التنمية الاجتماعية تحذر من هشاشة مضاعفة تواجه آلاف الأسر التي لديها الأمراض المزمنة والنادرة في غزة
أكثر من 13,700 مريض بالسرطان والفشل الكلوي والثلاسيميا والسلياك بحاجة إلى استجابة متكاملة للحماية الاجتماعية
رام الله – حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من تفاقم الأوضاع المعيشية والاجتماعية لآلاف الأسر التي تضم مرضى بالسرطان والفشل الكلوي والثلاسيميا والسلياك وغيرها من الأمراض المزمنة والنادرة في قطاع غزة، مؤكدة أن هذه الأسر تواجه هشاشة مضاعفة نتيجة تداخل الاحتياجات الصحية مع النزوح وفقدان مصادر الدخل وارتفاع مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية والخاصة.
وأكدت الوزارة أن حماية هذه الفئات لا تقتصر على الاستجابة لاحتياجاتها الصحية، وإنما تتطلب استجابة متكاملة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، تراعي الأعباء الإضافية التي يتحملها المرضى وأسرهم، وتضمن أخذها بعين الاعتبار عند تحديد مستويات الهشاشة والأولوية في الاستهداف بالمساعدات والخدمات الاجتماعية والإنسانية.
وتشير البيانات الصادرة عن الجهات الصحية والإنسانية إلى وجود أكثر من 11 ألف مريض سرطان، ونحو 1,200 مريض فشل كلوي، و237 مريض ثلاسيميا، وحوالي 1,288 مريض سلياك في قطاع غزة، وهي فئات تواجه، إلى جانب احتياجاتها الصحية، أعباء اجتماعية واقتصادية متزايدة في ظل النزوح وفقدان مصادر الدخل وصعوبة تأمين احتياجاتها الخاصة. وأوضحت الوزارة أن المساعدات الإنسانية العامة، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية لتلبية الاحتياجات الخاصة لبعض هذه الأسر، الأمر الذي يستدعي تطوير تدخلات أكثر مرونة واستجابة لاحتياجاتها، بما يشمل المساعدات النقدية والغذائية الملائمة والقسائم الشرائية، إلى جانب إدارة الحالة والإحالة وربط الأسر بالخدمات المتاحة بالتنسيق مع الجهات المختصة والشركاء.
وفي إطار مسؤوليتها في منظومة الحماية الاجتماعية، تعمل الوزارة، رغم شح الإمكانيات، على حصر الأسر الأكثر هشاشة وإدارة الحالات وربطها بالخدمات، وتعزيز أولوية الأسر التي تضم مرضى بأمراض مزمنة ونادرة ضمن برامج المساعدات الاجتماعية والنقدية والإغاثية وفق معايير الاستحقاق والهشاشة، إلى جانب العمل مع الشركاء لتطوير المساعدات الغذائية بما يراعي الاحتياجات الخاصة لهذه الفئات. وأكدت الوزارة أهمية أخذ الحالة الصحية وما يرتبط بها من أعباء اجتماعية واقتصادية ضمن مؤشرات الهشاشة الاجتماعية، خاصة لما قد تفرضه من نفقات إضافية وفقدان لمصادر الدخل أو اضطرار أحد أفراد الأسرة إلى التفرغ لرعاية المريض، بما يزيد من احتمالية انزلاق الأسرة إلى مستويات أشد من الفقر والاعتماد على المساعدات.
ودعت الوزارة برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف والمؤسسات الدولية والإنسانية إلى تعزيز التكامل بين الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والاستجابة الصحية، وضمان إدراج الاحتياجات الخاصة لهذه الأسر ضمن خطط الاستجابة الإنسانية، بما في ذلك توفير الأغذية المتخصصة والمكملات والمستلزمات الضرورية، وتوسيع تمويل المساعدات النقدية والقسائم الشرائية التي تمكن الأسر من تأمين احتياجات مرضاها عند توفرها. وشددت وزارة التنمية الاجتماعية على أن التعامل مع هذه الفئات من منظور صحي فقط لا يعكس حجم الهشاشة التي تواجهها، إذ يتداخل المرض اليوم مع الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل، ما يستدعي استجابة دولية عاجلة ومتكاملة تجمع بين الخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، وتحمي المرضى وأسرهم من مزيد من التدهور وتحفظ كرامتهم وقدرتهم على الصمود.

