التنمية الاجتماعية وأنيرا تبحثان تعزيز الشراكة وتوسيع برامج التمكين الاقتصادي في غزة والضفة الغربية
رام الله – بحثت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة د. سماح حمد، مع وفد من مؤسسة أنيرا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الحماية الاجتماعية والاستجابة الإنسانية والتعافي الاقتصادي، إلى جانب تطوير آليات تبادل بيانات المستفيدين، بما يضمن تكامل التدخلات ووصولها إلى الأسر والفئات الأكثر احتياجًا في قطاع غزة والضفة الغربية.
واستعرضت د. حمد خلال اللقاء الواقع الإنساني والاجتماعي في قطاع غزة، وما خلفته الحرب المتواصلة من نزوح وفقر وانعدام للأمن الغذائي وسوء تغذية، محذرة من الآثار طويلة المدى لسوء التغذية على صحة الأطفال ونموهم، ومؤكدة ضرورة التحرك العاجل لفتح المعابر وضمان إدخال الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة ودون قيود.
وأكدت استمرار الوزارة وطواقمها في قطاع غزة في تقديم خدمات الحماية الاجتماعية ومتابعة احتياجات الأسر، موضحة أن المؤسسات والأنظمة الحكومية الفلسطينية ما زالت قائمة وتؤدي دورها، وأن الوزارة تمتلك الكوادر والخبرات والتشريعات والبيانات اللازمة لإدارة برامج الحماية الاجتماعية في غزة والضفة الغربية ضمن منظومة وطنية موحدة.
وأشارت إلى أن السجل الاجتماعي الوطني، الذي تديره الوزارة، يشكل العمود الفقري لمنظومة الحماية الاجتماعية، ويضم نحو 350 ألف أسرة في قطاع غزة، بما يقارب 1.6 مليون مواطن، ونحو 150 ألف أسرة في الضفة الغربية، بما يقارب نصف مليون مواطن، ويغطي 18 خدمة اجتماعية، تشمل المساعدات النقدية والعينية، وحماية النساء والأطفال، ورعاية كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وخدمات الإحالة والمتابعة الاجتماعية، بما يعزز دقة البيانات ويسهّل وصول الخدمات والمساعدات إلى مستحقيها.
وشددت د. حمد على أهمية اعتماد السجل مرجعية موحدة لجميع الشركاء عند اختيار المستفيدين وتنفيذ البرامج، بما يتيح معرفة التدخلات التي حصلت عليها كل أسرة، ويمنع الازدواجية في تقديم المساعدات، ويضمن توجيه الموارد المتاحة إلى الأسر التي لم تحصل على الدعم أو التي تواجه احتياجات متعددة.
وفي هذا السياق، دعت إلى استكمال توقيع وتنفيذ اتفاقية ثنائية لتبادل البيانات بين الوزارة ومؤسسة أنيرا، ضمن إطار يحفظ خصوصية بيانات المواطنين ويتوافق مع المبادئ والمعايير الإنسانية، مؤكدة أن التنسيق مع الوزارة وتبادل البيانات يشكلان أساسًا لتعزيز فاعلية التدخلات وضمان عدالة توزيعها.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أوضحت د. حمد أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية تشهد تدهورًا متسارعًا، نتيجة ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وفقدان آلاف العمال مصادر دخلهم، إلى جانب استمرار نزوح الأسر من مخيمات شمال الضفة وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين والتجمعات البدوية وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
وأكدت أن هذه التطورات تفرض ضرورة التعامل مع الضفة الغربية باعتبارها منطقة تواجه احتياجات إنسانية طارئة وتحتاج إلى توسيع برامج الدعم والحماية، مع إيلاء اهتمام خاص للأسر النازحة، والتجمعات البدوية، والأسر التي فقدت مصادر دخلها، والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ودعت الوزيرة مؤسسة أنيرا إلى توجيه مزيد من التمويل نحو برامج التعافي الاقتصادي وتوليد الدخل، وعدم الاقتصار على المساعدات النقدية والغذائية الطارئة، مشيرة إلى أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل للشباب والنساء، وتطوير برامج في مجالات التكنولوجيا والعمل عبر الإنترنت والقطاعات الإنتاجية التي تتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي.
وأكدت أن المواطنين في قطاع غزة والضفة الغربية يتطلعون إلى استعادة حياتهم وقدرتهم على الاعتماد على ذواتهم، وأن توفير التعليم وفرص العمل ومصادر الدخل المستدامة يمثل أولوية إلى جانب استمرار الاستجابة الإنسانية، بما يحفظ كرامة الأسر ويعزز قدرتها على الصمود.
من جانبه، أكد وفد أنيرا التزام المؤسسة بمواصلة العمل والتنسيق تحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية، والاعتماد على بيانات السجل الاجتماعي الوطني في تحديد المستفيدين، معربًا عن استعداد المؤسسة لاستكمال إجراءات اتفاقية تبادل البيانات ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الفرق الفنية في الوزارة.
واستعرض الوفد برامج المؤسسة في مجال دعم المشروعات الصغيرة والتعافي الاقتصادي في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يشمل دعم مشروعات تقودها النساء والشباب، إلى جانب تطوير تدخلات في قطاعات التكنولوجيا والحرف والمشروعات الإنتاجية، ودراسة نماذج تمويل تساعد أصحاب المشروعات على استعادة أعمالهم وتوسيعها.
كما أبدت د. حمد استعداد الوزارة لدعم مقترحات المشروعات التي تقدمها أنيرا إلى الجهات المانحة، وتزويد المؤسسة بما يلزم من رسائل تؤكد تنفيذ برامجها بالتنسيق مع الوزارة وبالاستناد إلى السجل الاجتماعي الوطني، بما يعزز فرص حشد التمويل وتوجيهه نحو الأولويات الوطنية.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الفني لاستكمال اتفاقية تبادل البيانات، وتطوير برامج مشتركة تجمع بين الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة والتمكين الاقتصادي، بما يعزز كفاءة التدخلات واستدامة أثرها، ويساعد الأسر الفلسطينية على استعادة سبل عيشها

