعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات، إلى جانب ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وتفاقم الأمراض المزمنة. وأكدت تقارير أممية أن سوء ظروف المأوى والمياه غير الآمنة والظروف الشتوية تساهم في زيادة مخاطر الأمراض المعدية والتنفسية، في وقت لا تزال فيه قدرة النظام الصحي في غزة محدودة أمام حجم الاحتياجات. 

وأكدت الوزارة أن أزمة الشتاء في غزة ليست أزمة خيام فقط، بل أزمة مترابطة تشمل المأوى والمياه والصرف الصحي والصحة والحماية والتغذية والوصول إلى الخدمات؛ فغرق الخيمة قد يعني فقدان ملابس الطفل وفراشه وطعام الأسرة وأدويتها ووثائقها، كما أن تعطل شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار يرفع احتمالات انتشار الأمراض، بينما تزيد الممرات غير الآمنة وغياب الإضاءة والمرافق المهيأة من مخاطر السقوط والحوادث والعنف، خصوصاً بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة. 

وأشارت الوزارة إلى أن الشتاءات السابقة شهدت غرق وتضرر آلاف الخيام والمآوي المؤقتة بفعل العواصف والأمطار الغزيرة، وتركت أطفالاً وأسراً في ظروف باردة ورطبة وغير آمنة، فيما تؤكد التجربة أن التدخل بعد غرق المأوى أو وصول الطفل إلى المستشفى بسبب انخفاض حرارة الجسم لا يمكن اعتباره استعداداً للشتاء، بل استجابة متأخرة لكارثة كان يمكن الحد من آثارها مسبقاً. 

وشددت وزارة التنمية الاجتماعية على ضرورة التحرك قبل بدء العواصف والأمطار من خلال استبدال الخيام والمآوي المتهالكة وتوفير مساكن انتقالية ووحدات أكثر قدرة على مقاومة الرياح والأمطار، وإدخال الشوادر ومواد العزل والفرش والبطانيات والملابس الشتوية ومستلزمات التدفئة الآمنة بكميات تتناسب مع حجم الاحتياج، والعمل على تأهيل مواقع النزوح وتنظيف وفتح قنوات تصريف مياه الأمطار ومعالجة تجمعات الصرف الصحي وإزالة النفايات ومكافحة الحشرات والقوارض، إلى جانب ضمان إدخال الوقود والمولدات وقطع الغيار والمعدات الضرورية لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية، وإعطاء الأولوية للأطفال والرضع والنساء الحوامل والمرضعات والأمهات حديثات الولادة وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين ومبتوري الأطراف والأسر التي تضم مرضى مزمنين، مع توفير المآوي المهيأة والأجهزة المساندة وخدمات التأهيل والرعاية الصحية المتنقلة والدعم النفسي والاجتماعي والحماية داخل مواقع النزوح، وتأمين تمويل مبكر ومستدام للاستجابة الشتوية بدلاً من انتظار وقوع الأضرار ثم التدخل لمعالجتها. 

وأكدت الوزارة أن قطاع غزة لا يحتاج إلى حلول مؤقتة تعيد إنتاج أزمة الخيمة كل عام، بل إلى انتقال حقيقي من الاستجابة الطارئة قصيرة الأجل إلى حلول إيواء أكثر أمناً وكرامة وقابلية للاستمرار، خصوصاً بعد نحو ثلاث سنوات من النزوح والاعتماد على مآوٍ لم تُصمم للعيش طويل الأمد. 

واختتمت وزارة التنمية الاجتماعية بالتأكيد أن الوقت المتاح للاستعداد يتقلص، وأن البرد والأمطار لا ينبغي أن يتحولا مرة أخرى إلى سبب إضافي لفقدان الأرواح، داعية المجتمع الدولي والجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية إلى التعامل مع الأسابيع المقبلة باعتبارها نافذة ضرورية لمنع تكرار المآسي التي شهدتها غزة في الشتاءات السابقة، وضمان ألا يدخل الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوو الإعاقة شتاءً جديداً داخل مآوٍ فقدت قدرتها على حمايتهم. 
 

آخر الأخبار

 التنمية الاجتماعية: حماية المرأة وتمكينها جزء أساسي من حماية الأسرة وتعزيز صمود المجتمع 

 التنمية الاجتماعية: حماية المرأة وتمكينها جزء أساسي من حماية الأسرة وتعزيز صمود المجتمع 

