في يومي محو الأمية وحماية التعليم من الهجمات.. التنمية الاجتماعية: حماية حق الطفل في التعليم تبدأ من حماية أسرته وتقليل عوامل التسرب والهشاشة
التنمية الاجتماعية: الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل والضغوط النفسية تهدد استمرارية الأطفال في التعليم
القيود على إدخال المستلزمات التعليمية في غزة تعمّق تحديات استمرار الأطفال في التعليم
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بمناسبة اليوم الدولي لمحو الأمية في الثامن من أيلول، واليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات في التاسع من أيلول، أن ضمان حق الأطفال في التعليم لا يرتبط بالمدرسة وحدها، وإنما بقدرة الأسرة على توفير بيئة مستقرة وآمنة تمكّن أطفالها من الالتحاق بالتعليم والاستمرار فيه، خصوصاً في ظل الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية والضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجه آلاف الأسر الفلسطينية.
وأوضحت الوزارة أن دورها في دعم استمرارية التعليم يأتي ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال مساندة الأسر الأكثر فقراً واحتياجاً، وتوفير أو تسهيل الوصول إلى المستلزمات التعليمية، والمساعدات النقدية والغذائية وغير الغذائية، والإعفاءات المدرسية، والمساهمة في تغطية بعض الاحتياجات التعليمية والجامعية، إلى جانب خدمات حماية الطفولة والدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالة والإحالة والمتابعة الأسرية، بما يقلل من مخاطر التسرب وعمالة الأطفال والاستغلال والانقطاع عن التعليم.
وفي الضفة الغربية، واصلت الوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المحلية والجمعيات الخيرية والجهات الداعمة تنفيذ تدخلات موجهة للطلبة من الأسر الأكثر فقراً واحتياجاً، حيث استفاد أكثر من 6,600 طالب وطالبة وأسرة مستفيدة من توزيع حقيبة مدرسية وقرطاسية، من خلال 12 مديرية للتنمية الاجتماعية.
كما تواصل الوزارة تقديم الإعفاءات المدرسية والمساعدات المرتبطة باستمرار الطلبة في التعليم ضمن تدخلاتها الاجتماعية، إلى جانب مساندة بعض الطلبة في الجامعات والتعليم العالي عبر المساعدات النقدية أو المساهمات في الأقساط والاحتياجات التعليمية، بحسب الحالة وتوفر الدعم من الشركاء، في إطار الاستجابة لاحتياجات الأسر المسجلة والأكثر هشاشة.
"واستفاد خلال العام نحو (...) طالباً وطالبة من الإعفاءات المدرسية التي تقدمها الوزارة للأسر الأكثر فقراً واحتياجاً، إلى جانب تدخلات لدعم طلبة الجامعات وتخفيف الأعباء التعليمية عن أسرهم."
وأكدت الوزارة أن محو الأمية لا يقتصر على تعليم القراءة والكتابة بعد فقدانها، وإنما يبدأ بمنع انقطاع الطفل عن التعليم أساساً، من خلال معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفعه إلى التسرب، وفي مقدمتها الفقر وعدم قدرة الأسرة على تحمل النفقات التعليمية، والنزوح، وعمالة الأطفال، وفقدان الرعاية الأسرية، والعنف، والإعاقة، وغيرها من عوامل الهشاشة.
أما في قطاع غزة، فأكدت الوزارة أن حماية التعليم ترتبط اليوم بصورة مباشرة بحماية الطفل والأسرة في ظل النزوح المتكرر، وفقدان المساكن ومصادر الدخل، والضغوط النفسية والاجتماعية، واستمرار العملية التعليمية في ظروف استثنائية تشمل النقاط التعليمية والخيام والكرافانات والمدارس الافتراضية.
وفي هذا السياق، أشارت الوزارة إلى أنها نسقت مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" لتوفير وإدخال كميات كبيرة من الحقائب المدرسية والقرطاسية إلى قطاع غزة، في إطار الجهود الرامية إلى مساندة الأطفال والأسر وتخفيف الأعباء المترتبة على بدء العام الدراسي، إلا أن سلطات الاحتلال منعت إدخال هذه المستلزمات، ما يفاقم الصعوبات التي تواجه الطلبة ويحرم آلاف الأطفال من احتياجات تعليمية أساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.
وفي إطار تدخلاتها مع بدء العام الدراسي، تتابع وزارة التنمية الاجتماعية تنفيذ تدخل يشمل دعم 15 نقطة تعليمية وتوفير مستلزمات بدعم من تكية أم علي وتنفيذ جمعية فلسطين الغد للتنمية المجتمعية، وبمتابعة من الوزارة لضمان وصول الدعم إلى الطلبة المستهدفين.
وبيّنت الوزارة أن تدخلاتها في غزة لا تقتصر على القرطاسية أو المستلزمات المدرسية، بل تشمل الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، وإدارة حالات الحماية، والمتابعة الأسرية، والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، ومساندة الأطفال الأيتام والمنفصلين وغير المصحوبين، والأطفال ذوي الإعاقة، والأسر النازحة والأسر التي تعيلها نساء، بما يساعد على الحفاظ على ارتباط الأطفال بالتعليم ويخفف العوامل التي قد تدفعهم إلى الانقطاع عنه.
وأكدت أن استمرار التعليم في غزة، رغم الهجمات والنزوح وتضرر البيئة التعليمية، يمثل جزءاً أساسياً من حماية الأطفال والحفاظ على استقرارهم النفسي والاجتماعي، مشددة على أن حماية التعليم من الهجمات لا تعني حماية المبنى المدرسي فقط، بل حماية الطفل نفسه وبيئته الأسرية والاجتماعية، وضمان قدرته على الوصول إلى التعليم والاستمرار فيه بأمان وكرامة.
وأشارت الوزارة إلى أن دعم الأسر الأكثر فقراً واحتياجاً بالمساعدات الغذائية والنقدية وغير الغذائية يسهم بصورة غير مباشرة ولكن أساسية في حماية استمرار أطفالها في التعليم، إذ إن تخفيف الأعباء عن الأسرة يعزز قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها ويحد من لجوئهم إلى العمل المبكر أو ترك المدرسة.
ودعت وزارة التنمية الاجتماعية المؤسسات المحلية والدولية والقطاع الخاص والجهات المانحة إلى توسيع الشراكات الموجهة إلى الأسر الأكثر فقراً، وتوفير المستلزمات التعليمية، ودعم الإعفاءات والاحتياجات التعليمية، وتعزيز خدمات حماية الأطفال والدعم النفسي والاجتماعي، لا سيما في قطاع غزة والمناطق الأكثر تضرراً وهشاشة.
وأكدت الوزارة أن الاستثمار في حماية الأسرة هو استثمار مباشر في حماية حق الطفل في التعليم، وأن الحد من الأمية والتسرب والانقطاع عن الدراسة يتطلب استجابة اجتماعية متكاملة تعالج الفقر والهشاشة والحماية إلى جانب التدخل التعليمي المباشر.

