وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية
menu
التنمية الاجتماعية: انعدام الأمن الغذائي في غزة يهدد الصحة النفسية وتماسك الأسر ويعمّق أزمة الحماية الاجتماعية

التنمية الاجتماعية: انعدام الأمن الغذائي في غزة يهدد الصحة النفسية وتماسك الأسر ويعمّق أزمة الحماية الاجتماعية

1.4 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي وأكثر من مليون طفل بحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي

رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من التداعيات النفسية والاجتماعية المتفاقمة لانعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة، مؤكدة أن الأزمة لا تقتصر على الجوع وسوء التغذية، بل تمتد إلى الصحة النفسية واستقرار الأسرة وقدرتها على حماية أفرادها وتلبية احتياجاتهم الأساسية، بما يحول انعدام الأمن الغذائي إلى أحد أبرز تحديات الحماية الاجتماعية في القطاع.

وأكدت الوزارة أن الأسرة التي لا تعرف من أين ستؤمّن وجبتها التالية تعيش في حالة ضغط وإنذار نفسي مستمر؛ فعدم القدرة على توفير الغذاء، إلى جانب النزوح وفقدان مصادر الدخل وعدم الاستقرار، يضاعف مشاعر القلق والعجز لدى الوالدين ومقدمي الرعاية، ويؤثر في قدرتهم على تلبية احتياجات أطفالهم ورعايتهم وحمايتهم.

ويظهر حجم هذه الضغوط في المؤشرات الميدانية، إذ أفادت 77% من الأسر التي شملها رصد برنامج الأغذية العالمي في تموز بصعوبة الوصول إلى الأسواق، بصورة رئيسية بسبب نقص السيولة وعدم القدرة على تحمل كلفة المواد الغذائية، فيما لا يزال نحو 80% من سكان قطاع غزة بلا عمل. ويواصل العديد من البالغين تقليل حصصهم الغذائية لإعطاء الأولوية لأطفالهم، في وقت يعيش فيه نحو 1.9 مليون من أصل 2.1 مليون شخص في القطاع حالة نزوح.

وشددت الوزارة على أن الأطفال يتحملون جانباً كبيراً من هذه الأزمة، إذ يحتاج أكثر من مليون طفل في قطاع غزة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، فيما أفاد قرابة تسعة من كل عشرة أطفال شاركوا في مشاورات أجرتها اليونيسف بحاجتهم إلى هذا الدعم. وقد تظهر الضغوط المتراكمة لدى الأطفال في صورة اضطرابات في النوم، وانسحاب اجتماعي أو عدوانية وتغيرات سلوكية، في ظل تعرضهم المتواصل للنزوح والفقد وانعدام الشعور بالأمان.

وأضافت أن استمرار الضغط النفسي الناتج عن الجوع والحرمان وفقدان الدخل يضعف قدرة الأسرة على التكيف وقد يزيد من حدة التوتر والخلافات داخلها ويرفع مخاطر الحماية، لا سيما بالنسبة للنساء والأطفال. وفي هذا السياق، ارتفعت حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنها في غزة بنسبة 27% خلال الفترة من نيسان إلى حزيران 2026 مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام، في ظل تداخل عوامل متعددة تشمل النزوح ونقص الموارد وتدهور ظروف المعيشة والضغوط النفسية والاجتماعية.

وأكدت الوزارة أن العلاقة بين الأمن الغذائي والصحة النفسية تشكل حلقة مترابطة لا يمكن التعامل مع كل جانب منها بمعزل عن الآخر؛ فالجوع والقلق بشأن تأمين الاحتياجات الأساسية يولدان ضغوطاً نفسية متواصلة، فيما تؤثر هذه الضغوط بدورها في قدرة الأفراد على العمل والتكيف وإدارة الموارد ورعاية أفراد أسرهم، ما قد يعمق حالة الفقر والهشاشة الاجتماعية.

ودعت الوزارة إلى أن تقوم الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة على نهج متكامل لا يقتصر على توزيع الغذاء، بل يجمع بين المساعدات الغذائية والدعم النقدي والحماية الاجتماعية وإدارة الحالة وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب رصد الحالات الأكثر هشاشة، وتوفير المساحات الآمنة، وتعزيز خدمات حماية الأطفال والنساء والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، بالتوازي مع استعادة سبل العيش وخلق فرص العمل وتمكين الأسر من الاعتماد على ذاتها.

واختتمت وزارة التنمية الاجتماعية بالتأكيد أن ضمان الأمن الغذائي في غزة ليس مجرد استجابة للجوع، بل استثمار مباشر في الصحة النفسية والكرامة الإنسانية وحماية الطفل وتماسك الأسرة واستقرار المجتمع، وأن حماية الإنسان تتطلب توفير الغذاء الذي يحفظ حياته، والدعم والحماية اللذين يساعدانه على استعادة الشعور بالأمان والقدرة على التعافي.