2.74 مليون امرأة في فلسطين والوزارة تؤكد أولوية النساء الأكثر هشاشة والمعيلات لأسرهن في برامج الحماية والتمكين رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، أن حماية المرأة وتمكينها يشكلان ركناً أساسياً في منظومة الحماية الاجتماعية، وأن دعم النساء لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، بل يجب أن يمتد إلى تعزيز قدرتهن على اتخاذ القرار، والوصول إلى الخدمات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار لهن ولأسرهن. وتشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن النساء يشكلن نحو 49% من سكان فلسطين، بواقع 2.74 مليون امرأة مع نهاية عام 2025، منهن نحو 1.69 مليون في الضفة الغربية ونحو 1.06 مليون في قطاع غزة، بما يعكس حضور المرأة في مختلف مكونات المجتمع ودورها المركزي داخل الأسرة وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية.  وأكدت الوزارة أن واقع النساء الفلسطينيات اليوم يتأثر بصورة مباشرة بتفاقم الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل والسكن، واتساع مسؤوليات الرعاية والإعالة، لا سيما لدى النساء اللواتي أصبحن يتحملن مسؤولية أسرهن بصورة كاملة أو جزئية. وفي قطاع غزة، أدت الحرب والنزوح وفقدان المعيل إلى تغير كبير في أدوار النساء داخل الأسرة. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها نساء من نحو 12% قبل الحرب إلى قرابة 18% خلال أيلول وتشرين الأول 2025، فيما بلغ عدد النساء اللواتي فقدن أزواجهن 22,057 امرأة، الأمر الذي ضاعف مسؤوليات الرعاية والإعالة والحماية الواقعة على آلاف النساء.  وأكدت الوزارة أن هذه المعطيات تفرض توسيع النظر إلى احتياجات المرأة باعتبارها احتياجات متعددة ومترابطة، تشمل الحماية من العنف، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة النقدية والغذائية، والوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، إضافة إلى فرص التمكين الاقتصادي التي تساعد المرأة على استعادة قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار. وأضافت أن النساء المعيلات لأسرهن يحتجن إلى تدخلات تتجاوز المساعدة المؤقتة، من خلال ربط الحماية ببرامج تمكين تراعي واقع الأسرة واحتياجاتها، وتساعد المرأة على بناء مصدر دخل مستدام كلما سمحت الظروف، مع استمرار شبكات الأمان الاجتماعي خلال فترات الأزمات والطوارئ. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، تواجه النساء بدورهن ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالفقر وتراجع الدخل والقيود على الحركة ومخاطر فقدان السكن وصعوبة الوصول إلى بعض الخدمات، إلى جانب أعباء الرعاية داخل الأسرة، ما يستدعي استمرار الوصول إلى النساء الأكثر هشاشة وتعزيز خدمات الحماية والمتابعة. وأكدت الوزارة أن النساء ذوات الإعاقة يواجهن تحديات إضافية تتعلق بإمكانية الوصول إلى الخدمات والمعلومات والحماية والتمكين، ما يتطلب ضمان الترتيبات التيسيرية المعقولة وإزالة الحواجز التي قد تحول دون حصولهن على حقوقهن وخدماتهن. كما شددت على أولوية حماية النساء والفتيات من العنف بكافة أشكاله، وتعزيز خدمات إدارة الحالة، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالة، والخدمات المتخصصة، مع ضمان الخصوصية والسلامة واستمرار المتابعة بحسب احتياجات كل حالة. وأشارت الوزارة إلى أن مسؤوليات الرعاية التي تتحملها النساء داخل الأسرة تشكل جانباً أساسياً من واقعهن الاجتماعي، إذ تتحمل كثير من النساء رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى، إلى جانب مسؤوليات إدارة الأسرة وتأمين احتياجاتها اليومية. وأكدت أن تطوير خدمات الحضانات والرعاية المجتمعية والرعاية المنزلية لا يمثل فقط خدمة للفئات التي تحتاج إلى الرعاية، بل يشكل أيضاً دعماً مباشراً للنساء ومقدمي الرعاية، ويخفف جزءاً من الأعباء التي تتحملها الأسرة. وشددت الوزارة على أهمية إعطاء أولوية خاصة للنساء الأكثر عرضة للهشاشة، بمن فيهن النساء المعيلات لأسرهن، والنازحات، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء الفقيرات، والنساء في المناطق الريفية والمهمشة، والنساء المتضررات من العنف أو فقدان السكن أو مصدر الدخل. وأكدت أن التمكين الاقتصادي، من منظور الحماية الاجتماعية، لا يعني فقط توفير مشروع أو فرصة مؤقتة، وإنما مساعدة المرأة والأسرة على تقليل الاعتماد على المساعدات تدريجياً وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات وتحقيق قدر أكبر من الأمان الاقتصادي. وأضافت وزارة التنمية الاجتماعية أن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يمثل مناسبة للتأكيد على أن احتياجات النساء يجب أن تكون حاضرة في تصميم برامج الحماية الاجتماعية والاستجابة الإنسانية، وأن تُبنى التدخلات على واقع المرأة الفعلي والأسرة التي تعيش ضمنها، لا على مقاربة موحدة لا تراعي الفروق بين الفئات والمناطق. وأكدت استمرار الوزارة في العمل مع المؤسسات الوطنية والدولية والشركاء على تطوير برامج الحماية والرعاية والتمكين والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الوصول إلى النساء الأكثر احتياجاً، وربط الخدمات الاجتماعية المختلفة ضمن مسار متكامل يراعي احتياجات المرأة والأسرة. واختتمت الوزارة بالتأكيد أن حماية المرأة الفلسطينية وتمكينها تعني حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، وأن بناء منظومة حماية اجتماعية عادلة وشاملة لا يمكن أن يتحقق من دون ضمان وصول النساء إلى حقوقهن وخدماتهن وفرصهن بكرامة وعدالة. 

