التنمية الاجتماعية تطالب بتنويع المساعدات الغذائية في غزة بما يلبي الاحتياجات التغذوية ويحفظ كرامة المواطنين
الوزارة تتابع مع برنامج الأغذية العالمي تطوير محتوى الطرود الغذائية بعد نحو ثلاث سنوات من الاعتماد على أصناف محدودة
رام الله – أكدت وزارة التنمية الاجتماعية ضرورة تطوير وتنويع محتوى المساعدات الغذائية المقدمة للأسر في قطاع غزة، بما يراعي الاحتياجات التغذوية الفعلية للمواطنين، ولا سيما بعد استمرار الأزمة لنحو ثلاث سنوات واعتماد أعداد كبيرة من الأسر لفترات طويلة على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء.
وأوضحت الوزارة أن الملاحظات التي تنقلها طواقمها العاملة في قطاع غزة، إلى جانب التغذية الراجعة الواردة من المواطنين، تشير إلى أهمية عدم الاكتفاء بتكرار الأصناف ذاتها لفترات طويلة، والعمل على توفير سلة غذائية أكثر تنوعاً وتوازناً تشمل مصادر مختلفة للبروتين والمواد ذات القيمة الغذائية، إلى جانب الخضار والفواكه والمواد الأساسية متى أمكن ذلك.
وأكدت أن القضية لا تتعلق بكمية الغذاء وحدها، بل أيضاً بنوعيته وقيمته الغذائية ومدى ملاءمته لاحتياجات الأسر التي تعيش منذ فترة طويلة في ظروف استثنائية، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى. وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في غزة ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه المواطنون صعوبة في الحصول على الخضار والفواكه والبروتين والمواد اللازمة لنظام غذائي صحي.
وشددت الوزارة على أنها تتعامل بجدية مع الملاحظات التي ترد من المواطنين حول طبيعة المساعدات ومحتوياتها، مؤكدة أن تراجع الاستفادة من بعض الأصناف أو عدم ملاءمتها لاحتياجات الأسر يستوجب مراجعة آليات التدخل ومحتوى السلال الغذائية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد الإنسانية المتاحة ويحد من الهدر.
وكانت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة د. سماح حمد قد أثارت موضوع تنويع المساعدات الغذائية بصورة مباشرة مع برنامج الأغذية العالمي خلال مراسم توقيع المساهمة اليابانية الجديدة لدعم الأمن الغذائي في فلسطين، التي جرت في رام الله في 24 آب الجاري. ودعت خلال اللقاء إلى عدم اقتصار السلة الغذائية على الأصناف ذاتها التي يتلقاها المواطنون منذ فترة طويلة، مؤكدة أن هذا الطرح يستند إلى احتياجات وملاحظات ينقلها المواطنون وطواقم الوزارة من الميدان.
وتأتي المساهمة اليابانية الجديدة في هذا الإطار، إذ تتضمن إلى جانب أكثر من 1,600 طن من دقيق القمح المدعّم، 72 طناً من التونة المعلبة المقدمة من اليابان، وهي إضافة رحبت بها الوزارة باعتبارها خطوة باتجاه إدخال مصدر إضافي للبروتين وتنويع المواد المقدمة للأسر. وتبلغ قيمة المساهمة نحو 3.3 مليون دولار بحسب وزارة التنمية الاجتماعية، وتستهدف أكثر من 150 ألف فلسطيني.
وأكدت الوزارة أن استمرار الأزمة الإنسانية لفترة ممتدة يفرض الانتقال من مفهوم توفير الحد الأدنى من الغذاء إلى استجابة أكثر جودة وتنوعاً تراعي التغذية والصحة والكرامة الإنسانية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استمرارية وصول المواد الأساسية وعدم المساس بحجم المساعدات المقدمة للأسر المحتاجة.
وأضافت أن وزارة التنمية الاجتماعية مستمرة في التواصل الرسمي والفني مع برنامج الأغذية العالمي بشأن هذا الملف، وستواصل نقل ملاحظات المواطنين وطواقمها في قطاع غزة، والعمل مع البرنامج والشركاء الدوليين من أجل تطوير محتوى المساعدات الغذائية بما يتناسب مع الاحتياجات المتغيرة للأسر ويضمن الاستخدام الأمثل للدعم الدولي.
وأكدت الوزارة أن دورها لا يقتصر على تنسيق وصول المساعدات، بل يشمل متابعة أثرها ومدى استفادة المواطنين منها ورفع احتياجات الأسر وملاحظاتها إلى الجهات الشريكة والمانحة، بما يسهم في توجيه التدخلات نحو الأولويات الفعلية للمواطنين وتعزيز جودة الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد أن المواطن الفلسطيني في غزة يحتاج إلى غذاء كافٍ ومتنوع وذي قيمة غذائية، وليس فقط إلى استمرار تكرار المواد الأساسية ذاتها، وأن تطوير السلة الغذائية يمثل جزءاً من حماية صحة الأسر وكرامتها، خصوصاً في ظل استمرار اعتماد مئات آلاف الأسر على المساعدات الإنسانية نتيجة فقدان مصادر الدخل وسبل العيش.