المزيد
التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء لا يكفي إذا كانت الأسرة عاجزة عن الوصول إليه أو شراء احتياجاتها

التنمية الاجتماعية: توفر الغذاء لا يكفي إذا كانت الأسرة عاجزة عن الوصول إليه أو شراء احتياجاتها

1.4 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بينهم 212 ألفاً في مرحلة الطوارئ رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة يوم الأغذية العالمي الذي يصادف السادس عشر من تشرين الأول، أن الحق في الغذاء لا يتحقق بمجرد توفر السلع في الأسواق أو دخول المساعدات إلى قطاع غزة، بل بقدرة الأسرة على الوصول المنتظم إلى غذاء كافٍ ومتنوع وآمن ومغذٍ، وبما يحفظ الصحة والكرامة ويمنع تدهور الأوضاع التغذوية. ويحيي العالم يوم الأغذية العالمي لعام 2026 تحت شعار «ابتكر اليوم.. غذِّ الغد»، حيث تؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع وآمن يتطلب حلولاً مبتكرة وشاملة تحمي الأنظمة الغذائية وتضمن استدامتها لجميع الفئات.  وفي قطاع غزة، تشير أحدث توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من السكان، يتوقع أن يواجهوا خلال الفترة من تموز وحتى كانون الأول 2026 مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 212 ألف شخص في مرحلة الطوارئ.  وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس أن أزمة الغذاء لم تعد مرتبطة فقط بوجوده، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بضعف القدرة الشرائية وانهيار مصادر الدخل، وارتفاع الأسعار، وعدم انتظام المساعدات، وتراجع قدرة الأسر على تعويض النقص من الأسواق. ويؤكد تحليل IPC نفسه أن انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع كلفة السلع وعدم استقرار دخول المساعدات والمواد التجارية ما تزال عوامل تحد من وصول السكان إلى الاحتياجات الأساسية، كما أن تعافي الإنتاج المحلي وسبل العيش ما يزال محدوداً  وأوضحت الوزارة أن الأسرة التي لا تملك دخلاً لا تستفيد بصورة كاملة من وجود الغذاء في السوق، وأن الأمن الغذائي يجب أن يقاس بمدى قدرة الأسر على شراء احتياجاتها بصورة منتظمة، وليس فقط بكميات السلع التي تدخل القطاع. وأضافت أن جودة الغذاء وتنوعه تشكلان جزءاً أساسياً من المشكلة، إذ لا يكفي حصول الأسرة على الحد الأدنى من السعرات الحرارية إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى البروتين والخضار والفواكه والعناصر الغذائية الأساسية، خاصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والمرضى. وأكدت الوزارة أهمية تنويع أدوات الاستجابة بحيث تشمل المساعدات الغذائية، والخبز والوجبات، والمساعدات النقدية، والتدخلات التغذوية المتخصصة، ودعم الأسواق المحلية وسبل العيش والإنتاج الغذائي كلما سمحت الظروف. وشددت على أهمية المساعدات النقدية في الحالات التي تتوفر فيها السلع في الأسواق، إذ تمنح الأسرة القدرة على تحديد أولوياتها، وتساعدها على شراء الغذاء الذي تحتاجه فعلياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على صنف واحد أو حزمة محددة من المساعدات. وأكدت الوزارة أن التدخل الغذائي ينبغي أن يراعي أيضاً احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى الذين قد يحتاجون إلى أغذية خاصة أو طرود تتناسب مع أوضاعهم الصحية. وأشارت إلى أن معالجة الأزمة بصورة مستدامة تتطلب كذلك استعادة مصادر الدخل وفرص العمل والإنتاج المحلي، لأن الاعتماد طويل الأمد على المساعدات لا يمكن أن يشكل بديلاً عن اقتصاد قادر على تمكين الأسرة من تأمين احتياجاتها. وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية استمرارها في متابعة احتياجات الأسر والتنسيق مع المؤسسات الدولية والشركاء لتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة، وربط التدخلات الغذائية بمنظومة الحماية الاجتماعية والاحتياجات الأسرية. واختتمت بالتأكيد أن الغذاء حق لا يكتمل بوصوله إلى الحدود أو المخزن أو السوق، بل عندما تستطيع الأسرة أن تضع على مائدتها غذاءً كافياً ومتنوعاً وبصورة تحفظ كرامتها، مشددة على ضرورة استمرار المساعدات وتعزيز القدرة الشرائية واستعادة سبل العيش بالتوازي. 

المزيد
s